متى يتعلم ساسة العراق من أخطاء أغرقت بلادهم في وحل الإرهاب؟

مع انشغالهم بحصد الفرص والفوائد المادية

ترجمة: سناء البديري*

في دراسة نشرها معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية قام بها عدد من المراقبين للوضع السياسي في العراق اشاروا بها الى انه وعلى الرغم من الدروس والعبَر المهمة التي يقدمها التاريخ السياسي العراقي للعاملين في حقل السياسة، إلا أنهم حتى هذه اللحظة لم يأخذوا من هذا التاريخ ما يفيدهم ويدعم أفكارهم السياسية وسلوكهم، فهؤلاء الساسة أثبتوا أن مصالحهم المادية (الزائلة) تتفوق على الأهداف الأخرى كافة، فلا شعب يحتل جانباً من اهتمامهم، ولا حاضر أو مستقبل وطن يشغلهم، بقدر انشغالهم بحصد الفرص والفوائد المادية التي تضاعف من ثرواتهم وتعزز سلطتهم!.»
كما اضافوا ان « خبراء السياسة يتفقون على أن قواعد اللعبة تنبني وتتحرك وتعطي نتائجها على الارض، وفقاً لحركة السياسيين، وطبيعة خطواتهم العملية المستمدة من درجة ذكائهم أو غبائهم، وقد ظهر في عموم دول العالم سياسيون متميزون يتمتعون بملكة الذكاء السياسي الاستراتيجي، وقد نجحوا في نقل أممهم وشعوبهم الى مصاف الأمم والشعوب الراقية، والأمثلة لدينا كثيرة، يمكن تشخيصها من خلال ما قدمه ساسة عالميون لشعوبهم التي ارتقت من خلالهم، فصارت من الشعوب والأمم المتقدمة.»
مراقبون يرون ان تجربة الاثني عشر عاماً التي مر بها العراق اثبتت هذا الكلام حتى اصبحوا اليوم قادة سياسيين يتحكمون بمصير ومقدرات هذا الشعب .. وعندما تحدث هناك حركة هدفها ايقاظ الشعب وتنويره بما هو عليه من ظلم تجدهم يؤججوا فكرة الطائفية ليدخلوا العراق في دوامةٍ لم يجرأ على الخوض بها حتى شياطين الماضي ، والغريب في الامر ان هؤلاء هم دائماً في حالة خلاف ومعارضة في العلن فقط أما اذا تعلق الامر في مصالحهم فهم عادةً متفقون على كل شيئ .»
كما اشاروا الى ان «علاج الازمات لديهم يستعمل بأسلوب ترقيعي وهذا يعني استنزاف الكثير من ميزانية الدولة والذي بالنتيجة يصب في مصالحهم ومصالح كتلهم ويكون فيه الخاسر الاكبر هو الشعب ، فالازمة الاقتصادية التي يمر بها العراق الان ، والتي تضاف الى مجموعة الازمات الاخرى الاجتماعية والسياسية وحتى الاخلاقية هي مخاض الخلافات المصطنعة التي يظهرونها بين الحين والحين الآخر، فالعجز المالي العراقي الحالي الذي يقدر بعشرات المليارات من الدولارات جعلت حكام المصادفة العراقيين يتجهون لمعالجته بفرض الضرائب والذي سيكون فيه الخاسر الاكبر هم المسحوقين من السواد الاعظم من الشعب العراقي من دون المساس بمنافع سياسييه وكتلهم ، فالازمة الان تعالج بقرارات ترقيعية من قبل ساسة العراق ناسين او متناسين ان ما يرهق الميزانية هو الهدر الهائل في صرفها كرواتب وابواب اخرى للرئاسات الثلاث ونوابهم والنواب والوزراء ونوابهم والايفادات غير المبررة والترفيه كل هذا بسبب جهلهم في التخطيط وسوء قراءة الواقع ومعطياته ناهيك عن المشاريع الوهمية التي تدر عليهم مبالغ طائلة .»
وعلى العكس من هؤلاء الساسة المتميزين يرى المراقبون انه « يوجد في الطبقة السياسية الحاكمة من هم قصار النظر، ولا يتمتعون بخصال ومواصفات القادة، بل هم لا يصلحون للعمل في السياسة، بسبب أنانيتهم، وافتقارهم لموهبة عمق التفكير، لذلك هؤلاء يمكن وصفهم بأنهم ساسة أنانيون أغبياء، لا يتمتعون ببعد النظر ولا بنسبة بسيطة من التفكير الاستراتيجي، إذ أنهم لا ينظرون أبعد من مصالحهم الفردية والعائلية الضيقة والتي غالباً ما تكون ذات طابع مادي.»
ونلاحظ أنهم» في الغالب لا يفكرون إلا في مجال حماية امتيازاتهم وفي فوائد المقربين منهم، وهم بسبب غبائهم لا يعرفون أن أفكارهم وطباعهم وسلوكهم المنقاد الى غرائزهم، هو الذي سوف يسرّع بسقوطهم وطردهم نحو مزبلة الاهمال والنسيان، فضلا عن الذمّ والكره الذي يلاحقهم وذويهم، كلما ورد ذكرهم في هذا المحفل او في تلك المناسبة، ولنا في سجلات التاريخ شخصيات معروفة في هذا المجال يصلح عليهم هذا المثال.»
كما اكدوا انه من الملاحظ على الساحة السياسة في العراق، أنها جمعت خليطاً غير متجانس من الأشخاص الذين لم يجربوا العمل السياسي، ولم يدرسوه أكاديمياً، ولم يثقفوا أنفسهم بصورة جيدة، لذلك نجد كثيراً منهم لا يتحلى بصفات القائد المحنك، أو الخبير، او المقتدر من حيث الادارة والرؤية البعيدة، لذا نلاحظ أن السياسي الغبي لا مشروع له على الاطلاق، سوى انهماكه بجباية الفوائد وتشريع الامتيازات له وذويه وحاشيته، وهو أمر معيب في جميع الأحوال.»
كما اشاروا الى أن « مثل هذه النماذج العاملة في السياسة موجودة في الساحة العراقية، وموجودة في دول اخرى من المنطقة والعالم، لكننا هنا بصدد الكلام عن الساسة العراقيين، وعدم شروعهم بتصحيح الأخطاء التي وقعوا فيها سابقاً، بل نلاحظ اصرارهم على افكارهم وسلوكهم الذي يسيء للشعب ولهم في الوقت نفسه، الأمر الذي جعل منهم عرضة للزوال من المشهد السياسي بسبب احتراق أوراقهم.»
واسترسلوا بالقول ايضاً إن « الأمم التي قفزت للصدارة من حيث الاستقرار والتقدم، ما كان لها أن تصل الى المستوى الذي بلغته، لولا وجود عقول قيادية خبروية متميزة، لا يتعلق الأمر بسياسة الدولة عموما، بل هناك شخصيات مؤثرة يمكنها أن تغير مسار شعب أو أمة برمتها، لذلك نقول، إننا في العراق نفتقر للسياسي صاحب المشروع الواضح، الذي يرقى الى الساسة الدعاة الكبار، الوطنيين العظماء، الذين ارتقوا ببلدانهم وشعوبهم وأوطانهم الى أعلى المستويات، والأمثلة على ذلك كثيرة حاضراً وفي الماضي ايضا.»

* عن معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة