الأخبار العاجلة

رحل الغيطاني الكبير

معتز رشدي:

رحل الغيطاني جمال، صاحب اخطر عمل روائي عربي، هو (التجليات)، العمل الذي انهيته، برغم ضخامته، في 6 أيام، والذي أوقعني، بسبب من الجهد الذي بذلته من أجل إنهائه، واستيعاب كشوفاته، مريضاً، لأيام. وهو تحفة سردية، كان فيها للشيخ الأكبر مُحيي الدين بن عربي، وللسيدة زينب(ع)، اكبر الادوار. عمل عجيب تجد فيه أصداء ضخمة من أعاجيب التآليف البشرية الخالدة، كالف ليلة وليلة، ورسالة الغفران، ونهج البلاغة، ورسالة ابن فضلان، وكشوفات المتصوفة، وآخرى يعلمها جمال، وأجهلها. كان الرجل مجيداً للفارسية، عالماً بآدابها . عاش في بغداد، احب، وتزوج فيها( لست متأكداً من ذلك؛ اقصد من زواجه فيها). وهو، على ما اظن، صاحب اروع سيرة ذاتية كُتبت بالعربية، اي سيرته ذاتها)دفاتر التدوين)، والتي لم يغب، عنها، هاجس الأدب، حتى لتحار، عزيزي القاريء، في كيفية تصنيفها، أو حصرها ضمن حقلٍ بعينه من حقول الابداع. كما كان عالماً بفنون العمارة، شاد من معرفته بها اشكال بعض رواياته. هذا وعرف الرجل شهرة واسعة بعد نشره لعمله الشهير، والفريد، حينها، من نوعه( الزيني بركات)، والتي استلهم بعض احداثها من كتاب تراثي عظيم هو(وقائع الزهور في بدائع الدهور)، مازجاً بذلك التاريخ، بفن الرواية، بلغة تراثية، ومسقطاً، عبر احداثها، ساطع الأضواء على اوضاع مصر والمصريين في زمن الحكم الناصري. عرف الرجل السجن، لأشهر، في سجون عبد الناصر بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي المصري، وقد ترك ذلك عليه آثاراً نفسية، ولكنها، من جهة أخرى، لم تعم عينيه عن انجازات عبد الناصر. عارض السادات، وكرهه الكره كله، وله موقف مشهود من اتفاقية كامب ديفيد سيئة الصيت. احب العراق والعراقيين، وكتب ضد شيوخ الدين السلفيين، الذين كفروا طائفة كبيرة من العراقيين على خلفية انتمائهم المذهبي، ولا يخفى على أحد رسالته الجميلة والمعبرة الى الأزهر الشريف، والتي ادان فيها، أيما إدانة، موقف بعض رجال الدين الازهريين المؤسف من شيعة العراق، وما تعرضوا له من ويلات الارهاب، ويتعرضون. ابدع الراحل الكبير في كل ما كتبه، وليس ادل على ذلك من كتاباته عن طرائق صنع السجاد، التي درسها دراسة مستفيضة، واجداً بين صانع السجاد الماهر، وبين الروائي الجيد وشائج، وصلات قربى. رحل الغيطاني جمال، فلترقد روحه بسلام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة