الأخبار العاجلة

لقاح شلل الضمائر والعقول

بعد النتائج الكارثية التي حملتها الينا موجة الاحتجاجات و “الثورات” أو ما عرف بـ “الربيع العربي” عندما شاهدنا نوع البدائل الهمجية التي اهدانا اياها رحم “خير أمة” والتي أظهرت الانظمة الشمولية المنهارة والمترنحة مجرد مزحة سمجة مقارنة بنوع الكوابيس التي حملتها الينا تلك الجماعات الاجرامية المدججة بآخر ما انتجته مراكز بحوث الارث الراكد منذ اكثر من الف عام وعام؛ نجد انفسنا بمواجهة كارثة لا مثيل لها، خاصة مع تسلل روح القطيع الى جميع الجبهات والمتاريس من دون استثناء، ومع مثل هذه الاصطفافات الغرائبية لا حل أمامنا سوى تقديم طلب عاجل لجميع المراكز الطبية والمختبرات ذائعة الصيت في مجال انتاج اللقاحات كي تنتج لنا لقاحاً ناجعاً لمعالجة (شلل الضمائر والعقول) على مضاربنا المنكوبة بوباء الجنون الجمعي، والذي تفشى وترسخ بنحو لم تعرفه البشرية من قبل.
راقبوا يرحمكم الله نوع الاجابات والقناعات والتحليلات لجهابذة المشهد الراهن، في تحليل اسباب وعلل خيباتنا العضال، ونوع الوصفات الفنطازية التي يزودون بها الحشود المسعورة كي تزداد جنوناً ووحشية. هل فكرتم يوماً بالاسباب والدوافع التي تقف خلف كل هذه اللهفة لالتهام حشائش الشائعات وخرط قتاد الخطابات الديماغوجية بديلاً عن الآراء العميقة والمسؤولة ونصيبها المتعاظم من الاحتقار والتهميش؟ هل فكرتم بالاسباب والقوى الخفية التي تقف خلف ارتقاء الجهلة والمتخلفين وغير المتوازنين عقلياً وقيمياً لسدة المسؤوليات والمناصب الحساسة في الدولة العراقية زمن الجرذ النافق وورثته من قراصنة المنعطفات التاريخية؟ هذه وعشرات الأسئلة الاخرى يمكن تدوينها هنا كي تسلط الضوء على حاجتنا الواقعية لمثل هذه اللقاحات. غير القليل منا يخلط ما بين الضمائر والعقول والشهادات والعناوين العلمية التي ترصع مكاتب مسؤولي العهد الجديد، من دون الالتفات لنوع القيم والافكار والمعتقدات المستلقية بفناء جماجمهم، فما فائدة كل هذه الفتوحات الاكاديمية مع خيال وعقول حقبة ما قبل المغفور له كوبرنيكوس؟
بالرغم من وجود غير القليل من المدونات والاشارات اللامعة الى السبل الناجعة والمجربة للالتحاق بركب الامم التي اكرمتها الاقدار بعقول وضمائر تنسجم وناموس الحياة وحركتها المطردة، من نسيج (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) و (قيمة كل امرىءٍ ما يتقن) وغيرها الكثير الا ان هذا الارث المشرق ظل مطموراً تحت كثبان الانقاض والفزعات الخاوية، والمسكونة بالدفاع عن حدود مملكة الله من المخاطر المتربصة بها، وها نحن نتابع بدهشة حجم وعدد الاحزاب والجماعات والتنظيمات المناصرة لحقوق الله المهددة من قبل المارقين من عياله!
لا يمكن لعاقل يعرف شيئاً عن حقائق عالمنا الحالي، لا يدرك حقيقة ان الله لا يريد منا غير تكريم بني البشر والارتقاء بشأنهم وعيشهم، وكل شيء عدا ذلك لا يمت بصلة لمن ما زال يقبض على كسرة من عقل وضمير. أما الفزعات الحالية بواجهاتها المختلفة والمتنافرة شكلاً وضجيجاً فنهايتها طال الوقت أم قصر مكب نفايات التاريخ، أما ما ينفع الناس فسيمكث في الارض، بعد أن تسترد الضمائر والعقول عافيتها..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة