الجنس والشرف

طول عمر العقل أقصر بكثير من عمر الغريزة الذي يمتد من بداية الخلق وحتى اليوم، كما ان (تفكير وحكمة) الغريزة أعمق واهم من تفكير العقل. الغريزة عمياء وتعرف طريقها وسط الظلام وتهتدي الى منطقة اللذة والشبع والامتلاء. الغريزة هي الرحم والطفولة واهتداء الرضيع الى ثدي امه، والبحث عن الطعام والشراب والجنس. وكل هذا لا علاقة له بالشرف : لا ملء الكروش ولا الارتواء بالماء والشراب ولا الجماع وممارسة الجنس. من الذي ربط بين الجنس والشرف؟
من مفردات الشرف: النبل والشهامة والدفاع عن الضعيف وحماية الطفل والمرأة والمسكين. الشرف ان تهب لمساعدة الآخرين وتقديم أفضل ما عندك. الشرف معارضة القوي والطاغية الدكتاتوري والوقوف مع المهان والذليل وصد الهجوم عن شخص انقضت عليه مجموعة بالضرب. الشرف قيمة عليا وسمو اخلاقي وروحي وجمال سلوك يومي. الشرف ان تقف بوجه أهلك وهم يغصبون اختك على زواج كريه، وان تقف بوجه المجتمع وهو يعتدي ويهين الأقليات ويحتقر النساء والاطفال، الشرف ان تقف بوجه العالم والدين والعقائد اذا قتلوا انسان وسجنوا بريء ولطخوا سمعة شخص. الشرف ليس في المنطقة المحظورة بين افخاذ النساء، الشرف ليس في غشاء البكارة. طبعا، اعرف الان سوف تنهال علي الشتائم والفشار من كل لون وشكل مع سيل اتهامات ما يلبس على ثوب كلها تتعلق بالشرف السائد والمعروف عندنا. العرب منذ الجاهلية وحتى الان بقي عندهم مفهوم الشرف في المنطقة المحظورة ما بين افخاذ النساء، وقد تربينا جميعنا على ذلك الشرف، وأنا لست بنشاز عن الجميع فاذا مس احدهم شرفي، أي تلك المنطقة المحظورة، سيكون هناك قاتل ومقتول. وهي قضية شرف في القانون والدين والعرف والعشاير والمجتمع . مباح لك قتل انسان اذا تعلق الامر بقضية شرف حتى ان السجن مخفف وهين كم يوم وتخرج مرفوع الرأس لأنك غسلت العار بالدم. المفارقة الجنسية عند العرب ان الشرف لا يتعلق بما بين فخذي الرجل فهو خارج ناموس العار والخزي والفضيحة، بل ناموس الشرف بما بين فخذي النساء فقط لذلك هن وحدهن المذبوحات، وهن وحدن المرجومات بالحجارة لقضايا الزنا، أين شرف العرب هنا في ترك الرجال وإدانة النساء فقط . لم يبقى اليوم سوى الامم المتخلفة الهمجية من تربط بين الجنس وبين الشرف. ثم ان المرأة لو ارادت ممارسة الجنس لا يمنعها حجاب ولا نقاب ولا كونكريت مسلح وحتى لو صنعوا قفص العفة الحديدي حول منطقة الحوض فلا يمنعها ابدا. ابداع الحيل هنا بسبب السجن والمنع والقهر والاذلال. لم يعرف العرب تربية البنات على الشرف، يعني التربية على الحجاب الداخلي بدون الحاجة لخرقة قماش حول الرأس، التربية على حماية جسدها ضد الاغتصاب وشبق الرجال ونزوة الشيوخ الاقوياء، التربية على احترام نفسها بدون رقيب ومحرم ومحاصرتها باسلاك العيب الشائكة وسجنها داخل الممنوعات والحرام والمحظورات. التربية على احترام نفسها تعادل كل سجون الدنيا للمرأة. التربية على ان الشرف أكبر وأعظم من الجسد.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة