العلاقات الأميركية – الإسرائيلية من ترومان إلى أوباما

بعيداً عمّا تنشده الدول العربية

دينيس روس
و توماس دونيلون*

في 26 تشرين الأول/أكتوبر، عقد معهد واشنطن منتدى سياسياً للاحتفال بنشر كتاب جديد للسفير دينيس روس، مستشار وزميل «وليام ديفيدسون» المميز في المعهد. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاته وفيديو عن الحدث الكامل. وفي المنتدى تحدث أيضاً توماس دونيلون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الاميركي أوباما. بإمكانك تحميل ملف الـ «پي.دي.إف» باللغة الانجليزية لقراءة مقتطفات من نص تصريحاته».
السفير روس

يمكننا أن نلاحظ أن الديناميكيات والتوترات والحجج البارزة حالياً في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي نفسها التي ظهرت خلال شتى الإدارات السابقة وصولاً إلى تأسيس دولة إسرائيل. وعلى الرغم من أن العلاقة قد أثبتت أنها راسخة جداً، إلا أنه نادراً ما يتم التدقيق في الدروس المناسبة التي تم تعلمها من تاريخها. ويحتاج كلا البلدين إلى إعادة تقييم فرضياتهما الأساسية، ولكن هذا نادراً ما يحدث في عملية صنع القرار.
وفيما يتعلق بسجل السياسة الاميركية تجاه إسرائيل، مالت الإدارات السابقة إلى اعتماد واحد من نهجين مختلفين. فمن جهة، أكد الرؤساء ترومان وريغان وكلينتون وجورج بوش الإبن على القيم المشتركة بين البلدين. ومن جهة أخرى، نظر الرؤساء آيزنهاور ونيكسون وجورج بوش الأب إلى هذه العلاقة كجزء من ديناميكية محصلتها صفر تابعة لعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها العرب. وقد افترضت بعض الإدارات بنحو خاطئ أن بعض الإجراءات الإيجابية تجاه إسرائيل قد تضر بعلاقات الولايات المتحدة مع الدول العربية، إلا أن الدافع وراء السلوك الفعلي لهذه الدول كمن في مصالح أخرى هي: الأمن، والاستمرارية وموثوقية شراكاتها مع الولايات المتحدة.
أما اليوم، فإن النهج الذي يتبعه الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه إسرائيل يضم عناصر من كلا الجانبين من هذا الطيف السياسي. فهو ينظر إلى العلاقة الأمنية على أنها منفصلة عن المسائل السياسية، لكنه يرى أيضاً أن التزامه بأمن إسرائيل يسمح له بأن ينتقد البلاد بنحو علني عندما لا تحترم، في رأيه، قيمها وتلتزم بها. لكن تاريخياً، كلما قرر الرؤساء أن ينأوا بأنفسهم عن إسرائيل من أجل التأثير على عملية صناعة القرار فيها، لم يحصدوا النتيجة المرجوة من ذلك.
وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما لم يعتقد أنه يجب عزل إسرائيل، إلا أنه شعر بأن الابتعاد كان مناسباً، ولم يرَ أهمية تطوير هيكل من الحوافز الإيجابية. وفي هذا الإطار، كان من الممكن أن تكون العلاقة أكثر إنتاجية لو أنه وضع قضية الاستيطان في سياقها، وزار إسرائيل بعد الخطاب الذي ألقاه في القاهرة عام 2009، وبذل المزيد من الجهود لإقامة صلة مع الجمهور الإسرائيلي.
وتعد الثقة والتفاهم بين الولايات المتحدة والقادة الإسرائيليين عاملاً أساسياً [لنجاح العلاقة بين الجانبين]. فالمصالح المتبادلة للبلدين هي أكبر بكثير من خلافاتهما، ولا بد من إثبات هذا الأمر باستمرار، وخاصة عندما يختلفان حول أفضل طريقة للوصول إلى الهدف المشترك، مثل منع إيران من أن تصبح دولة ذات قدرات نووية.
ولا ينبغي أن تبرز أي مفاجآت في هذه العلاقة، وإذا تم التعامل مع الخلافات بنحو صحيح، فلن يبرز أي خصام أيضاً.
وعلى مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من العمل معاً لضمان التنفيذ السليم لـ «خطة العمل المشتركة الشاملة»، ومواجهة سلوك إيران الإقليمي، والاستعداد لشروط «انقضاء تدريجي» في «خطة العمل المشتركة».
وعلى الرغم من الخلافات بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن لدى البلدين المزيد من الأسباب، وليس أقل، للعمل معاً. فإسرائيل تواجه تهديدات جديدة من سوريا وروسيا و تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية» تؤدي إلى زيادة تعقيد التهديد القائم من «حزب الله» وإيران. ومن جهتها، تحتاج الولايات المتحدة إلى وضع استراتيجية شاملة وبلورتها لمعالجة وضع سوريا والتصدي لـ تنظيم «الدولة الإسلامية».
ويحمل النهج الأميركي الحالي خطر تعزيز جاذبية الجماعة الجهادية كجهة ضامنة لأمن السنّة، لا سيما إذا كانت القوات الاميركية تهاجم تنظيم «داعش» في حين يهاجم الروس المعارضة من غير تنظيم «الدولة الإسلامية». وبالتالي، يجب على الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي إنشاء لجنة مشتركة لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية التي تواجه إسرائيل ولتعزيز العلاقة بين البلدين. وفي الوقت الذي يعاني فيه نظام الدولة في المنطقة من اضطرابات، يحتاج البلدان إلى زيادة التعاون والتواصل بينهما.
وفي غضون العام الأخير من ولاية الرئيس أوباما، يتعين على الإدارة الاميركية أيضاً وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم جديدة مع إسرائيل.
وفي ظل انعدام رغبة لمبادرة سلام رئيسة [أخرى] من قبل البيت الأبيض، من المهم تجنب النهج القائم على مبدأ كل شيء أو لا شيء في مقاربة عملية السلام، لأن هذا الانقسام يؤدي إلى قيام فراغات سياسية يتم تعزيزها من جراء تقاعس الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يمكن لمبادرة فاشلة أخرى أن تزيد من إلحاق الضرر بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، لذلك ينبغي أن تركز إدارة أوباما على استعادة الأمن والثقة بين جميع الأطراف. من هنا، قد يكون من الضروري إشراك الدول العربية، لأن القيادة الفلسطينية الحالية ضعيفة للغاية.
كما أن الخطوات المتوازية المفيدة يمكن أن تشمل تحديد الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وإقناع إسرائيل بوقف بناء المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية، وإقناع الفلسطينيين بوضع إسرائيل على الخارطة. وبالتالي، فإن أي مؤيد حقيقي لإسرائيل وللعلاقات الثنائية يحتاج إلى رؤية النتائج المترتبة على قيام دولة واحدة وعليه الحفاظ على إسرائيل كقضية غير حزبية.

*عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة