تسويق القضية

ماتعرض له العراق خلال اكثر من اربعين عاماً يرقي الى تصنيف البلد كدولة منكوبة وقد فاقت التضحيات بالارواح والاموال لهذا البلد مافقدته دول في الحربين العالميتين الاولى والثانية.
ولربما لم يشهد بلد آخر مثل هذا التناوب من قبل انظمة ديكتاتورية وفاسدة على ممارسة القمع والاضطهاد والتمييز الطائفي وانتهاك حقوق الانسان وتبديد الثروات ومن ثم انضمت عصابات الارهاب والجرمية للمشاركة في استباحة الوطن واستهداف امنه واستقراره ومنذ اكثر من عشرة سنوات يشهد العراق اعمالاارهابية منظمة وممنهجة بتواطؤ ودعم دولي مشبوه وبمساندة قوى داخلية تتلقى التوجيه والتمويل من الخارج.
وكان من الواجب على الحكومات العراقية المتعاقبة ان تجد آليات سياسية ودبلوماسية مناسبة تتعقب حركة الارهاب والجريمة بشتى ممارساتها وتفضحها على المستوى الدولي وتعمل على تنظيم برامج اعلامية من اجل ان يطلع المجتمع الدولي على حجم الكارثة التي يتعرض لها وطن هو جزء من المنظومة الدولية التي تعاهدت ووافقت على مباديء الامم المتحدة في التعايش السلمي واحترام سيادة الدول الاخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ولطالما استثمرت دول اخرى احداثاً انسانياً مختلفة تعرضت لها الشعوب وسوقتها عبر القنوات الدبلوماسية وعبر نشاطات منظمات المجتمع المدني من اجل كسب المزيد من الدعم والتعاطف الدولي وصياغة مشاريع قرارات اممية أسهمت الى حد كبير في تعزيز قدراتها الامنية والسياسية للوقوف بوجه التحديات والمخاطر التي تتعرض لها.
وقبل ايام كشف مخرج سينمائي عراقي شاب شارك مؤخرا في احد المهرجانات السينمائية في ايطاليا عن واقع مرير يتمثل بفشل العراق في نقل صورة واضحة لما تعرض له من هجمة ارهابية خطيرة وممارسات اجرامية كي يتعرف عليها العالم وقال هذا الشاب انه عرض فيلماً وثائقياً في المهرجان عن جريمة سبايكر التي قتل فيها الارهابيون اكثر من 1700 شاب عراقي الا انه فوجئ ان الحضور لم يسمعوا او يشاهدوا مثل هذه الجريمة من قبل.
وانهم صدموا لهذه المشاهد والفظائع ..ويمكننا ان نستدل من خلال كلام هذا الشاب على حقيقة الاخفاق والفشل الكبير في تسويق العراقيين لمحنتهم وقضيتهم الكبرى الى العالم ولربما غابت عن الشعوب الاخرى حقائق اخرى كان ينبغي ان يصل صداها اليهم ..فيما نجح اخرون في تسويق جرائمهم البشعة ونشرها في اوسع نطاق ومن دون ان تكون هناك مراجعة واعادة نظر بالاجراءات والوسائل المتبعة للتعريف بمظلومية العراق وطناً وشعباً وحقه بالحصول على دعم دولي واسع لمواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها من دون ذلك سيكون اللصوص والقتلة بمأمن من العقاب الدولي وسينطلي خداعهم وتسويقهم لافعالهم وممارساتهم الشاذة وسيكون سجل جريمتهم خالياً من شهود الاثبات ولن يتم التعرف على عناوين الارهاب والجريمة وإعمامها على الدول وتقييد حرية تنقلها ومن ثم القبض عليها وتسليمها الى المحكمة الجنائية الدولية وانزال القصاص العادل بها.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة