معضلة الاصلاح السياسي

اذا كانت حزم الاصلاح المالي التي اطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي قد اخذت مساحتها في المشهد الاقتصادي والمالي في العراق برغم التحديات التي واجهت آليات نفاذها فان طريق الاصلاح السياسي يبدو محفوفاً بالمخاطر والمعوقات ومن دون تحقيق تقدم في مسار هذا الاصلاح لايمكن القول ان السيد العبادي او حكومته قد اقتربت كثيراً من ثمار هذا الاصلاح.
فالجميع يعلم ان المنظومة السياسية التي تشكلت في العراق منذ سقوط النظام يكتنفها تشوهات وانتهاكات لمباديء الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وبرغم وجود قوانين وتشريعات فصلت النظام التعددي في العراق الا ان روح هذه القوانين والتشريعات افتقرت لمقومات النجاح وغابت ثمارها جراء التطبيق السيء لبنود هذه القوانين والاليات الفاشلة التي اجتهدت احزاب السلطة في العراق في تفسيرها وبات من الصعب رؤية نجاحات كبيرة في ملف الديمقراطية للتجربة السياسية في العراق ولربما كان مشهد الانتخابات والاقتراع الحر هو المشهد الوحيد الذي تتعنون خلفه الديمقراطية في هذا البلد فيما يصعب القول ان تشكيل الحكومات واختيار الوزراء وادارة مؤسسات الدولة يتم على وفق نظام تعددي حر وبرغم ان رئيس الوزراء حيدر العبادي وضع في منهج الاصلاح هذا بنداً يؤكد على توجهه لالغاء نظام المحاصصة المقيت الذي جلب للعراق ويلات الفساد والفشل وبرغم انطلاق اصوات متعدة لايقاف هذه (الافة) التي افقدت الديمقراطية في العراق روحها وجوهرها الا ان الوصول الى هذا الالغاء سيكتنفه صراعات سياسية حادة تتمثل بصعوبة ايجاد نظام بديل تقتنع به الاحزاب والكتل النافذة في العراق يجري التوافق عليه بسهولة ومن المعروف ان التنوع الاثني في العراق ووجود احزاب ممثلة للطوائف والقوميات والمذاهب فرض على مدى اكثر من عشر سنوات نظاماً سياسياً يحضر فيه ممثلو هذا التنوع واذا فكر العراقيون وارادوا تغيير هذا النظام لابد لهم اولا من الايمان بان الاصلاح السياسي يحتاج الى تضحيات كبيرة وقرارات تسمو على الطوائف والاقليات وترتقي الى المصالح الوطنية العليا للبلاد وتتطلع الى حلول تنفذ البلاد من الفشل وتوقف مسيرة الفساد التي استحوذت على خيرات العراق طوال عقد من الزمن.
الاصلاح السياسي يتطلب اولا واخيراً ايثاراً وزهداً بتولي المناصب وايماناً بأن الكفاءة والنزاهة هي الاولى في اختيار الاشخاص مهما كان دينهم وملتهم وقوميتهم ولن يتحقق ذلك بجهود رئيس الوزراء حيدر العبادي وحده بل تعاضد وتكاتف وتفهم من قبل رموز العراق الدينية والوطنية وزعماء الكتل والاحزاب التي تؤمن بنظام سياسي جديد في العراق تغيب فيه معالم الفشل في النظام السابق.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة