محاكمة تكشف خلية اغتيالات في “التجارة” يديرها مسؤول أمن الوزارة

اغتيال الإعلامي ناظم القيسي يفضح خيوط الجريمة
بغداد – وعد الشمري:
كشفت محاكمة أجراها القضاء العراقي امس الاحد عن خلية اغتيالات في وزارة التجارة يديرها ضابط برتبة مقدم يدعى مشتاق وهو المسؤول الامني الاول عن هذه المؤسسة.
ونظرت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد امس الاحد دعويين حضرتها “الصباح الجديد”، تخص الاعلامي ناظم نعيم القيسي وهو موظف في وزارة التجارة تم اغتياله بواسطة عبوة لاصقة وضعت اسفل عجلته الحكومية منتصف يلول الماضي، بعد انتهاء الدوام الرسمي.
الدعوى الاول كانت تخص التستر عن وقوع هذه الجريمة وقف في قفص الاتهام موظف استعلامات الوزارة.
واقرّ بعثوره في غرفته على عبوة ناسفة عشية الحادث، قبل ان تُنقل في اليوم التالي الى عجلة المجنى عليه التي كانت موجودة في مرآب الوزارة.
قررت المحكمة سجنه مؤبداً لتستره عن الجريمة، فيما زعم هو بانه لم يبلغ القوات الامنية خشية على حياته.
وفي الدعوى الثانية تم الاستماع الى اقوال ٨ شهود من منتسبي الوزارة بعضهم مدنيين والاخر رجال امن.
وقالوا انهم تفاجئوا بانطفاء الكهرباء عن الوزارة نصف ساعة عند الثانية عشر ظهر يوم الحادث، وهو التوقيت الذي وضعت فيه العبوة الناسفة.
ويبدو ان الجناة كانوا يظنون بانطفاء كاميرات المراقبة مع انقطاع الطاقة الكهربائية، وفات عليهم وجود بطاريات شاحنة.
وذكر بعض الشهود وهم حرس قريبين من المرآب بان احد المتهمين طلب منهم الدخول الى غرفتهم الخاصة بذريعة وجود جولة تفتيشية للوزير، حيث قام هذا المتهم بالوقوف خلف الباب ومنع فتحها لكي يسهل على شركائه نصب العبوة.
ويكشف ضابط في حمايات الوزارة بوصفه شاهداً أن المتهمين اغلبهم من الحرس الخاص بالوزير، لكنهم لم يثبتوا رسيماً على وزارة الداخلية، حيث كانوا في طور استكمال اجراءات التعيين.
احد الجناة واسمه جهاد اقرّ بان اثنين من شركائه وهم نصر (موقوف) و بدر (هارب) طلبوا منه مراقبة مدخل المراب ودخلوا بعجلتهم وهي تابعة الى موكب الوزير ورفعوا غطائها بحجة تصليح عطل فيها، بينما بادر احدهم بسحب العبوة ووضعها في عجلة المجني عليه خلال عملية لم يتجاوز وقتها دقيقتين.
ويتفق جهاد مع المتهمين الاخرين بان هذه العملية ليست الاولى بل سبقتها جرائم اخرى من بينها محاولة اغتيال فاشلة بذات الطريقة لاحد مدراء التجارة.
وتحدثوا عن مكافات مالية يتلقونها جراء تنفيذ كل عملية، تبلغ بنحو 300 دولار تمنح لهم على سبيل المكافاة.
كما أكدوا أن العمليات تتم باشراف مباشر من المقدم مشتاق وهو المسؤول الاول عن حمايات الوزارة وهارب حالياً بعد صدور بحقه مذكرة قبض.
مروان، وهو نجل الضحية، ابلغ قضاة المحكمة في افادته بأنه سمع بالحادث بعد وقوعه بساعات من خلال الاستخبارات، لكنه افصح عن معلومات منحها له والده عن امتلاكه ملفات فساد تطيح بمسؤولين كبار في الوزارة.
الممثل القانوني لوزارة التجارة طلب الشكوى ضدّ كل من يثبت تورطه في الجريمة.
المحكمة وبعد الاستماع إلى الاقوال ومطالعات الادعاء العام ووكلاء الدفاع وختام الاجراءات القانونية من بينها تلاوة محضر كشف الدلالة، قررت الحكم على 3 من المتهمين بالاعدام شنقاً حتى الموت.
اما المتهم الاخير وهو مدير مكتب الوزير والمسؤول عن نقل توجيهاته إلى المديرين العامين، نفى صلته بالجريمة، مشيراً إلى أن واجبه مدني ولم يقحم نفسه في امن المؤسسة طوال السبعة الاشهر التي نقل فيها إلى بغداد قادماً من البصرة.
ورغم أن المحكمة قررت الافراج عن هذا المتهم لعدم كفاية الادلة، لكنه بقي رهن التوقيف عن قضايا اخرى تتعلق بتهم فساد اعترف بها امام قاضي التحقيق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة