الأخبار العاجلة

قيادة البلاد.. لم تنتصر المؤسساتية على الفردية بعد

الاساس ان النظام الحالي هو نظام برلماني، المنتخب من قبل الشعب والممثل له.. ليقوم المجلس باختيار السلطة التنفيذية المناسبة لادارة شؤون البلاد، وفق منهاج حكومي تقدمه للمجلس للتصويت بالثقة عليه. فالادارة التنفيذية المباشرة بيد السلطة التنفيذية كما يدل عليها اسمها.. والامر الرقابي والتوجيهي والتشريعي بيد السلطة التشريعية، كما يدل عليها اسمها ايضاً. فهل تسير الامور على هذا النسق؟ ام على نسق آخر؟
حقائق كثيرة واضحة تشير ان هناك ارتباكاً واضحاً في ادارة شؤون البلاد. لن نتكلم عن العلاقة بين المكونات وما تفرضه من عرقلة للقرارات او ارغام على اتخاذها.. ولا عن صراع مراكز القوى، والاساليب اللاديمقراطية التي تستعملها بعض القوى السياسية لفرض سياسات الامر الواقع.. ولا عن الضغوطات الاجتماعية اللامشروعة التي تعطل عمل الدولة والمجتمع.. ولا عن تناقض القوانين اللادستورية التي ما زالت نافذة مع المباني الدستورية.. ولا عن التدخلات الخارجية، بل سنقف عند نقطة واحدة في علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية، ونقصد بها تفوق عامل الفردنة على عامل المؤسساتية، والذي يقود اما الى تدخل الاولى في عمل الثانية، او الى تعطيل الثانية لعمل الاولى، واوضاعنا السابقة والراهنة هي خليط من الاثنين.
فالسلطة التشريعية، اضافة الى ما تتسلمه من السلطة التنفيذية من تقارير وحقائق ومعلومات، يجب ان تمتلك لنفسها مؤسسات ودوائر مشورة وخبرة واستقاء معلومات في شتى الشؤون، لكي لا تكون ضعيفة امام الخبرة والمعلومات وتفاصيل الامور التي تمتلكها السلطة التنفيذية بسبب طبيعة عملها. فان لم يتوفر عاملا المعلومات والخبرة الندية بنحو متكامل وصحيح، وليس كما يطبق الان، فسيرتبك دور السلطة التشريعية كسلطة ومؤسسة، وستتحول الى مجرد افراد يحاول كل منهم القيام بافضل ما يستطيعه لاتمام واجباته. مما سيضع السلطة التشريعية امام خيارين.. اما الخضوع الواقعي قبال السلطة التنفيذية، فتصبح السلطة التنفيذية هي محور النظام، او التدخل المرتبك والفوضى في شؤونها في ممارسات ستجهز على مبدأ الفصل بين السلطات، واحترام كل طرف اختصاصاته وصلاحياته، والذي به وبه فقط يمكن تنظيم ادارة شؤون البلاد.
بالمقابل فان الثقافة اللاديمقراطية، واللامؤسساتية التي انتشرت في البلاد طوال تاريخ طويل من النظم الاستبدادية والدكتاتورية والفردية الشديدة المركزية، جعلت المنحى العام لافراد السلطة التنفيذية تميل نحو التفرد والانغلاق والاستهانة بالدور المحوري الذي تلعبه، او الذي يجب ان تلعبه، السلطة التشريعية. فتستغل عوامل الضعف والارتباك في السلطة التشريعية التي سببها بقائها كافراد وعدم تحولها الى مؤسسة ومعلومات دقيقة وخبرة، لتغذية مزيد من السلوكيات والمشاعر بان فرد السلطة التنفيذية متقدم على فرد السلطة التشريعية.. وبالتالي فان الاولى ستتمرد بوعي او جهل على محورية ومرجعية السلطة الثانية. مما يبقي البلاد في دوامة التردد والارتباك وصعوبة اتخاذ القرارات.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة