الأخبار العاجلة

ما بين «داعش» والتحالف السعودي الأميركي.. قصة عشق

المملكة فتحت ساحة لمعركتها الجديدة بدعمها للتنظيم المتطرف

ترجمة: سناء البديري*

قال الكاتب والباحث “سايمون هندرسون” أن السعودية فتحت ساحة جديدة لمعركتها بدعمها لتنظيم “داعش” وتحركاته الأخيرة في العراق. وذلك بمقال له نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية حذر خلاله من تداعيات الموقف الراهن في العراق ودور السعودية فيما يحدث، والدور الذي على الإدارة الأميركية القيام به حيال تطورات الأوضاع هناك.»
أوضح “هندرسون” أنه على الرغم من صمت السعودية تجاه التطورات الأخيرة في العراق إلا أنه من المتوقع أن ينتهى هذا الصمت قريباً حيث أنه يرى أن ما يحدث في العراق يعد فرصة اضافية لتحقيق “نكسة استراتيجية” لإيران، وهو ما لم ينجح فيه في الحالة السورية.»
وألمح الكاتب إلى التناقض الحالي في العلاقة بين الدول الخليجية وإيران، فمن جهة تبدو العلاقات في مرحلة تقارب “على مضض” على حد تعبيره، خاصة مع الزيارات المتبادلة بينهم التي قام بها وفود تجارية ووزارية وزيارة أمير الكويت، لكن من جهة أخرى أشار إلى تلويح السعودية بالقوة باستعراضها لصواريخها الباليستية الصينية القادرة على ضرب طهران لأول مرة ، وكذلك بالنسبة للإمارات، حيث إقرارها التجنيد الإلزامي .»
ورأى “هندرسون” أن اجتياح “داعش” المفاجئ لشمال غرب العراق، يبدو أنه من التكتيكات المفضلة لبندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية السابق، وإن لم يتوفر دليل مادي على هذا.
كما اشار ايضاً الى ان « السعودية قد وضعت استراتيجية تتخادم مع الاستراتيجية الصهيونية القديمة التي تقضي بتقسيم المنطقة العربية الى دويلات طائفية وعرقية وأثنية، وانطلاقا من العراق وسوريا .وهي استراتيجية إسرائيلية ( صهيونية) قديمة .ولقد نشرتها للتأكيد ( مجلة كيفونيم) الإسرائيلية الناطقة باسم الوكالة اليهودية العالمية في عام 1989. لهذا فأن استراتيجية السعودبة هي توحيد الفصائل التكفيرية والسلفية في سوريا أولا، ثم تقسمها الى قسمين ثانيا، فالقسم الأول سيبقى يشاغل النظام السوري من خلال حرب الاستنزاف، وكذلك من خلال التفجيرات والاغتيالات وعمليات الخطف والصواريخ الطائرة، ومثلما حصل في العراق في سنوات ما بعد سقوط نظام صدام حسين، والقسم الثاني سيعود من سوريا ليتوغل في العراق بمهمة أرباك الأوضاع في العراق واسقاط النظام السياسي في العراق من خلال الحرب بالوكالة ضد أيران في سوريا والعراق.»
هذا كله ينصب حسب رأي هندرسون في محاولة كسر شوكة ( الشيعة العراقيين) سياسياً ،وبالمقابل جرح كبرياء إيران وإجبارها على الانكفاء في العراق حسب الاستراتيجية السعودية. وتؤكد الاستراتيجية السعودية المدعومة من إسرائيل ليكون فيما بعد تحويل العراق بالضد من سوريا ونظامها لتصبح المعركة الأخيرة ضد نظام الأسد أي ضد إيران، ومن ثم الصعود نحو الحرب الإقليمية بغطاء طائفي « شيعي ـ سني « لتبقى السعودية بمنأى عن النار . «
وحسب وجهة نظر هندرسون في مقاله أن « جميع هذه الخطوات تعلم بها ( المانيا) الحليف الذهبي لإسرائيل، والممول الرئيسي والجديد للسعودية بالدبابات والصواريخ الحديثة ومن خلال صفقات مهمة وخطيرة وصلت السعودية وأخرى في الطريق. والغريب لم تنتقدها إسرائيل هذه المرة لأنها تمت بأشراف إسرائيلي « سري» لتعزيز دور السعودية الحليف القوي لإسرائيل ضد تركيا وإيران معاً. «
وأضاف الكاتب “أنه على الرغم من تعرض السعودية وبلاد الخليج وخاصة قطر والكويت للخطر من جانب تنظيم القاعدة ومن الجماعات المتطرفة التي تتبنى فكرها، إلا أنهم دعموا هذه الجماعات في سوريا بغرض إسقاط نظام الأسد، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بإيران وذلك في حسب استراتيجة السعودية السياسية الهادفة إلى دعم الإرهابيين عبر الحدود، بالتوازي مع محاولة احتوائهم وملاحقتهم داخل حدودها”.. ضارباً المثال بدعم السعودية لبن لادن في افغانستان في العهد السوفيتي، وهو ما يتجدد الآن مع مسلحي داعش في سوريا والعراق وقبلهم البوسنة والشيشان.»
وأشار “هندرسون” إلى أن السعودية عادت مرة أخرى لهذا النهج في سوريا مع بدء التمرد على نظام الأسد في 2011، ولكن بدافع القلق من البرنامج النووي الإيراني، وأن الاستخبارات السعودية دعمت الجماعات المسلحة المتطرفة حسب استراتيجية وضعها رئيس المخابرات السعودي السابق بندر بن سلطان، الذي أقيل بسبب فشله في التعامل مع منهج إدارة أوباما الحذر بشأن دعم المسلحين في سوريا..مضيفاً أنه حتى بعد إقالة بندر أستمر الدعم السعودي لهؤلاء المتطرفين.»
وبالنسبة للموقف الأميركي تجاه تعاطي السعودية مع “داعش” قال “هندرسن” أنه على الولايات المتحدة الآن تقديم المشورة إن لم تكن فعلت من قبل للسعودية والدول الخليجية الداعمة للإرهاب، سواء في سوريا ضد الأسد أو في العراق على يد داعش، الذين تسببوا في نزوح مئات الآلاف من المواطنين العراقيين بسبب عملياتهم العنيفة في شمال غرب العراق، وخلق حالة ذعر للعراقيين في بغداد وما حولها من مدن، الذين باتوا يعتقدون أن داعش لن تظهر نحوهم أي رحمة فقط لأنهم شيعة.»
مضيفاً أنه بالنسبة للولايات المتحدة التي تعمل بمبدأ “عدو عدوي صديقي” مدى استفادتهم من هذا المبدأ حتى الأن محدودة، بسبب أن العراق تمثل على مستوى الجغرافية السياسية رابطا بين ما أسماه بـ”الانقسامات في العالم العربي” المتمثلة بحسب رأيه في الفجوة بين السنة والشيعة والتي تتزامن مع التناقض بين القومية العربية والقومية الفارسية، فالعراق به غالبية شيعية ولكن قوميتهم عربية وهو ما لا يسمح بأستفادة كبيرة للعب على هذه التناقضات والاستفادة منها. مشيراً إلى أن ما يحدث في سوريا الأن سيكون له مماثل في العراق، فداعش تسيطر على منطقة بين البلدين تطلق عليه دولة الخلافة، منبهاً أن على الولايات المتحدة أن تجد مسمى جديداً لهذه المنطقة في حال استمرار سياستها الحالية تجاه ما يحدث.»

* عن موقع الـ «فورين بوليسي»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة