“داعش” في نينوى يسعى للقضاء على الإنتماء الوطني

التنظيم يعوّل على تنشئة أجيال تتربى على الكراهية والتكفير والتطرف

نينوى ـ خدر خلات:

يسعى تنظيم داعش الارهابي في محافظة نينوى الى القضاء على كل المفاهيم الحضارية من حقوق الانسان مع تشويه الانتماء الوطني، فضلا عن سعيه المحموم لتنشئة اجيال تتربى على الكراهية والتكفير والتطرف لاستمرار اجرامه حتى لو تم القضاء عليه.
وقال مصدر امني عراقي مطلع في محافظة نينوى الى “الصباح الجديد” ان “نظرة اولية على المناهج الدراسية التي وضعها تنظيم داعش الارهابي لشتى المراحل الدراسية من الابتدائية وصولا الى الجامعات، تبيّن ان متطرفين ومتشددين من شتى الجنسيات شاركوا باعداد هذه المناهج الملغومة بالافكار العدائية”.
واضاف “لا يوجد أي شيء ما يشير في تلك المناهج الى مفاهيم من قبيل حب الوطن والانتماء الوطني وثقافة حقوق الانسان والتسامح والتعايش والقبول بالآخر وغير ذلك من المفاهيم الحضارية في العالم المتمدن”.
واشار المصدر الى ان “مناهج داعش تحث على القتل والذبح والكراهية والتكفير والتطرف لكل من يختلف عن التنظيم فكراً ونهجاً عقيدة، حيث عمد القائمون على اعداد تلك المناهج الى تغذية عقول تلاميذهم الصغار المحتملين بكل اشكال العنف والقسوة والوحشية واعتبار ذلك مرضاة لله ورسوله، في تطرف علني لا حدود له”.
وتابع “مناهج داعش الدراسية يمكن وصفها اكبر عملية تزوير للتاريخ والجغرافيا، وهي تمثل خطرا واضحا على اي وطن يتكون شعبه من اعراق واقوام واديان ومذاهب مختلفة”.
ولفت المصدر الى ان “التطرف في مناهج التنظيم الدراسية للمرحلة الابتدائية امتد الى المواد العلمية كالريضيات مثلا، حيث حتى الامثلة الحسابية تغذي عقول التلاميذ بالافكار المسمومة من قبيل، المجاهد الفلاني اشترى بندقية كلاشنكوف بسعر كذا وباعها بسعر كذا فكم ربح من عملية البيع، او مثال آخر يقول ان المجاهد الفلاني كان بمعيته كذا من الصواريخ اطلق منها كذا صاروخاً فكم صاروخاً تبقي لديه”.
وتابع بالقول “من الواضح ان التنظيم يعوّل على تنشئة اجيال تتغذى على الكراهية والتكفير والتطرف، وان لا يكون لديها اي حس بالانتماء الوطني مع تجهيلها بالكامل بمفاهيم حقوق الانسان المتعارف عليها، لان التنظيم يرغب بوجود من يحمل افكاره حتى بعد القضاء عليه”.
ودعا المصدر “اهالي المناطق الواقعة تحت قبضة التنظيم في محافظة نينوى، وخاصة الموصل الى عدم ارسال ابنائهم الى مدارس داعش بشتى المراحل الدراسية، لان اطفالهم ستتسمم افكارهم وسيتحولون الى اشخاص عدائيين تجاه محيطهم القريب سواء كانت اسرة التلميذ او اقرباء او غيرها، فضلا عن امكانية تطوع اولئك التلاميذ كمقاتلين او انتحاريين بصفوف التنظيم او بصفوف تنظيمات متشابهة قد تظهر على مسرح الاحداث فيما بعد”.
منوهاً الى انه “لا يوجد اية عقوبة على العائلات التي تمتنع عن ارسال ابنائها الى المدارس في ظل سيطرة التنظيم، حيث يمكن التهرب من ذلك من خلال الادعاء بعدم وجود امكانيات مالية، خاصة وان التنظيم الغى التعليم الالزامي وفرض رسوماً شهرية على اي طالب يرغب بالدراسة في المدارس التابعة له، مقدارها 15 الف دينار شهريا لطلبة المرحلة الابتدائية، و20 الف دينار للمرحلة المتوسطة، و25 الف دينار لمرحلة الاعدادية، و30 الف دينار لطلبة الكليات”.
ويسعى تنظيم داعش الارهابي الى البدء بالعام الدراسي 2015/ 2016 منتصف الشهر الحالي بعد تاجيله لخمس مرات متتالية لاسباب عديدة ياتي في مقدمتها عدم وجود رواتب للملاكات التعليمية مع عزوف الاهالي عن ارسال ابنائهم بسبب الوضع الامني المتردي الناجم عن القصف الجوي لمواقع التنظيم وبسبب الازمة المالية الخانقة التي تعصف بمدينة الموصل منذ بضعة اشهر بعد قيام التنظيم بغلق الطرق الخارجية تحسباً لاية عمليات عسكرية محتملة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة