لغة الاقناع في الاعلام الحربي

يكمن دور الاعلام الحديث في التأثير على السلوك الإنساني وتفكيره وتوجيه قناعات الناس في الموضوع المراد تسويقه وذلك من خلال لغة تحاكي القصة والصورة ورموزهما واسلوب تقديمهما ويبرز ذلك من خلال المواد الخبرية المتعددة كتقرير او تحليل او ارشيف او فلم قصير او مسلسل اخباري او برنامج حواري وغيرها من الوسائل المرئية المتنوعة التي تبثها يوميا وسائل الاعلام المختلفة حيث تسعى كل وسيلة اعلامية باستقطاب وجذب اكبر عدد ممكن من المتلقين من شتى الشرائح واقناعهم بصواب الحدث او الخبر المتناقل فعندما تقوم تلك المؤسسات بتوجيه برامجها وفقاً للأهداف التي تأسست من اجلها سياسيا وامنيا حتى اصبح الإعلام اليوم معيار لقياس كفاءة الأداء الامني و السياسي والاقتصادي والرياضي والثقافي وغيرها من المجالات الاعلامية المختلفة
اما دور الاعلام في الحروب فانه يعد عاملا من العوامل الاساسية في تحقيق النصر سوآءا كان على مستوى نقل الحدث في جبهة القتال على أرض المعركة او عن طريق كسب عقول البشر وقلوبهم من خلال اقناع المتلقي بمصداقية ما تنقله من احداث وهذا يحتاج الى ادوات احترافية مهنية وبنى تحتية قادرة على توليف الحدث وصياغته ليصل الى مستوى الخبر المقنع او الجاذب للمتلقي لكي تتمكن هذه المؤسسة الاعلامية أن تحشد الرأي العام حول قضية بعينها ولنأخذ مثلا الإعلام العراقي الان ، فبعد ان تخلص من سمة الشمولية غير الهادفة والتي كان يستعملها النظام السابق عندما كان المواطنون يتلقون توجيهات «القائد» السياسية والثقافية والفكرية عبر أدوات اعلامية محددة بقناتين تلفزيونيتين وجرائد محدودة تحت سلطة الدولة .. لينتقل بعد 2003 الى مرحلة جديدة يستند فيها الاعلام الى ركائز اساسية وهي المؤسسات الاعلامية والنقابات الصحفية وبالتعاون مع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وهذه التقسيمات من الضروري جدا ان تتفاعل فيما بينها من اجل تطوير واقع الاعلام في هذه المرحلة التي تتطلب العمل على هدفين اساسيين الاول هو الاسهام في بناء الدولة على وفق الاطر الديمقراطية والثانية دوره في الحرب على داعش والافكار الارهابية المتطرفة ومسألة النجاح في تنفيذ هاتين المهمتين تعتمد على تشكيل مراكز للاستبيانات و الرصد وبشكل مهني وعلمي ذي مستوى عال والاستعانة بالخبرات والتجارب العالمية في هذا المجال وكذلك تشكيل ملاكات اعلامية حربية محترفة وهذا يتطلب الى ان يتمرس الاعلامي العراقي ويتدرب مثلما يتدرب المقاتلون كون سلاحه قد يكون اشد على الاعداء اذا ما استعمله في الزمان والمكان المناسبين .
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة