كوبلر.. مهمة مستحيلة لتطويق الأزمة في ليبيا

تغوّل الميليشيات وصراعات المصالح أبعدت طرابلس عن الحياة الآمنة

الصباح الجديد – وكالات:

لا يعول الكثيرون سواء من الداخل الليبي أو خارجيا من جوار ليبيا على الدبلوماسي الألماني، مارتن كوبلر، الذي بدأ مهامه ،امس الثلاثاء، كمبعوث خاص للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفا لبرناردو ليون.
وكان ليون قد أعلن مطلع الشهر الماضي أنه تمكن من انتزاع اتفاق بين أطراف النزاع الليبي على مقترح لتشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين. إلا أن هذا المقترح رفضه برلمان طرابلس المدعوم من ميليشيات متشددة، وكذلك أيضا البرلمان الشرعي بطبرق المعترف به دوليا.
وستتمثل مهمة كوبلر، في لملمة اتفاق السلام الذي فشل سلفه ليون في أن يجمع أطراف النزاع الليبي على التوقيع عليه، خاصة في ظل سيطرة الجماعات المسلحة المتطرفة على العاصمة طرابلس.
ويواجه الدبلوماسي الألماني مهمة عسيرة للغاية بسبب حالة التحارب والاحتقان التي تعيشها الميليشيات في طرابلس بدافع تحصيل المطامع المادية بالإضافة إلى المنافع السلطوية.
كما أن كوبلر سيواجه تحديات أخرى لجمع كافة الأطراف الليبية في ظل تغول العصابات الإرهابية ورفضها التفاوض والحوار مع أي من الأطياف الليبية الأخرى، مما يعني بالنسبة لتلك الميليشيات التخلي عن المكاسب الشخصية والمادية.
ومما يعقد مهمة كوبلر أيضا، التعنت الدولي برفض تخفيف القيود على تسليح الجيش الليبي الذي يحاول كبح جماح الميليشيات الإرهابية سواء تلك التي في طرابلس أو في بنغازي، مما شجعها على إعلاء صوتها برفض الاتفاق الليبي.
ومنذ سيطرة الميليشيات على طرابلس، تصاعدت حدة الصراع بين الميليشيات المسلحة، كان آخرها حادثة اختطاف، محمد القدار، وهو وزير التخطيط في الحكومة، التي تنصب نفسها في العاصمة.
وأشارت مصادر محلية إلى أن القيادي بميلشيا ثوار طرابلس، هيثم التاجوري، حاصر مع مجموعة مسلحة تابعة له مقر ما يسمى برئاسة الوزراء في طرابلس، الأمر الذي دفع بحكومة الميليشيات إلى إصدار قرار بحل كتيبة ما يسمى بثوار طرابلس.
واتهم بيان لما يعرف باسم كتيبة ثوار طرابلس التابعة للتاجوري وزير التخطيط بـ»الفساد» وبعدم صرف «تفويضات مالية» وهدر الأموال و»التلاعب بالملايين من المخصصات المالية».
غير أن التاجوري نفسه هو متهم أيضا بالاختلاسات وسرقة مخازن الأدوية في مراكز طبية في طرابلس، إضافة إلى تنفيذ عمليات خطف لقيادات في ميليشيات أخرى ممن يخالفه الرأي. وتشير الأنباء إلى أن شوارع طرابلس باتت ساحة للصراع بين مختلف الميليشيات المتناحرة من ميلشيات مصراته، أو فجر ليبيا أو فصائل التاجوري أو كتائب درع الوسطى وزليتن أو ميلشيات تحت مسميات أخرى.
وهذا المشهد ليس ببعيد عن المدن، التي تسيطر عليها الميليشيات الإرهابية، فقد أوردت تقارير ، باقتحام ميليشيا المعاولة لمدينة الخمس شرقي طرابلس بعدد من الآليات المسلحة، حيث قامت بمحاصرة مكتب الجريمة.
كما أن الحال مماثلة في سرت، حيث تشهد المدينة نزوحا لعشرات العائلات هربا من سطوة مسلحي داعش، التي تسيطر على المدينة.
وتكابد العائلات الظروف المعيشية القاسية وحالة من الانفلات الأمني والاعتقالات التعسفية في صفوف الميليشيات الأخرى في المدينة.
ويؤكد ذلك المشهد القلق الدولي من فشل الميلشيات، وعدم رغبتها في التفاوض والحوار مع أي من الأطياف الليبية الأخرى، كما يؤكد الإخفاقات من جانب ميليشيات طرابلس لتشكيل أي حكومة ائتلافية ليبية تمارس عملها في طرابلس في ظل انتشار هذه العصابات الإجرامية بسبب المطامع الشخصية.
أن حالة الفوضى العارمة بين الميلشيات وتصارع المصالح الشخصية، التي تعلو على المصالح الوطنية أغرقت طرابلس بأهلها ،وهو ما يعقد مهمة كوبلر.
يذكر أن مارتن كوبلر الذي يبلغ من العمر 62 عاما كان سفيرا لألمانيا في كل من العراق ومصر وهو يرأس منذ عامين بعثة الأمم المتحدة في الكونغو.
وعمل كوبلر في عام 2010 بصفة مساعد المبعوث الدولي إلى أفغانستان قبل أن يعين مبعوثا خاصا إلى العراق بين عامي 2011 و2013.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة