الأخبار العاجلة

ترجمة حسن بلاسم في حوار مع جوناثان رايت

لاين اشفيلد
ترجمة ـ أبوالحسن أحمد هاتف:

ولدت فكرة هذه المقابلة عندما تم الإعلان عن حسن بلاسم وجوناثان رايت كفائزين مشتركين بجائزة الرواية المستقلة الاجنبية عن رواية الكاتب العراقي حسن بلاسم (المسيحي العراقي) عام 2014 والتي قام برتجمتها الى الانكليزية جوناثان رايت. قصص الكاتب والمخرج بلاسم قد تكون مرت على أعين القراء الناطقين بالإنجليزية عبر طريق غير اعتيادي: عبر النشر الذاتي للكاتب على الانترنت باللغة العربية وجمعت في هيئة كتاب بعد ان ترجمت للإنجليزية. العديد من قصص بلاسم هي مرجع صريح للصراعات في السنوات الأخيرة في العراق والاقليم المحيط به، وإن كان ذلك يتم عبر طرق غير متوقعة. القصة المذكورة تتعلق بجندي عراقي يصادف أن يكون مسيحيا، والمعروف باسم تشيوجم المسيح، الذي ساهمت هواجسه خلال الحرب بين العراق والكويت بإنقاذ حياة العديد من زملائه الجنود، من بينهم الراوي. وفي وقت لاحق، كمدني، يتم أجبار تشيوجم المسيحي على تنفيذ تفجير انتحاري ويلتقي الراوي مرة أخرى في الآخرة. في كثير من الأحيان تكون قصص مزعجة عند قراءتها، ولكن متى تكون أحداث الحرب مادة ممتعة القراءة؟
شريك الفائز في المهرجان حسن، المترجم جوناثان رايت، لديه خلفية كصحفي وتبدو مناسبة خصوصا لأسلوب بلاسم في الكتابة الواضحة. درس رايت العربية، التركية، والحضارة الإسلامية في كلية سانت جون، أوكسفورد، قبل أن ينضم إلى وكالة رويترز للأنباء في عام 1980 كمراسل. كان متمركزا في منطقة الشرق الأوسط كثيرا خلال العقود الثلاثة الماضية. كصحفي شاب، تم اختطافه في لبنان، لكنه استطاع الهروب ونجا دون أن يصاب بأذى في غضون أسابيع. وقد ساهم في ترجمة اعمال روائية أخرى من القصص مثل: (عزازيل) ليوسف زيدان التي حصلت على الجائزة العالمية للرواية العربية 2009 وجائزة بانيبال عام 2013، و(حيث لا تسقط ألامطار) لأمجد ناصر، التي نشرت في المملكة المتحدة ك(ألارض بدون ألمطر). وفي لقاء مع المترجم رايت حول تجربته في ترجمة رواية بلاسم، تحدث عن ذلك مجيبا حول السؤال الاول:

* هل ترجمة الأخبار لا تزال جزءا من عملك اليومي، أم انك منشغل في ترجمة الروايات في هذه الأيام؟
رايت: لحسن الحظ، لدي امتياز كوني قادر على التركيز بشكل كامل تقريبا على الرواية. وقد ساهمت ببعض العمل السياسي الجدلي، وأنا ربما سأساهم ببعض العمل الفكري الجدي الخالي من الرواية في العام المقبل وسوف اكون سعيد للقيام به نظرا لأهميته. ولكن أتوقع أن الرواية ستبقى النوع الرئيسي لي لبعض الوقت.

* كيف تعلمت اللغة العربية، وكم من الوقت استغرقك لتتكلمها بطلاقة؟
رايت: لقد بدأت بتعلم اللغة العربية كطالب جامعي كمجرد نزوة. عندما تخرجت، لم اكن قادرا على ان أتكلم كلمة واحدة، فقد ركزنا في تلك الأيام على النصوص ماقبل العصر الحديث. الطلاقة هي مصطلح نسبي، وأفترض أني أكثر طلاقة في العامية المصرية، بعد أن سكنت هناك اثني عشر عاما رغم عدم استقراري في مصر. ولكن اللغة العربية متنوعة جدا، جغرافيا واجتماعيا، وزمنيا، لذلك لا يتوقف المرء عن تعلم الكلمات والعبارات الجديدة والأستخدامات.

* اذكر بعض تحديات ترجمة الخيال؟
رايت: العوامل الرئيسية هي الأهم، وضوح النص الأصلي، وثانيا، إلى أي مدى يتباعد الكاتب عن الخطاب العادي. قد يبدو الامر مبتذلا، ولكن الغموض قليلا (الى ماذا يشير الضمير ، على سبيل المثال، أو أين بالضبط كان واقفا في الغرفة؟). أنا دائما أسأل المؤلف الكثير من الأسئلة، وصياغة تلك الأمور بعناية باللغة العربية يكون استهلاكيا للوقت جدا كذلك.
وكي اقترب من الواقع كنت اسأل حسن كثيرا بين الحين والآخر للتأكد من انها سريالية كما يبدو.

* كم من الوقت استغرقت لترجمة (المسيح العراقي)؟
رايت: لقد مضت فترة على ذلك لذا لا يمكن أن أكون متأكدا، ولكن بعض الأشهر. حسن يكتب بشكل واضح جدا، لذلك المعنى يأتي بسهولة. كان علي فقط أن اتأكد من التطابق مع الواقع الروائي معه بين الحين والآخر فقد كان الامر غريبا بعض الشئ. ان كابوس كل مترجم هو انه قد يفوت إشارة وقد يكتشف ذلك في القراءة الثانية فيبدو في نهاية المطاف كالاحمق، لذلك يجب عليك أن تتحقق.

* متى كان أول لقاء لك مع حسن، وهل تعرفتم على بعضكم البعض بشكل افضل بفضل وجودكما طويلا على لائحة الجائزة المستقلة للرواية الأجنبية في عام 2010 وفوزك في العام الماضي؟
رايت: التقيت حسن للمرة الأولى عندما قمنا بعمل حدث لكتابه الأول في ليفربول قبل حوالي أربع سنوات. لم أكن قادرا على الجلوس معه ومراجعة احد نصوصه وجها لوجه، لقاءاتنا عادة ما كانت تأتي بعد النشر، في العشاء والمناسبات العامة. لقد كانت أيضا وجيزة إلى حد ما، أذ اني اعرف حسن بشكل أكثر بكثير عبر كتاباته وليس شخصيا .

* أخبرني عن الطريقة التي تعمل بها عند الترجمة. ما هي طريقتك الخاصة؟
رايت: لدي إجراءات راسخة: كمشروع أول، ايجاد شرح مفصل ودقيق للقصة (مع العديد من البدائل، أفكاري حول المشاكل المحتملة، واقتطافاتي من النص العربي). أنا لا امعن في المشاكل في تلك المرحلة لأنني أعرف أنه مع مرور الوقت والألفة مع النص سوف يحل معظمها. المشروع الثاني يخرج معظم المشاكل من الطريق ويسمح لي بالتعرف على النقاط، حيث اكون في حاجة للتشاور مع المؤلف.

* من المعروف عن جيمس جويس انه التقى مع المترجمين الاوائل لعمله وقام بمناقشات مطولة لعمله في غرفة الرسم الخاصة به حول اختيار الكلمات. هذا الأمر ربما يتعلق بأسلوب الكتابة الخاص به، اهتمامه بأصوات الكلمات وكذلك معناها. ولكن ربما هذا النهج اسرع الامور بدلا من ابطائها عليهم، الشاعر العراقي صلاح نيازي على وشك الانتهاء من ترجمته اوليسيس الى اللغة العربية حيث بدأها قبل ثلاثين عاما في عام 1984 ليبعد نفسه عن أخبار الحرب من العراق. هل سبق لك وحسن أجراء مناقشات مفصلة حول اختيارات معينة للكلمات؟
رايت: ليس كثيرا مع حسن. عندما بدأت العمل معه، كان في بدايته مع الإنجليزية ولم يكن لديه اية وجهات نظر حول اختياراتي للكلمات ألتي قمت بها. الآن يتحدث الإنجليزية ببراعة جدا، لكنه لم يصل إلى المرحلة التي يتخذ فيها موقفا. لم تتح لي الفرصة للتعامل مع أي مؤلف يتدخل في اختياراتي. يمكن أن تكون التجربة صادمة تماما حسبما سمعت،على الرغم من أنها يمكن أيضا أن تكون رائعة للغاية. انا اعتقد ان هذا يعتمد على ما إذا كان المؤلف له تقييم واقعي لمستواه في معرفة الفروق البسيطة للكلمات في اللغة الإنجليزية.

* هل سبق لك كتابة الرواية، وهل هو شيء من شأنه أثارة اهتمامك؟
رايت: أتمنى. أتصور ان الكثير من مترجمي الخيال الأدبي هم كتاب مصابين بالاحباط منه. المؤلف يقوم بكل العمل الشاق، الحبكة والشخصيات، ولكن المترجم يحصل على بعض المتعة من وضع كل شيء في كلمات حيث أنها تستحضر صورا في أذهان القراء. كتابة الرواية تتطلب الخيال. بينما ترجمة الخيال الأدبي هو أقل تطلبا بكثير في هذا الشأن.

* اخيرا ما هي خطوتك التالية؟
رايت: أني أعمل على رواية مصرية طويلة جدا ومضحكة حول واعظ مسلم في التلفزيون يتورط في شؤون الدولة. قد تفسر على أنها هجوم سري على المؤسسة الدينية الإسلامية التقليدية وكذلك هي وصف دقيق للعلاقة الفاسدة للسلطة في السنوات الأخيرة لمبارك. انه تستغرقني شهورا وشهورا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة