90 % من المواد الغذائية في كردستان مستوردة

فيما بلغ عدد سكان الإقليم 5.4 ملايين نسمة
الصباح الجديد ـ وكالات:
كشف مسؤول في وزارة الزراعة والموارد المائية عن أن وزارته لم تتمكن من تنمية الانتاج الغذائي في مقابل ازدياد التعداد السكاني، بسبب النقص في الموازنة المخصصة لقطاع الزراعة، مشيرا إلى أن 90% من المواد الغذائية في اقليم كردستان مستوردة. ويبلغ عدد السكان في اقليم كردستان، بحسب الاحصائيات الاخيرة، خمسة ملايين و472 ألفا و436 مواطنا، وتشير التوقعات إلى أن الاجمالي سيبلغ بحلول عام 2020 ستة ملايين و171 ألف شخص، ومع ازدياد النسبة السكانية ترتفع الحاجة إلى المواد الغذائية والزراعية، لكن حتى الآن لم يتم الاعتماد على المنتج المحلي بالمستوى المطلوب سوى في أربعة منتجات غذائية.
ومن اجل تنمية وتطوير المنتج المحلي، تقوم غالبية الدول بتخصيص 10 % من موازناتها لقطاع الزراعة، لكن في كردستان لا توجد استراتيجية واضحة لدى الحكومة لتطويره، وحتى الآن لم يتم سوى تخصيص 1.8% من الموازنة السنوية للقطاع الزراعي.
وقال المدير العام للتخطيط والمتابعة في وزارة الزراعة، انور عمر، إنه «بسبب الموازنة القليلة المخصصة لنا خلال السنوات الماضية، استطعنا أن نصل بمنتجات الحنطة والبطاطا والبيض والبصل، إلى المستوى المطلوب، أما منتجات الطماطم والخيار واللحوم البيضاء فشهدت تطورا لكنه ليس بالمستوى المطلوب».
ووفقا لاحصائيات وزارة الزراعة، فإن اقليم كردستان انتج هذا العام أكثر من مليون طن من الحنطة، ويتوقع ان يرتفع الانتاج إلى 925 ألفا و662 طنا في عام 2020، ويقول عمر إن «اقليم كردستان لديه ما يفوق حاجته من الحنطة، ويمكنه تصديره ايضا».
وحقق اقليم كردستان المستوى المطلوب في منتجي البطاطا والبيض، فقد تم هذا العام انتاج 139 ألفا و637 طنا من البطاطا، وهو ما يفوق المستوى المطلوب البالغ 77 ألف طن، كما تمكن من انتاج أكثر من 700 ألف طن من البيض رغم حاجته إلى 65 ألف طن فقط، اضافة إلى استهلاك أكثر من 67 ألف طن من البصل سنويا.
وأعدت وزارة الزراعة خطتها الخمسية لتنمية القطاع الزراعي في عام 2008، لكنها نفذت القليل من فقراتها بسبب عدم تخصيص الاموال اللازمة لذلك، وقد تم اعداد الخطة الخمسية الجديدة للوزارة، وهي تمتد إلى عام 2019.
وأوضح عمر أن «خطتنا بقيت كمشروع غير مصادق عليه بسبب الازمة المالية وعدم تصديق حصة اقليم كردستان من الموازنة العام الماضي، ولم نتمكن هذا العام بسبب الازمة المالية من العمل من أجل تصديقها، وإن أمكن سنقوم بتمريرها لتستمر الخطة حتى عام 2020».
وأشار مسؤولون في وزارة الزراعة إلى أنها الوزارة الوحيدة التي لديها خطة معدة لتطوير الانتاج المحلي على صعيد الاقليم، لكن الموازنة القليلة المخصصة للمشاريع تقف عائقا أمام تحقيق أهدافها.
وأضاف عمر أنه «بإمكاننا الوصول إلى المستوى المطلوب في غالبية المنتجات خلال الخمسة أعوام، بمبلغ ثلاثة ترليونات و30 مليارا و200 مليون دينار».
بينما يقول المدير العام للزراعة والبساتين حسين حمه كريم، «لدينا سياستنا واستراتيجيتنا لتطوير الانتاج المحلي، لكنا لا نستطيع القول إننا نملك خطة بسبب عدم وجود احصائية دقيقة حول مساحة البساتين والمزارع وحجم الانتاج واليد العاملة وعدد السكان ومدى حاجتهم للمنتجات، فضلا عن عدم تخصيص الموازنة الضرورية للمشاريع في الوقت المناسب والري والمعدات اللازمة لذلك».
وانتقد حمه كريم المسؤولين في الحكومة، لعدم ايلائهم الاهتمام بالقطاع الزراعي، وعدم تشجيعهم على الاستثمار المحلي والاجنبي في هذا القطاع، موضحا أن «أقل المشاريع الاستثمارية كانت في القطاع الزراعي، وبعضا من تلك المشاريع لم تكن زراعية لكنها سميت زراعية».
وأضاف أن سبب عدم تطور الانتاج المحلي يعود إلى إنعدام وجود خطة محكمة لتسويق المنتجات المحلية وتصنيعها، مستطردا «فبسبب نخفاض الاسعار في الاسواق يضطر الفلاح إلى بيع المحصول بأقل من تكلفة الحصاد والنقل، مما دفع الفلاحين إلى اهمال مزارعهم».
وإلى جانب ازدياد عدد السكان، يزداد الطلب على المواد الغذائية، لذا يتوجب على الحكومة والوزارات المعنية، ووزارة الزراعة على وجه الخصوص، أن تعد الخطط اللازمة لتطوير الانتاج المحلي وخاصة المنتجات الاستراتيجية.
وقال الخبير الاقتصادي ادريس رمضان إن «إعداد خطة من دون تخصيص الاموال اللازمة لتنفيذها لا جدوى منه، لذا فإن تأمين الامن الغذائي مرتبط بالاهتمام بالقطاع الزراعي، يجب تخصيص موازنة سنوية جيدة لتطوير هذا القطاع».
وأضاف رمضان، وهو استاذ في جامعة صلاح الدين، أن الازمة المالية لم تكن على هذا المنحى لو كانت الحكومة قد اهتمت بالقطاع الزراعي كاهتمامها بالقطاع النفطي.
ومضى قائلا «لكان هذا القطاع شريكا في العائدات القومية ورفد القطاع الصناعي وتوفير فرص العمل، كما كان سيؤمن الحاجة المحلية للمواد الغذائية، ولكان عائقا في ذهاب الاموال إلى الخارج لاستيراد المواد الغذائية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة