هل تلجأ أميركا إلى التصعيد العسكري في سوريا بعد فشل القوة الناعمة؟

مع تداول أنباء عن إرسال قوّات برّية

ترجمة: سناء البديري*

«ازمة الصراع في سوريا التي شهدت تطورات مهمة بعد التدخل العسكري الروسي المباشر وغير المتوقع والذي اسهم بتغير مجريات واحداث الحرب، ماتزال محط اهتمام متزايد خصوصا وان الاحداث المقبلة ربما ستشهد المزيد من المفاجآت».
هذا ما اشار اليه عدد من الخبراء في دراسة تم اعدادها في معهد واشنطن للسلام وتم نشرها على صفحات صحيفة الـ « واشنطن بوست الاميركية «
كما اضافوا « ربما ستشهد المزيد من المفاجآت خصوصاً بعد ان سعت الولايات المتحدة الاميركية الى اعتماد خطط واجراءات جديدة بعد ان ادركت خطر التحرك الروسي الاخير على مصالحها في المنطقة.حيث عمدت اميركا وكما تنقل بعض المصادر الى التلويح باستخدام القوات البرية على الأرض السورية، وهو الأمر الذي بات في حكم المؤكد بعد الإعلان الرسمي للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أقر فيه بخطة نشر العشرات من أفراد القوات الخاصة الأميركية في سوريا بزعم تقديم المشورة لقوات ما يسمى بالمعارضة، التي تقاتل ضد تنظيم داعش وهو ما يعارض ما قاله أوباما في خطاب تليفزيوني خلال سبتمبر عام 2013، بأنه لن تطأ القوات الأميركية الأراضي السورية، وهو الموقف ذاته الذي قرره العام الماضي مع بدء عمليات التحالف الدولي.»
كما اشاروا ايضاً انه وفي محاولة لتبرير موقفه المتغير والذي يشكل تحولًا في الموقف الأميركي بعد أكثر من عام على اقتصار المهمة الأميركية في سوريا على الضربات الجوية فقط، عدَّ الرئيس الأميركي أوباما أن خطة نشر عشرات من أفراد القوات الخاصة الأميركية في سوريا لتقديم المشورة لقوات المعارضة التي تقاتل ضد تنظيم داعش لا تخالف تعهده بعدم نشر قوات على الأرض في الصراع السوري، وقال أوباما: ضع في الاعتبار أننا قمنا بعمليات خاصة بالفعل وهذا في حقيقة الأمر مجرد امتداد لما نحن مستمرون في القيام به، وأضاف نحن لا نضع قوات أميركية على جبهات قتال تنظيم داعش، كنت متسقًا دومًا في أننا لن نقاتل كما فعلنا في العراق من خلال الكتائب والغزو، هذا لا يحل المشكلة.»
كما اشار الخبراء الى انه « يمكن الحديث عن تشابكات ومشتركات كثيرة في العلاقة بين أميركا وسورية، تجعلها مدعاة للشك والريبة في آن، فكل من أميركا وسورية يحتاج الى الآخر. الأولى بها حاجة إلى سورية لتثبيت الاستقرار في المنطقة. ولا تستطيع سورية، بدورها، أن تكون أداة لهذا الاستقرار بيد أميركا من دون دور فاعل لها فيه، تحمي من خلاله مصالحها الاستراتيجية والقومية. والثانية (أي سورية) تحتاج الى أميركا لتثبيت دعائم نظامها الشمولي إلى أجل غير مسمّى مع ما يفترض ذلك من مراعاة لمصالح هذا النظام المحلية والإقليمية، وخصوصاً التوازن الاستراتيجي السلمي مع إسرائيل، وهذا لا يحصل من دون مباركة ووصاية أميركية ناجزة.»
كما اكدوا ان « هذا القرار اثار العديد من ردود الافعال المختلفة في الاوساط الاميركية، ففي الوقت الذي ايده البعض بوصفه امراً ضرورياً ومهماً سيعيد هيبة ومكانة الولايات المتحدة الاميركية السابقة، سعى البعض الاخر الى رفض مثل هكذا قرارات قد تنعكس سلباً على قوة وقدرات اميركا وقد تكلفها الكثير من الخسائر، خصوصا وان جميع التقارير والمعطيات تشير الى ان روسيا، وبعد ان استطاعت تحقيق انجازات عسكرية مهمة في مواجهة داعش فاق ما فعلته أميركا وحلفاؤها، لن تتراجع عن موقفها الحالي وهو ما قد يسهم بتوسيع رقعة الصراع في المنطقة.»
الخبراء اوعزوا في دراستهم ان اميركا في حاجة إلى الاستقرار في العراق ولبنان وفلسطين، وهذا لا يحصل من دون مباركة سورية ناجزة. وسورية في حاجة إلى أميركا لتخفيف الضغط الدولي الذي يعوق مسيرة التطوير والتحديث التي أطلقها الرئيس بشار الأسد وأقرّها مؤتمر حزب البعث العاشر في حزيران (يونيو) من هذا العام. وأميركا في حاجة إلى سورية لتخفيف الاحتقان في المنطقة، خصوصاً لدى الفصائل الدينية الأصولية والتيارات الفلسطينية وحزب الله وبعض التيارات الإسلامية الأخرى.»
ويمثل هذا الإعلان تراجعاً عن تعهد أوباما بعدم إرسال قوات برية أميركية للحرب الأهلية في سوريا المحتدمة منذ عام 2011. ووصف الخبراء هذه الخطوة التي صدرت عن اوباما بأنها «فشل على كل الجبهات» قائلا إن القوات الأميركية الخاصة متجهة «إلى بقعة سيئة للغاية من دون وجود فرصة للمكسب.» وأضاف في برنامج «فوكس نيوز صنداي» «ما نحن على وشك إنجازه هو تسليم سوريا إلى روسيا وإيران والتأكد من أننا لن ندمر تنظيم داعش مطلقا خلال وجود أوباما ونقل هذه الورطة إلى الرئيس المقبل.» وتنتهي رئاسة أوباما في يناير كانون الثاني 2017.»
من جهة اخرى قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إن قرار إرسال قوات خاصة أميركية إلى سوريا جزء من استراتيجية لتمكين القوات المحلية من أجل هزيمة تنظيم داعش لكنه سيعرض القوات الأميركية للخطر. وأضاف كارتر «دورنا واستراتيجيتنا بالأساس دعم القوات المحلية لكن هل يعرض ذلك القوات الأميركية للخطر؟ نعم… لا شك في ذلك.» وفي وقت سابق قتل جندي أميركي في العراق في أثناء المشاركة في مهمة قادتها قوات كردية لتحرير رهائن كان يحتجزهم تنظيم داعش.
وزير الخارجية الأميركي جون كيري اكد إن قرار الرئيس باراك أوباما إرسال قوات خاصة إلى سوريا يركز تماما على قتال تنظيم داعش وليس دليلا على دخول الولايات المتحدة الحرب الأهلية السورية. وأضاف «الرئيس أوباما اتخذ قرارا في غاية القوة والفعالية والبساطة يتماشى تماما مع سياسته المعلنة بضرورة دحر وتدمير داعش». وقال «هذا ليس قرارا بدخول الحرب الأهلية السورية وليس عملا يركز على (الرئيس السوري بشار الأسد) وإنما يركز تماما على داعش وعلى زيادة قدرتنا على مهاجمة داعش سريعا.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن بوست الاميركية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة