ما السر وراء تعطش دول الخليج لإقليم البصرة؟

بعد استمرار حالة التخلف والإهمال في هذه المحافظة

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة نشرها المحلل السياسي « افيان نادر « الخبير في الشؤون الاقليمية العربية والتي اشار بها الى ان هناك بعض الاتفاقيات التي تحرك المطالبات من قبل البصرة لتحويلها الى اقليم من قبل دول الخليج لما فيه من امتيازات ومصالح اقتصادية ستتحقق لها فيما لو تحقق هذا الاقليم .
نادر اشار الى ان « هناك اتفاقاً وبتشجيع كويتي سعودي والمراد من هذا المخطط هو خنق العراق او الجنوب الشيعي في الاقل وعلى الرغم من أن القوى السياسية في البصرة تتباين مواقفها بشأن مشروع جعل محافظة البصرة اقليماً فيدرالياً، حيث تعارضه بعض الأحزاب والحركات جملة وتفصيلاً، فيما تؤيدها أخرى بنسب متفاوتة، كما تطمح جهات سياسية إلى تشكيل إقليم يتكون من محافظات البصرة وميسان وذي قار، وأخرى ترى أن الصيغة الأمثل لتطبيق الفدرالية تكمن بتأسيس إقليم تكون عاصمته النجف ويضم تسع محافظات من الجنوب والفرات الأوسط.. فأذا انبثق اقليم البصرة ستطالب الانبار بهذا الحق وسيطرة قوى التكفير عليه ومثله اقليم الشمال.»
كما اضاف نادر ان «العديد من الضغوط والتعسف والاهمال يمارس من قبل القوى السياسية في التعامل مع البصرة، لا سيما وان كل السياسيين حتى من اهالي البصرة لا يتواجدون في المدينة بل في بغداد او كربلاء، وراحت انظار الساسة الى تعمير كربلاء والنجف وميسان، في حين كان نصيب البصرة التخلف والاهمال».
واوضح ايضاً « لم تكن مطالبات البصرة بخصوصيتها وليدة مصادفة التغيير بعد عام ٢٠٠٣ بل هي قديمة منذ الإحتلال العثماني والإحتلال البريطاني، واليوم بعد قيام الدولة العراقية وبعد تبنّي الديمقراطية وكتابة الدستور الدائم الذي كان ذكره لفقرات الإقليم ضرورة حتميّة لوضع العراق الجديد، تعيّن أن تكون البصرة إقليماً بالحد الأدنى لخصوصيتها وليس لما لاقته من تهميش وغبن من قبل تعاقب الحكومات المحتلّة أو حكومات بغداد السابقة والحاليّة، فحرّكت لديهم النزعة الفيدرالية .»
كما اوضح نادر ان « هنالك مخاوف من تحويل الإقليم إلى بؤرة جديدة من بؤر الصراع بين مراكز القوى فيه سواء على السلطة أو الثروات وإدارتها والخوف كذلك من التدخلات الإقليميّة فيه. فالبصرة منذ الإحتلال البريطاني وانتدابه وتعاقب الحكومات الملكية والجمهورية عليه وإنتهاء فترة الحكم البعثي السابق وأحداث ما بعد التغيير عام ٢٠٠٣ وحكومة الأحزاب الحالية والبصرة وضعها مستباح، خيرها لغيرها، نفطها لغير أهلها، موانئها لسطوة حكومة بغداد، أرضها يُستقطع منها الأجنبي برضا حكومات بغداد وتطفّلها.»
أما التدخلات الإقليمية بالبصرة فيتحدث نادر انها موجودة اليوم لأنّ أجنداتها لها لاعبوها من الأحزاب الحاكمة في بغداد وذيولها في البصرة، وسبب هذه التدخلات هو ضعف الحكومة المركزية وموالاتها لأحزابها وبعض الدول الإقليمية.»
أما موضوع الصراع في إقليم البصرة يعتقد نادر انه لن يكون له موضوع، لأنّ ما نراه اليوم من صراع، هو إنما صراع الحكومة المركزية بأحزابها في المركز أو بالبصرة على خيرات وهيمنة القرار السياسي فيها، وليس لأهل البصرة علاقة أو طرف به، فالبصرة حسب الدستور لو تحوّلت إلى إقليم فسوف تتخلّص من تلك الهيمنة التي فرضتها الأحزاب الحاكمة قرابة عقد من الزمن، وذلك لأنّ أغلب من نصف جماهير البصرة مع الإقليم.»
كما يرى نادر ان « هنالك مَن يطرح أنّ مسألة إقامة الأقاليم في العراق وفي ظل الظروف التي يعيشها إجتماعياً وأمنياً تعني التقسيم المستقبلي لهذه البلاد وإنّ الأقاليم تتطلّب مرحلة من مراحل النضج الديمقراطي وهذا غير متوفر في ديمقراطية العراق. وهذه النقطة بالذات تكرّرت بأكثر من جهة سياسية وهي مغالطة، حيث أنّ الدستور العراقي نصّ على جواز إقامة الأقاليم في أكثر من مرة وذكر تلك الآليات وشروط قيامها، ولم يذكر الدستور أوضاع وأحوال البلد الأمنية كشرط لقيام الإقليم، ولم يذكر الدستور أيضاً أنّ الأقاليم تحتاج لمرحلة من مراحل النضج الديمقراطي.»
كما اشار نادر « إنّ أهل البصرة ليسوا سبباً في تردّي الأوضاع الأمنية في مناطق العراق وليست مشكلتهم بل هي بسبب صراع الأحزاب والكتل السياسية الحاكمة في المركز وعدم إكتراثها بالجانب الأمني للمواطن العراقي، فالسلطة الحاكمة قد أمّنت وجودها وحمت مناطقها في منطقة محصّنة بالمنطقة الخضراء بأكثر من ثلاثين فوجاً من الحمايات وتركت المواطن بالعراء مُعرّضاً لتهديدات الإرهاب بأي لحظة، والتقسيم لا يتم بظل الإقليم الذي جاء في الدستور بل بظل سياسة المركز التهميشيّة للمحافظات وخصوصاً للمنطقة الجنوبية وبالخصوص للبصرة، لأنها سياسة فاسدة وضعيفة وخارج نطاق الدستور وهذا هو الذي يُهدّد البلد بالتقسيم.»
كما اوضح ان الدستور العراقي محكوم بإرادة كتل وطوائف وأحزاب ولا يمكن عن طريق وزارات تلك الكتل أو برلمان تلك الكتل أن تُبنى البصرة أو تتغيّر قوانينها لتكون مؤهلة لذٰلك، فما يحكم ويشرّع القوانين رؤوس كتل، وما يحكم البصرة حتى بعد أن تكون عاصمة إقتصادية هي رؤوس كتل لها أذنابها بالبصرة تنفّذ أجندتها لا غير.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن بوست الاميركية«.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة