الأخبار العاجلة

حاسة شم الجريمة

اكتسبت الضحايا عندنا خبرة الاشجار في معرفة الفأس وكل ألة قاطعة فاحياناً لا توجد ريح ولا حتى نسمة لكن الاغصان والاوراق ترتعش وتختض حال اقتراب خطر فأس ومنجل وسكين. عندما نسمع وزيراً اردنياً يتكلم عن الارهاب أو نائباً برلمانياً كويتياً يتحدث عن داعش أو رجل دين سعودي يفتي بالجهاد، ترتعش الضحايا من الذعر لأقتراب خطر (عربسلامي) حاد يذبح من الوريد للوريد فهم عندما يتحدثون عن الارهاب وداعش والجهاد انما يحرضونهم على اقتراف المزيد من المجازر وذبح اكبر عدد من المكفرين والمرتدين والمخونين. صار الخطر عندنا في الجينات الوراثية لذلك لا تفوتنا رائحة البعث مهما تخفى ولا أقنعة الارهاب والقاعدة حتى لو لبسوا الزي الاسكتلندي. تكونت في الجينات حاسة شم ومجسات ولوامس تكتشف الخطر عن بعد اميال فهم خبراء سجون واعتقالات وتعذيب اكسبتهم طاقة الاستشعار عن بعد لأي سلاح قاتل واكسبتهم سحر الباراسيكلوجي في قراءة وجه المجرم وشم نواياه الدموية ففي (ساحات العز والكرامة) شمت الضحايا نتانة البعث وعفن القاعدة اذ مرت عليها تلك الروائح في الشعبة الخامسة وفي الحاكمية وفي ابي غريب قسم الاحكام الخاصة. صارت حاسة الشم لدى الضحايا تشبه الى حد كبير حاسة الكلاب رفيعة المستوى في تقفي آثار المجرم وتحديد نوع السلاح الذي يمتلكه. تطورت تلك الحواس والمجسات واللوامس لحد الفصل بين خفاي الشر والخير ومعرفة نوع التهديد هل هو مجرد فقاعة ام تهديد فعلي قادم. تطور الشعور بالخطر الى غريزة عند الضحايا فهم لا يحتاجون التحليل والتفكيك والنبش والحفر عن التهديد ولا يحتاجون للفكر والمعرفة والفلسفة في شم عطش السلاح للدم. بل تفوقت الضحايا على جلاديها في فرز طبقات الكلام وتحديد الفارغ من القاتل من خلال ايقاع وزخم ملمس الكلمات وشحنات الحروف. كل هذه العمليات الاحترازية في اكتشاف الخطر لا تستغرق ثواني عند غريزة الضحية وهي بعكس أغلفة السذاجة والحمق والرعونة لأنها فائقة الحساسية وتتعامل بقدرة الغزال على التحذير من زلزال قادم. هذا التطور في غريزة الشم لدى الضحية حفظها من الانقراض والزوال والتلاشي، وهي غريزة فضح الجريمة بعكس غريزة (كروناي) في رواية العطر. وتعاظم التطور في الجينات لحد التفوق على اكبر العقول والتسابق مع العبقريات في طرح اسئلة على شكل نبضات واشارات توحي بأن لا هدف وراء أهداف داعش ولا توجد غاية لكل هذا التطرف الوحشي في الجريمة. هل يعقل ان دولة فتية اسلامية تريد اقامة الخلافة على الكثير من البلدان بهكذا همجية وشذوذ في القتل والسبي والاغتصاب. هل تعمل ضد نفسها وهي ما تزال مجرد خلايا تنظيم اسلامي. أليس المفروض انها تكسب الناس وتستجدي ودهم ورضاهم لكن داعش تفعل العكس تماماً ، لماذا تطرد المحبين والموالين والمؤيدين بهمجية افعالها وتطرف دمويتها، اذن ماذا وراء داعش؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة