ربّ ضارّة نافعة

تفجيرات باريس ايقظت اوروبا والعالم وبرغم ان هذه الاعمال الارهابية ليست الاولى في هذه الدولة وفي هذه القارة الا ان التهديدات الخطيرة والمنحى الجديد الذي اختطه داعش في بث الرعب في القارة البيضاء وتنفيذه للتهديدات التي اطلقها في بيانات سابقة وضعت قادة الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة الاميركية امام تحد حقيقي ومباشر وخلقت ميداناً جديداً من ميادين الحرب والصراع وتشكلت فيه جبهتين وطرفان برغم الاختلاف والتباين العميق في موازين القوى بينهما ..ف(داعش) يدرك جيدا انه لايمكن ان ينتصر في هذه الحرب وهذا الصراع في ساحات الحرب في سوريا او العراق او اي مكان اخر في العالم. وهو بهذا مؤمن تماما باساليب سلفه تنظيم القاعدة الذي اعتاد على توجيه الضربات في عمق اميركا واوروبا وضرب المصالح الاميركية والغربية في دول العالم المختلفة ..والغرب يدرك جيدا انه قادر على تدمير المجموعات الارهابية في عقر دارها وعند مواجهتها في اي مواجهة مباشرة ..لذا فان العالم سيكون على موعد مع هجمات جديدة على غرار هجمات باريس تطول المدنيين والمرافق العامة في الشوارع والساحات الاوروبية ..وقد استبق الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم امس الكشف عن اهداف داعش في هذا الصراع يوم امس عندما قال في تصريحات صحفية (ان الارهابيين يريدون تغيير نمط حياتنا ..وانهم يريدوننا ان نضرب بعضنا البعض ) وتلك هي بالتحديد اهداف داعش وفلسفتها في هذه المرحلة من الصراع.
ومايهمنا في العراق وفي العالم العربي والاسلامي ان تداعيات تفجيرات باريس ومااعقبها من ردود افعال عالمية انعكس بنحو ايجابي نحو الاصطفاف مع الخطاب العراقي والعربي والاسلامي المعتدل الذي لطالما حذر من التطرف والتكفيرالذي تقف وراءه انظمة تدعمه بالمال والسلاح وتنتظر منه ان يكمل مسيرته الدموية وقتل المزيد من الابرياء من اجل تحقيق اهداف ومصالح دولية ذات صبغة سياسية لاتمت للانسانية بصلة ولاتنسجم مع انظمة وقوانين حقوق الانسان وبات الغرب يتفهم اكثر فاكثر ان الخطر الذي يحيق به ويهدد الاستقرار العالمي ينبع من فكر فئوي اسلامي متطرف معروفة عناوينه وانه مستعد للتعاون مع العرب والمسلمين المتبنين لخط الاعتدال في مواجهة هذا المد التكفيري وبالقدر الذي تتضامن فيه الشعوب الاسلامية مع الضحايا المدنيين الذين سقطوا في باريس وغيرها فان هذا الضرر الكبير في بلاد الغرب جلب منفعة فكرية ومعرفية ابصر من خلالها كثير ممن ضللهم خطاب التكفير وخدعتهم اساليب التمويه على حقيقة الصراع ومايجري في منطقة الشرق الاوسط عامة وفي سوريا والعراق خاصة.
مثلما تكشفت لدى هذا الغرب حقيقة الظلم والمعاناة وفداحة الجريمة التي ارتكبها المجرمون والارهابيون بحق الشعبين العراقي والسوري وشعوب المنطقة الاخرى.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة