الأخبار العاجلة

حاملاً (لهاثه) بيده.. يفغيني لوكين يلعن أمية دور النشر

ترجمة: أبوالحسن أحمد هاتف

إذا كنت لا تلهث، أعثر على مكان آخر للعيش فيهِ..(فلاديمير إيفانوفيتش دال)

كنت اعلم بان المحررين أصبحوا لعنة للجنس البشري، لكني لم أدرك إلى أي مدى. لقد غيروا وتلاعبوا بالكلمات، فحولوا «wanted» الى «wonted»، و «life» الى «lief» لينقلب المعنى الى قبضة من حديد، وهم يجزمون يقينا بان «afterwards» و «get ahold of» هي أخطاء املائية صارخة. كما يعتبرون كلمة «dead» صفة تعني «no longer living» ولا شيء غير ذلك. هذه نماذج من تلك التعليقات الحانقة على هوامش المخطوطة الكتابية التي سلمتها لدار نشر حديثة الولادة.
«لماذا يقول بطل الرواية لم ينزل الليل حتى الآن؟ أن احداث القصة تدور في منتصف الليل «.
يعلم الجميع أن الناس الوحيدين القادرين على أهانة أو أذلال غيرهم هم أولئك الذين أهينوا وتم إذلالهم من قبل. وكان من الواضح ان هذا الرجل الذي امامي قد تم سحبه فوق الطين في نهار ما، بسبب الفواصل التي وضعت بتهور على صفحات كتاب ما.
ولكن . . . على الأغلب هو كاتب في السر.
عقد اجتماعنا في الغرفة الوحيدة لدار نشر خاص حديث الولادة، الأول من نوعه في لينينغراد تقريبا، حيث كان الاتحاد السوفيتي ينهار بهدوء في الخارج. ترأس محاوري المتأمل بحزن عميق كرسي المحرر المقابل لي أثناء تصفحي مخطوطة قد كان نفسه قد طلبها مني.
«كيف يمكن لك أن تفعل ذلك؟» أعرب عن أسفه فجأة، وأفسد وجهه بملامح العذاب، وقرأ بصوت عال «مستحيل»! «لاهثة»؟ «لهاث».. ماذا تقصد بالعنوان؟
«ماذا في ذلك؟» سألت
«اللهاث» يعني اجتذاب النفس بشكل حاد «وأوضح بصبر. «إذا قالت شخصية (مستحيل)! «هذا يعني أنها لم تلهث بل أنها هتفت «.
«فاجبت أيضا:» طقطق محرك السيارة ولهث، «أنا اعترف.»هل هذا يعني أنه التقط أنفاسه بحدة؟»
أصبح تعبير المحرر بائسا تماما. لم يكن هذا الكاتب اميا فقط، بل انه كان يحفظ مايقوله من هراء عن ظهر قلب.
«أولم يهتف أيضا؟» سألت، وانا بالكاد أمسك نفسي. «لا»، قال من خلال اسنانه «المحركات، الأسماك – بأمكانها أن تلهث بقدر مايهم الناس. . .»، فعلى سبيل المثال.. كان الاقتصاد في اخر لهاثه.» واضاف «لكن هذا ليس بالكلمات! ان يقال بالشكل المجازي، مع الأصوات. . «
حدقنا ببعضنا البعض متبادلين نظرات العداء المتبادل.» فماذا يوجد لدينا؟ لهاث! لهثت؟ « تضع ارقاما فقط، «إنها لهثت». مع عدم وجود خطاب مباشر. « وماذا لو أنها رعدت؟ هل يعني بأن جسمها كله قعقع؟ « «أي شيء يمكن أن يرعد. ولكن «اللهاث» هو مجرد «لهاث».
اسمحوا لي ان اعلق في سري..أني قد سمحت لنفسي جذلا ان ابحث في قاموس (دال) الشامل للغة الروسية، «اللهاث» يعني .. أقتبس: «أن ينطق أو يبعث منها مع لهثات». <التنفس بحدة «ليس سوى واحد من التعاريف». يجب أن أعترف، أن ذلك كان زلة حقيقية من ناحيتي، ولكني بررت ذلك بالاستعانة بمتعة قراءة جزء من مجلد تومي فلاديمير إيفانوفيتش الأول، و لم أستطع منع نفسي من التباهي قليلا بهذا. ثبت أنه من الصعب اخافة المحرر بما قرأته، فقد كان يبدو ان عدم الاحساس بالعار جزءا من وصف وظيفته. «دال»، تطاول على الكلمات وكأنه لم يفعل شيئا خاطئا، «لقد أهمل كثيرا بمرور الزمن.» قلت:»يا رحمة الله الواسعة.. وهل اصبح دوستويفسكي مهملا بمرور الزمن أيضا؟ دعونا نقرأ دوستويفسكي لمدة دقيقة. وقد «لاهث» يسارا ويمينا. اضاف «هذا مثال جيد!»، قال ذلك بازدراء واضح وكأنه متفضلا بالقول.. مثالا جيدا. «إذا كنا سنأخذ دوستويفسكي كنموذج عن اللغة والأدب الروسي.» «من غيره؟» سألت بشراسة.. من غيره؟ ليس بالضبط.. رد ببساطة دون ان ينظر الي مباشرة كررت بانفعال: ومن غيره؟ انذهل، واستمر المحرر يحملق في وجهي فقط،. لم لا يوجد غيره؟ قالها وكأنه لا يعرف مايقول.. لم يستطع التفكير في شيء أفضل من ذلك ليقوله دون ان يجرؤ حتى على ذكر اسم غيره، ربما بسبب الحاحي بسؤاله. قال متهربا: لكنك لست كلاسيكيا. قلت: نعم.. صرخت: وهل تعرف الكلاسيكي وانت لاتعرف دستوفسكي؟ هذا فقط.. لا أكثر أو أقل.. كان أشارة لنهاية حديثنا. أمسكت مخطوطتي الكتابية، وقلت حسنا سنرى بعضنا قريبا، ثم غادرت دار النشر الحديثة الولادة. ثلوج بطرسبرج البغيضة كان تتساقط بسرعة في الخارج. في الزاوية امرأة عجوز تتوج رأسها بقبعة محبوكة غطت على المخطوطة بيد كمن يخشى عليها ان تتجمد، سحبت ياقتي صعودا متجاوزا الاحباط، ثم توجهت إلى محطة موسكو وانا ألعن دور النشر الجديدة. الترجمة من الروسية ماكس تومبسون

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة