باحث إيزيدي يوثّق “مأساة سنجار”: تعذيب لا يوصف لأم وطفلتها

نينوى ـ خدر خلات:

منذ اجتياح تنظيم داعش الارهابي لقضاء سنجار (شنكال) حدثت مآسٍ عديدة لابناء المكون الايزيدي من قتل وذبح وسبي وتفريق للافراد عن العائلات، وعوائل ابيدت بالكامل وبعضها فقدت عدة افراد منها وغير ذلك الكثير.
وفي المقابل سارعت مراكز ثقافية ايزيدية وكتاب واعلاميون ونشطاء وغيرهم من ابناء المكون نفسه الى تدوين وتوثيق جانب من تلك الجرائم البشعة.
ولعل الباحث الايزيدي داؤود مراد ختاري يعد واحداً من ابرز من وثق المئات من القصص المأساوية التي اصابت الايزيديين على ايدي التنظيم الارهابي.
وحول ابرز القصص الباقية التي لا يمكن نسيانها، قال ختاري لـ “الصباح الجديد” انها قصة ناجية ايزيدية تبلغ من العمر 31 عاماً وابنتها ذات التسعة اعوام، ولنطلق على الام اسم (نورا)، حيث انه بعد وقوعها بيد داعش تم نقلها للموصل وثم لتلعفر حيث اشتراها شخص من سوريا برفقة 55 فتاة ايزيدية اخرى وتم نقلهن الى الرقة في سوريا ووضعهن بسجن مكون من طابقين مع سرداب تحت الارض، وكان هنالك نحو 200 فتاة ثم أصبح عددهن 400 فتاة وامرأة، وكان السجن مكتظاً وقذراً مع شح في مياه الشرب والاستحمام وعانى الجميع ومعهن الاطفال من سوء الاوضاع”.
واضاف “بعد بقاء نورا وطفلتها نحو 45 يوماً تم بيعها في سوق النخاسة الى شخص من حلب، وبقيت عنده عشرة أيام، وعرض عليها الزواج فرفضت بشدة، فاراد تخويفها وقال لها سأبيعك إلى شخص آخر لا يمتلك الرحمة أبداً، او انظري إلى الحائط الذي كان معلقاً عليه كل أنواع الأسلحة والحراب (بندقية، مسدس، خنجر، قيود حديدية للايدي، عصا) وعليكِ أن تختاري واحدا منهم لأعذبك به، لكن نورا قالت له اختر ما يناسبك أنت ولن اتزوج منك، فشتمها وشتم دينها، لكنه اضطر الى بيعها لشخص آخر وهو رجل متوسط العمر سعودي الجنسية من أهل ريف الجزيرة العربية”.
واشار ختاري الى ان “الارهابي السعودي طلب من نورا ان تساعد زوجته (وهي بالأصل من مدينة أدلب السورية) وان تكون خادمة لها، لكن معاملة زوجته لنورا كانت قاسية جداً، وكانت تضرب ابنتها ليل نهار وتمنع نورا من التحدث معها، كما منعتهما من النوم معاً، فضلا عن انها كانت تضرب الطفلة بقسوة ونورا لا تستطيع أن تفعل شيئا لأنها كانت ستنال العقاب نفسه ، حيث ان زوجة الارهابي السعودي استعملت العديد من أساليب التعذيب ضد الطفلة، فحينما كانت تعلمها القرآن ولم تستطع الصغيرة ان تحفظ الآيات والسور كانت تعذبها بوضع كمية من البهارات الحارة جداً في فمها، فتصرخ وتبكي وتضرب رأسها في الحائط، ومع ذلك تمنع نورا من أن تناولها كأساً من الماء”.
وتابع “في الكثير من الأحيان كانت تسجن الطفلة في مخزن صغير ومظلم لمدة ثلاثة أيام من دون أن يفتح لها الباب وكانت الطفلة تبكي ليل نهار، وتتبول وتقضي حاجتها في المخزن الذي مساحته مترين مربعين، ناهيكم عن عمليات قرص يد الطفلة وخربشة وجهها بالأظافر لحين خروج الدم منها، حيث اعتادت الطفلة على ذلك يومياً، كما ان زوجة الارهابي كانت تمنع الطفلة من التحدث بالكردية، ولانها لم تكن تجيد اللغة العربية، فكان يتم حرق جسمها وخاصة اليدين بواسطة آلة حارقة، فضلا عن ضربها بالعصي ليل نهار”.
ونوه ختاري الى انه “على وفق رواية نورا فانه كان هناك شجرة في الدار وكانت زوجة الارهابي تربط الطفلة بها، وتضربها بواسطة حبل، فتصرخ الطفلة وجعاً، وحينما تترجى نورا بالكف عن تعذيبها، تقوم الزوجة بتكرار التعذيب مرة ثانية وتقول لها هذه المرة على حساب أمكِ، ثم تذهب الى نورا وتقول لها: الم أحذرك من عدم الحديث معي حينما أقوم بتعذيب هذه الطفلة؟ فحينما تخطأ في داري سأعذبها، وحينما تنطق أية كلمة من غير لغة القرآن سأمزقها، وحينما لا تستطيع من استيعاب (الحديث الشريف) سأنال منها”.
ومضى بالقول “ذات مرة قامت الزوجة بوضع الطفلة في مكان مظلم، ثم لبست قناعاً وشهرت مسدساً في وجهها، فصرخت الطفلة من الخوف ثم أغمي عليها، حينها تجرأت نورا وخاطبتها (الا تخافين الله وأنت تعذبيها هكذا)، فردت (هي بنت الكفرة)، فجاوبتها الام “ومن يستعمل كل هذه الأساليب الوحشية ضد هذه الطفلة البريئة هل هي مؤمنة بالله؟) فصفعتها صفعة كبيرة بوجهها”.
ونوه ختاري الى ان “نورا اضطرت للبقاء لمدة 5 اشهر مع هذه الزوجة الارهابية المتوحشة، لانها ادركت إن تحمّل اهاناتها المتتالية افضل واحسن من الزواج من ارهابي آخر، علما ان نورا شهدت تعذيب فتاة ايزيدية بـ 100 جلدة اسالت الدماء من ظهرها بسبب محاولتها الهرب، والشيء نفسه مع 5 فتيات حاولن الهرب عبر ربط ملابس من الطابق الاعلى للارض حيث نجحت اثنتان بالوصول لكن الثلاث الباقيات انقطع بهن الحبل واصطدمن بمن تحتهن واصبن جميعاً برضوض ومع ذلك تم جلدهن بقسوة مع اجبار الاخريات على المشاهدة”.
وافاد ختاري ان “نورا تمكنت من مهاتفة احد اقربائها بعدما استغلت غياب الزوجة الوحشية لفترة قصيرة من هاتف زوجها الذي كان يرغب بالتقرب منها لكن زوجته كانت تهدده وتحذره دوما من مغبة أي فعل بذلك الاتجاه، ثم تكرر الاتصال لاكثر من مرة وكانت تتحدث بالكردية ولم يكن الارهابي السعودي يفهم شيئاً، الى ان نجحت نورا بترتيب امر هربها والوصول الى اقليم كردستان برفقة ابنتها”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة