الضربات الجوية الروسية وانعكاساتها على الحلّ السياسي لدول الشرق الأوسط

خوفاً من تقسيم سوريا وحرمانها من النفط والغاز

ترجمة: سناء البديري*

في دراسة اثارها معهد واشنطن للدراسات وتم نشرها على صحيفة الـ « يو اس اي تودي الاميريكية « اشار بها الكاتب « ريان ستيفن « حسب وجهة نظره انه « من الطبيعي أن يتم اختيار أهداف الضربات الجوية الروسية داخل الأراضي السورية وفقاً لخطة م دروسة وبالتنسيق مع القيادة العسكرية والسياسية السورية.»
كما اضاف ان « هذا الاختيار يتسم بأهمية خاصة عند السعي لمعرفة وجهة المعارك اللاحقة التي ستستثمر مفاعيل وآثار تلك الضربات .. وحسب تقديرنا إنّ البدء في استهداف الرستن ، وتلبيسة ،والحولة ، وريف حماة الجنوبي الغربي يعني إعطاء أفضلية لتوسيع رقعة الأمان في محافظة حمص نظراً لأهمّيتها الخاصّة ،لأنّ سقوطها في يد المسلّحين يقسم سورية إلى نصفين ، ويحرمها من النفط والغاز المستخرج من ريفها الشرقي ، ويشلّ عمل مصفاة النفط فيها ، ويفتح الطريق لتقدّم داعش أو غيرها من الفصائل المسلّحة جنوباً بهدف الإطباق على دمشق وحسم الصراع هناك ، أو التوجّه غرباً باتجاه طرطوس وبقية مناطق الساحل ،وما تخلّفه المعارك فيها من آثار سياسية وأمنية وطائفية، وتعريض القاعدة البحرية الروسية هناك للمخاطر المباشرة ، وإخراج مرفأ طرطوس من الخدمة .»
ستيفن يرى ان هناك « عدة احتمالات لانعكاسات التدخّل الروسي المباشر على الحلّ السياسي منها احتمال وجود تفاهم ضمني روسي أميركي قبل المشاركة في الأمم المتحدة ولقاء القمة عبّرت عنه تصريحات: كيري ، فابيوس ، الاسبان النمساويون ، الإنجليز ، الألمان حول مستقبل بشار الأسد في المرحلة الانتقالية ، والإعلان الصريح عن فشل خطة أميريكا في تدريب وإعداد مقاتلين سوريين لمواجهة داعش ،واستقالة الجنرال الأمريكي جون آلن،وسحب صواريخ الباتريوت من تركيا .. وقبل ذلك إعلان جبهة الجنوب التي رعتها عن فشلها على لسان قادتها. وهذه المؤشرات لايُعقل أن تكون عفوية أو مصادفة، وبالتالي فهي دليل على ترجيح خيار الحل السياسي على الحل العسكري لدى معظم دول العالم المعنية بالأمر .. وفي هذه الحالة ، يصبح التصعيد الغربي المفاجئ نوعاً من رفع سقف المواقف المألوفة قبيل أيّة مفاوضات حول الموضوع .. وهذا الرفع ينطبق على الموقف الروسي أيضاً والذي يستهدف التأثير على موازين القوى قبيل أي تفاوض .. ومايجري بين لافروف وكيري من محادثات ومتابعات تعطي صورة أدق عن حقيقة الموقفين الأميريكي والروسي المعلنين … وفي هذه الحالة سيكون التدخّل الروسي يصبّ لصالح الإسراع في الحلّ السياسي مع بعض الإجراءات التي تحفظ وجه ماء أميريكا تجاه التدخّل الروسي».
ثانياً يقول ستيفن « إذا جاء التدخّل الروسي مفاجئاً لأميريكا ومتناقضاً مع استراتيجيتها سيكون هذا التدخّل وقوداً لنار الحرب المجنونة القائمة في سورية وإطالة أمدها ، وستعمد الإدارة الأميريكية على مدّ حلفائها من المسلّحين بأسلحة أحدث بهدف استنزاف الروس وتخفيف اندفاعتهم غير المسبوقة .. وفي هذه الحالة لا حلّ سياسيّاً في الأفق القريب ، والتطوّرات مفتوحة على كلّ الاحتمالات ، مع استبعاد احتمال مواجهة عسكرية بين الطرفين ( الروسي والأميريكي) أو إرسال قوات بريّة لمواجهة المسلحين على الأرض ، ولكنّ أميريكا قد تشجّع بعض حلفائها وأتباعها للقيام بهذا الدور».
كما اشار ستيفن إنّ» القرارات العسكرية الروسية الأخيرة خطوة نوعية على طريق الانغماس المباشر بالملف السوري من خلال التحضير الميداني لاستقبال طائرات حربية روسية في قاعدة جوية يجري إعدادها ، وتأمين حماية مسبقة لها بوسائط الدفاع الجوي ، وبوحدات خاصة روسية لتأمين حراستها المباشرة، وهذا مايعزّز بدوره أمن القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، ويدعم تواجد الأسطول الروسي في البحر المتوسط، ويقوّي الدور الروسي والعسكري في المنطقة ، ويرفع معنويات الجيش السوري ، ويحدّث أسلحته ، ويقوّي جبهته ضد خصومه، ويحمي الأسلحة الجديدة التي يتلقّاها من الاصطياد الإسرائيلي لها قبل استيعابها وتفعيلها في الميدان ،كما جرى في مرات عديدة سابقة … وهذا الموقف الروسي الجديد قد يستغلّه أوباما في إقناع حلفائه بالحلّ السياسي إذا حزم أمره تجاهه .. على الرغم من الرفض الأميريكي العلني وبحدوده الدنيا لهذا الموقف وبما يحفظ ماء الوجه .» – من المستبعد تدخّل عسكري برّي روسي في المستنقع السوري يتجاوز إقامة قاعدة جوّية في محافظة اللاذقية حسب ما أكد هذا الامر ستيفن في دراسته كما اضاف ان «الزيادة في عدد الخبراء الروس المتواجدين أساساً مع تشكيلات الجيش السوري بهدف تقديم الدعم الفنّي الميداني عند الحاجة .. وستقتصر مهمة هذا التدخّل -حسب تقديرنا- على تنفيذ استطلاع جوي دقيق ونشط، وتوجيه ضربات جوّية فعّالة على داعش والنصرة فقط ، وعلى امتداد الساحة السورية كفصيلين موضوعين على لائحة الإرهاب ، ونحن على قناعة بأنّ الروس لديهم من الخبرة ، والحذر الذي يمنعهم من زجّ أنفسهم في معارك مع فصائل مسلّحة سورية .»
وأخيراً يرى ستيفن فإنّ التدخّل الروسي العسكري سيخلط الأوراق من جديد في المنطقة ، وقد يفعّل الدور الغربي في التفتيش عن حل سياسي يقوم على تنازلات متبادلة من الطرفين المتصارعين ، ويعطي زخماً كي يسرع الخطى في تنفيذ خطته ، ولكنّ النظام السوري قد يستغلّ هذا التدخّل ، ويسيء تقديرالموقف ، ويخطئ أكثر فأكثر في الحسابات الداخلية والخارجية ، ويبقى مستمرّاً في نهجه السابق الخاطئ المراهن على الحسم العسكري .. وفي هذه الحالة تقع على الروس مسؤولية تاريخية في معالجة الأمر ، بما يخدم خيار الحلّ السياسي بناء على تفاهمات جنيف الذي هو الطريق الوحيد الأسلم والأقصر لإنقاذ ماتبقّى من سورية .»

*عن صحيفة الـ « يو اس اي تودي « الاميريكية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة