الأخبار العاجلة

الجري وراء الحلول السياسية للشرق الأوسط في زمن الحرب مهزلة مضحكة

في جدل العسكر مع القادة السياسيين

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة تم نشرها على صحيفة الـ « تليغراف تايمز « البريطانية اشار الكاتب « ريان اوستين « برأيه حول الحلول السياسية التي تسعى لها دول الشرق اوسطية , استهل مقالته مستشهدا بمقولةللاستراتيجي ا للألماني فون كلاوفيتز « أن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى « ، المجمع عليها سياسياً وتاريخياً ،والتي تعني حسب رأيه أن الحرب تحتوي السياسة وتوظفها في المجهود الحربي ، وأن العسكريين حين تشتعل الحرب ، هم الذين يكتبون بسلاحهم ، تاريخ بلادهم السياسي.
كما اضاف انه وحسب المعطيات المتأتية عن الحروب ، التي جرت في بلدان العالم المختلفة ومنها الدول الشرق اوسطية في الحقبة الاخيرة ، فإن العسكر في زمن الحرب ، هم سادة النقاش .. وسادة القرار .. وكلمتهم هي العليا ، في أي جدل يثار ، حول أوضاع البلاد بعامة ، وحول استحقاقات الحرب بخاصة ، وحول دور السياسة والساسة ، الذي تتطلبه حالة الحرب ، التي تتعرض لها البلاد . ومن دون ذلك تتعرض القضية التي يقاتل الوطن من أجلها .. بجيشه .. وقدراته .. إلى الفشل والهزيمة .»
إذ أن الساسة بنحوعام ، في شتى الظروف ، هم عشاق كلام ، وبيان ، وتصاريح ، وحوارات ، وتجاذبات ، بحثاً عن أقرب السبل للوصول إلى غاياتهم .. ولاسيما الوصول إلى السلطة . فيما العسكريون بنحو عام ، الذين يرتبط مصير الوطن بقرارهم وسلاحهم ، لا وقت عندهم للسرد السياسي ، وتداول الطروحات والمصطلحات . كل وقتهم في الحرب هو ، للحشد ، والتعبئة ، والسلاح ، وكسب المعارك في الميادين المشتعلة .. وكسب الحرب.»
كما اشار اوستين الى ان « ثمّة أسئلة مهمة ينبغي البحث عن اجابات حقيقية لها بسبب متغيرات سريعة لأحداث الشرق الاوسط وضمن تدخلات سافرة، فضلا عن تناقضات اقليمية وعربية صارخة. لقد دخل العالم في 11 أيلول (سبتمبر) 2001 مرحلة تاريخية عد المجتمع الدولي احداثها منتجاً ارهابياً فظيعاً بكل المقاييس، ثم تبلورت بانوراما للفوضى في الشرق الاوسط أسهمت الولايات المتحدة في صنعها من خلال احتلالها لافغانستان عام 2002 واحتلالها للعراق عام 2003، وهي تخطط لتطويق ايران التي لا يُفهم الى حد اليوم سر نفوذها الاقليمي الذي تنامى بنحو كبير على حساب العرب والافغان. اما تركيا، فهي ساكتة تراقب الموقف ليس خوفا من احد، بل ان اجندتها السياسية تجعل استراتيجيتها تنتظر الى حين الانقضاض وتنفيذ مشروع مؤجل للمستقبل.»
اوستين يرى ان « تبدو الولايات المتحدة وكأنها منتصرة الارادة في ما فعلته بالشرق الاوسط الذي ارادته ان يكون بهــــذه الصورة الفـــوضوية التي تُبعـــــد من خلالها الارهاب عن عالمها البعيد وتــــؤمن السيطرة ليــــس على النفط العراقي بذاته، بل على احتياطيات العراق كلها، وتمنع كلاً من الصين وروسيا وفرنسا من الاقتراب منها لزمن طويل. وعليه، فان ردود الفعــــل العربية تكاد تكون شبه ميتة. أما ردود الفعل الاقليمية، فقــــد مثّلتها ايران عادّة نفسها اللاعب الاساسي. ويبدو واضحا ان كل اللاعبين الدوليين الكبار ضالعون في اخراج هكذا بانوراما، وكل يريد كسب المزيد من المصالح على حساب المسألة العراقية التي تحولت في محور الصراع من حرب محلية حكومية كرديــــة داخلية الى حرب اقليــــمية عراقية ايرانية طويلة، ثم الى حرب احتلالية عربية للكويت، ثم الى حرب حصار اقتصادية مفجعة، فإلى حرب مخابراتية تفتيشية مذلة، ومن ثم الى حرب دولية احتلالية اميركية».
اوستين يرى حسب وجهة نظره ان هناك حلاً سياسياً لخلاف له طابع سياسي ، بين أطراف الطبقة السياسية ، داخل الحكم وخارجه ، هو على الأغلب ، حول نصوص دستورية ، أو سيادة القانون ، أو الحريات العامة ، أو تداول السلطة . ويتخذ هذا الحل مساره تحت سقف الوطن بين طرفي الخلاف ، ويحمل طابعاً قانونياً أو ديمقراطياً , وهناك حل سياسي لصراع دموي بين طرفين دولتين حيث يكون الصراع حول أرض، أو مصادر مياه ، متنازع عليها ، أو يكون صراعاً ثأرياً أو توسعياً . يجري التعامل بينهما حوله عبر السلاح والحرب ، وذلك للتوصل إلى اتفاق وسلام وقواسم مشتركة .»
وإزاء الفراغ المتأتي عن استعصاء الحل السياسي المطابق لحاجات الحرب والسلم وإعادة البناء ، وتزايد المخاطر المحدقة بالبلاد ، الناتجة عن فوز حزب « اردوغان « المعادي لسوريا في الانتخابات البرلمانية التركية ، وعن التدخل الأميركي العسكري المباشر في الحرب السورية وتقديم الدعم العسكري « الاستشاري « لقوى إرهابية فوق الأراضي السورية والمرشح للتوسع بزعم المساعدة ضد « داعش « ، ورفع مستوى القوى الجوية الأميركية الهجومي في قاعدة « إنجرليك « الأميركية في تركيا ، وطرح انتقادات شبه إنذارية أميركية للسياسة الروسية الجديدة وخاصة في سوريا ، وارتفاع منسوب التصعيد في الحرب السورية ، الذي سينعكس مزيداً من الدماء والدمار.
إزاء ذلك ، إن الشعب السوري بانتظار اختراق سياسي في الحوارات واللقاءات إن في فيينا ، أو جنيف ، أوموسكو ، يؤدي إلى حل توافقي ، على وفق صيغة توحد الشعب ، وتعزز قواه وقدراته في حربه الجهنمية ، التي فرضتها عليه دول ومجموعات الإرهاب الدولي .
إن الشعب الموحد القوي ، هو القادر على حماية ذاته الوطنية وأرضه .. والقادر بقوة على مواجهة الأعداء مهما كانوا أقوياء .. وهو الضامن لمواصلة دعم الصديق .. وصبر الصامدين .. وآمال المتفائلين

*عن صحيفة « تليغراف تايمز « البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة