الأخبار العاجلة

عقولنا المهاجرة..متى العودة ؟!

مازالت قضية العراقيين الذين يهجرون الوطن ويهاجرون الى عوالم الغربة تمثل واحدة من القضايا المثيرة للاهتمام لاسيما في الاشهر الاخيرة اذ شهدت مناسيب تلك الهجرة ارتفاعا واضحا في معدلاتها وفي اغلبها هجرة غير شرعية ..
وإذا اضفنا المهاجرين الجدد الى من سبقوهم في الهجرة الذين غادروا في عقود سابقة يتضح ان الجاليات العراقية قد تضاعفت وبات العراقيون في كل واد يهيمون حتى دول القارة الافريقية التي تعاني اصلا من الفقر المدقع وصلها ابناء وادي الرافدين..
وبغض النظر عن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الهجرة سواء كانت سياسية او اقتصادية او امنية فان الحياة في بلاد الغربة ليست بالأمر الهين لاسيما مع تزايد اعداد المهاجرين الى اوروبا التي تمثل ارض الاحلام بالنسبة لهؤلاء المهاجرين من البلدان العربية والأسيوية والأفريقية ذات المشكلات الكثيرة .. وقد حملت لنا الاخبار ان الكثير من الشباب الذين استهوتهم كلمات ميركل وهاجروا الى اوروبا ليتنعموا بالعيش الرغيد هناك ، قرروا العودة الى ارض الوطن بعد المعاناة التي واجهوها اذ ذكرت وزارة الخارجية انها ارسلت اكثر من 750 جوازا اصفر لمساعدة الراغبين بالعودة لأنهم فقدوا جوازاتهم او تخلصوا منها لكي يقبلوا لاجئين في دول الاتحاد الاوروبي ..
هذا حال المهاجرين الجدد ،اما المهاجرون القدامى فوضعهم ربما يختلف ، فهم قد استقروا ورسموا لحياتهم طريقا واضحا بعد ان اكملوا دراساتهم والكثير منهم يتمتعون بكفاءات علمية واقتصادية جعلت لهم حضورا واضحا في المجتمعات التي يعيشون في كنفها .. على عكس المهاجرين الجدد الذين اضطرتهم ظروف الهجرة الى ممارسة شتى الاعمال بعضها غير لائق ..
وعلى الرغم من هذه المعلومات ، إلا ان الصورة تبقى غير واضحة عن واقع الجاليات العراقية في المهجر قديمها وجديدها وغالبا ما نسمع الكثير من المعلومات والأرقام غير الدقيقة عن هذا الواقع تتعلق بأعدادهم وإمكاناتهم وكفاءاتهم وبالتالي فان غياب هذه الصورة يجعل من الصعوبة الاستفادة من تلك القدرات في مجال بناء البلد كما يحدث لدى الكثير من الدول التي تستفيد كثيرا من جالياتها في المهجر في الجانب الاستثماري ..
ويبدو ان ضبابية صورة عراقيي المهجر هي التي دعت وزارة التخطيط تعاونها وزارتا الخارجية والهجرة والمهجرين الى التفكير بإجراء مسح للعراقيين في الخارج وقد قطعت الوزارة خطوات عدة باتجاه تنفيذ المسح المذكور بصيغة الكترونية من خلال اتاحة استمارة البيانات وبعدة لغات في المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وبمساعدة من السفارات والقنصليات العراقية في الخارج ..
واعتقد ان هذا المسح الذي يعد الاول من نوعه يحمل اهمية كبيرة اذا نفذ وكتب له النجاح اذ سيحقق هدفين مهمين الاول معرفة عدد العراقيين في المهجر حتى ولو بنحو تقريبي والثاني الوقوف على الامكانات والكفاءات التي يتمتع بها هؤلاء العراقيون ، لتأتي بعد ذلك الخطوة الثانية وهي تهيئة البيئة المناسبة لاستقطاب تلك الكفاءات والاستفادة منها في البناء التنموي ..
ولكي ينجح هذا المسح الحيوي فان الامر يتطلب دعما اعلاميا واسع النطاق لكي يدرك المهاجرون اهميته وبالتالي يتفاعلون معه ايجابيا .. لنكون اول دولة تنفذ هذا المسح وتنجح في تنفيذه .
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة