لايمكن القضاء على داعش من دون قوات برية وعدد ضخم من الطائرات

بعد توسعه في الكثير من البلدان العربية

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة تم نشرها على صحيفة الـ» صن تايمز البريطانية « اشار الكاتب والمحلل السياسي « سيجموند هيلر «ان داعش يسير على وفق خطى مرسومة بدقة ومراحل تنفذ على وفق جدول زمني محكم وبتدرج فطريقه أخذه وسيطرته على أراضٍ واسعة شكل ظاهرة ملفتة للنظر على الصعيد العسكري تكتيكياً واستراتيجياً. وفاق بكثير ما حققته المنظمات الإرهابية الدولية التي سبقته كتنظيم القاعدة فلم تحلم هذه الأخيرة إلا بمنطقة نفوذ محدودة جداً في أفغانستان تحت رعاية وحماية دولة طالبان التكفيرية المتشددة ، في حين يسعى داعش للهيمنة على كامل دولتي العراق وسوريا ولاحقاً ليبيا وتونس لخلق نقطة انطلاق لوجيستية استعداداً لأخذ مصر بكاملها بالتنسيق مع ولاية سيناء التي زرعها هناك لشن هجمات استنزافية ضد الدولة المصرية في الوقت الحاضر.»
كما اضاف « اليوم باتت داعش في العراق والشام أو داعش حقيقة يعرفها الجميع ويرهبها الرأي العام العالمي وتسيطر على أراضٍ واسعة أكبر من مساحة بريطانيا تمتد من غرب العراق إلى شمال وشرق سوريا وتمتلك موارد مالية ونفطية ولديها إدارة مدنية وجيش مقاتلين وحرس حدود وجمارك وتتحكم بثمانية ملايين نسمة وتقدم بعض الخدمات الاجتماعية وتتصرف كدولة حيث أصدرت جوازات سفر وعملة محلية وإجازات سوق,»
هيلر وفي سؤال مهم طرحه في مقالته « هل سيتساهل المجتمع الدولي مع هذا الوباء ويتأقلم معه، أم سيعمل على إنهاء وجوده وإبادته، أم سيكتفي بطرده من العراق وتركه يتصرف بحرية في سوريا لاعتبارات سياسية وإستراتيجية غربية بحتة بالتواطؤ مع أنظمة الخليج التي تريد بأي ثمن الإطاحة بنظام بشار الأسد حتى لو كان البديل دولة داعش الإسلاموية؟. «
هيلر يرى ان « الدوائر الغربية، الاستخباراتية والعسكرية والسياسية ، تدرس وتحلل هذه الظاهرة لكنها لم تقدم ضدها استراتيجية فاعلة وناجعة لحد الآن. كما ان دولنا الغربية لاتفهم أساليب عمل الإرهابيين ولا تستوعب سر نجاحهم. ففي قلب داعش نجد عسكريين محترفين ومخضرمين ومتمرسين بحروب نظامية سابقة لسنوات طويلة وبعشر سنوات من التمرد العسكري ضد قوات الاحتلال الأميركي للعراق اغلبهم من قيادات نظام صدام حسين ومخابراته المدربين جيداً ومعهم بعض العرب من أمثال الفرنسي والتونسي الأصل ابوبكر الحكيم وهو كلب حرب محترف ومخيف ولدى هؤلاء التجربة الميدانية التي يفتقر لها منتسبو القوات النظامية العراقية والسورية حالياً».
هيلر يؤكد باستدلاله الى تقرير سري فرنسي صادر من الجيش الفرنسي أن داعش انتقل من إستراتيجية الهجوم الخاطف وهو أحد أنماط حرب العصابات إلى شن هجمات كبيرة مبرمجة وذات قدرات قتالية عالية وتنظيم محكم تسمح لها بالسيطرة على أراضٍ واسعة والتحكم والاحتفاظ بها , وهي تمارس النهجين حسب الظروف والمناخ وتوازنات القوى .»
هيلر اشار الى ان المحلل العسكري في إحدى المؤسسات الأهلية الباريسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية والاستراتيجية إيف تروتينيون شدد على أن الغرب لم ير من قبل مثل هذا التنظيم منذ قرون ، أي منذ ممالك البرابرة . فهؤلاء يمتلكون إرادة مسبقة في كل ما يقومون به من أفعال في حربهم وإرهابهم وهم قادرون على خلق الحد الأقصى من العنف بغية استقطاب وتجنيد المتعطشين للمغامرة».
كما أكد ان « الكل يعرف اليوم ومنذ كلوزوفيتش أن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى، وداعش تمارس السياسة بتحطيمها للحدود القائمة والموروثة من الحقبة الاستعمارية التي حددتها اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916 والتي أتاحت لباريس ولندن تقاسم الإرث العثماني . ويواصل إيف تورتينيون وصفه قائلاً :» نحن بالمقابل في التحالف الدولي، ندافع عن خطوطنا فنحن لانتراجع ولكننا أيضاً لا نتقدم ونعتمد على ثبات الوضع على ماهو عليه أما هم ، أي أنصار داعش، فلا يهمهم شيء ويسخرون منا ومن حماقتنا» ويضيف فينسينت ديسبورت قائلاً :» استطيع القول أن استراتيجيتهم هي الرابحة وليس استراتيجية التحالف إذا جاز لنا القول أن هناك استراتيجية بالفعل».
هيلر يرى ان» من الملفت للانتباه في هذه الحرب ليس فقط جانبها العسكري بل هناك أيضاً الحرب النفسية والحرب الإعلامية التي تواكبها، فداعش يلجأ بذكاء لمواقع التواصل الاجتماعي ولوسائل الإعلام الحديثة السمعية البصرية. «
ولمواجهة هذا السيل غير المنقطع من المتطوعين الانتحاريين الجاهزين تحت تصرف داعش يرى هيلر ان « هناك رداً عسكرياً يتمثل بحشد قوات برية كبيرة جداً على الأرض وعلى جميع جبهات المواجهة ومحاصرة داعش من جميع الجهات مع تفوق ساحق في سلاح الجو للقضاء على الخطر الداعشي وهذه هي الوسيلة الوحيدة الممكنة لدرء الخطر لكن المشكلة هي أن الجيشين النظاميين في العراق وسوريا غير مهيئين ومجهزين بما فيه الكفاية والتحالف الدولي لايرغب في زج قواته البرية في المعارك عدا بضعة أفراد من القوات الخاصة في هذا البلد الغربي أو ذاك، بل وحتى الدول العربية لاتريد إرسال قواتها العسكرية إلى هناك لمحاربة داعش .»
هيلر في مقالته اشار انه « يمكن عد هذا التدفق والاحتياطي البشري من المتطوعين إلى صفوف داعش يشكل خطراً وتحدياً كبيراً للعالم، فحافزهم ديني عقائدي للدفاع عن دولة الخلافة خاصة إذا تلبس ذلك لباس الحرب الطائفية فالحرب على الشيعة التي يشنها تنظيم داعش الإرهابي تغري الكثير من الشباب في الدول والأنظمة السلفية المتشددة في العربية السعودية والبحرين واليمن وبقية دول الخليج، ودول المغرب العربي، وكذلك في تركيا والأردن، والشيشان والكوسوفو والباكستان وأفغانستان. وهذا غباء مكشوف فمن دون قوات برية وعدد ضخم من الطائرات لايوجد هناك حل ومن الغباء المراهنة على تفكك داخلي لداعش فهذا وهم كبير وخطير فنحن نسير في الوحل من دون أن ننتبه.»

*عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة