العواقب الوخيمة لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

في وقت يعاني العراق من عداوة حلفاء أميركا بالمنطقة

ترجمة: سناء البديري*

في دراسة تم نشرها في معهد الدراسات الاستراتيجية الاميركية اشار عدد من الباحثين والمتخصصين في بحث سياسة اميركا والولايات المتحدة في الشرق الاوسط اشاروا بها الى انه
منذ عدوان الإسلام السياسي المتطرف في الحادي عشر من سبتمبر 2011 وما أعقب ذلك من حرب التحالف الأميركي الدولي ضد حكومة طالبان، ومن ثم الحرب ضد النظام الدكتاتوري البعثي بالعراق، والأحداث المريعة التالية في منطقة الشرق الأوسط، سجل النفوذ والتأثير الأميركي السياسي والعسكري انحداراً متسارعاً مع تنامٍ متعاظم لشعور الكراهية للسياسات الأميركية التي تميزت بالعنجهية والشراسة والتهديد المستمر بالحصار الاقتصادي والحروب.»
حسب رأي الباحثين ان «هناك قناعة نشأت لدى رؤساء الولايات المتحدة بأن من ليس مع السياسة الأميركية لا بد أن يكون ليس ضد تلك السياسة حسب، بل ومعادياً للولايات المتحدة ولا بد من وضعه في خانة الدول التي لا بد من محاربتها وإخضاعها للسياسة والنفوذ الأميركيين.»
كما أكدوا ان « الملاحظات الأخيرة من المنطقة تشير إلى أن أقلية من الإسرائيليين يتمنون لو لم تشرع الولايات المتحدة مطلقاً في المفاوضات مع إيران، برغم أنهم لا يقترحون سياسة بديلة. ومع ذلك، هناك مخاوف أوسع انتشاراً بشأن صياغة شروط مواتية لاتفاق شامل من خلال الضغط على الإدارة الأمريكية من أجل تبني موقف صارم في المفاوضات.
واضافوا انه وعلى وجه الخصوص، هناك اختلاف حقيقي بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول ما إذا كان الخط الأحمر المرسوم لإيران يهدف إلى منع امتلاك سلاح نووي أو منع امتلاك قدرات تصنيع الأسلحة النووية. ولا يريد الإسرائيليون أن تكون إيران دولة تقف على العتبة النووية. بيد، إن إيران هي في الواقع دولة تقف بالفعل على العتبة النووية ويرجح أن تظل كذلك – فقد تم تجاوز هذا الخط.»
كما يرى المحللون انه « من الواضح أن الإيرانيين لن يقبلوا باتفاق لا يتضمن السماح بدرجة من درجات التخصيب. إن التفاصيل بشأن مقدار التخصيب المسموح به والعوائق التي تم إقرارها سوف تحدد كمية الوقت المتبقي حتى يكون باستطاعة الأطراف الخارجية اكتشاف أية محاولة لتجاوز ذلك الاختراق، فضلاً عن الوقت المتاح للرد بنحو كاف على مثل هذه المحاولة. وإذا تؤدي المفاوضات الجارية إلى التوصل إلى اتفاق يوفر ضمانات كافية – أي تمديد كبير للوقت المتاح للكشف عن الاختراق الإيراني – فعندئذ من المرجح أن توافق إسرائيل على برنامج تخصيب محدود للغاية عوضاً عن البديل المتمثل بشن ضربة عسكرية إسرائيلية.»
محللون أكدوا ان « هذه السياسة التي بدأت قبل ذاك بأكثر من عقدين تقريباً، أي مع مجيء رولاند ريكن إلى البيت الأبيض، قد نجمت عن نهج اللبرالية الجديدة التي تبنتها الولايات المتحدة والموغلة بممارسة القوة والعنف في مواجهة المنافسين لها أولاً، وفرض الحلول الرأسمالية الأكثر همجية واستغلالاً للشعوب، بما في ذلك ضد المنتجين والكادحين والفقراء بالولايات المتحدة ذاتها ثانياً. «
واضافوا ان « هذا النهج لم يقتصر على الجانب السياسي المتطرف حسب، بل وبالأساس برز بنحو صارخ في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الدولية، مستفيدة من ظروف وواقع العولمة الرأسمالية الراهنة التي اقترنت بالثورة العلمية والتقنية وثورة الاتصالات (الإنفوميديا) التي سهلت للإدارة الأميركية تطبيق هذا النهج المريع. وتفاقم هذا النهج العدواني في السياسة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والنظم السياسية بالدول الأوروبية الشرقية التي شكلت قبل ذاك عائقاً كبيراً أمام السياسيات الأميركية في الأمم المتحدة وخارجها. ويمكن ان نتذكر هنا أزمة كوبا في العام ١٩٦٤ مثلاً.»
إن السياسات للولايات المتحدة كانت وما تزال وحيدة الجانب ومتطرفة في الدفاع عن ما يسمى بـ «مناطق نفوذها الحيوية» وترفض المساومة برغم الإخفاقات التي تعرضت لها في منطقة الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وأفريقيا. لقد نتجت عن هذه السياسات الكثير من الكوارث والمآسي المريعة وبنحوخاص الحروب المحلية والحروب بين دول الشرق الأوسط، منها مثلاً: الحرب العراقية الإيرانية، حرب تحرير الكويت، الحرب الأفغانية، الحروب الإسرائيلية اللبنانية والحروب الإسرائيلية-الفلسطينية، والحرب ضد أفغانستان، والحرب ضد ليبيا وحرب اليمن الجارية من قبل التحالف «العربي!»، والحرب الأميركية والتحالف الدولي خارج إطار الشرعية الدولية ضد العراق .»
كما اشاروا الى ان «الحرب ومن ثم الحرب في سوريا التي نظمتها ونفذتها وهيمنت فيها على النضال السلمي للقوى الديمقراطية وحولتها إلى حرب مدمرة من قبل قوى الشر والتطرف الإسلامية بدعم مباشر من السعودية وقطر وتركيا وقبول وتأييد أميركي صارخ لها وتأييدها، وهي تماثل من حيث الحصيلة الحرب باليمن من حيث القوى والهدف التدميري وتأجيج الصراعات الدينية والمذهبية بالمنطقة.»
اما في الشأن العراقي اشاروا الى إن « العراق لا يعاني من السياسات الأميركية والبريطانية حسب، بل من حلفاء أميركا بالمنطقة، وخاصة الدول العربية، ومن الدول التي تناهض الولايات المتحدة علناً .»
وفي ختام الدراسة اشاروا الى إن» التخلص من كل ذلك يتطلب انتهاج سياسة وطنية ديمقراطية لا يمكن للقوى الحاكمة الطائفية والأثنية التي تعتمد المحاصصة والفساد استيعابها وممارستها، وهو الأمر الذي يفترض أن يعيه الشعب ويمارس إرادته وفرض مصالحه والدفاع عن مستقبل أبنائه ووطنه. إن العراق يحتاج إلى تغيير فعلي وليس إلى إصلاح ترقيعي من داخل النخب الطائفية الحاكمة التي أوصلت البلاد إلى هذا الحضيض الراهن.»

* عن معهد الدراسات الاستراتيجية الاميركية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة