الجلبي.. شعب في رجل

ببسم الله الرحمن الرحيم {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. وما بدلوا تبديلا} صدق الله العلي العظيم.
الدكتور احمد عبد الهادي الجلبي مليونير يحبه الفقراء.. عمل في وسطهم ولصالحهم.. الجلبي خريج ارقى جامعة في التكنولوجيا والفيزياء والرياضيات في العالم ونقصد بها(MIT) Massachusetts Institute of Technology
في كمبردج.. احمد الجلبي حفيد المرحوم الحاج عبد الحسين الجلبي من مؤسسي الدولة العراقية والمدفون في صحن امير المؤمنين عليه السلام.. وابن المرحوم الحاج عبد الهادي الجلبي المدفون في السيدة زينب عليها السلام في دمشق.. احمد الجلبي من عائلة عرفها العراق والعراقيون منذ عهود طويلة.. فكان بناءاً شامخاً في ذكائه وحركته وتأثيراته وتعدد اختصاصاته.. رجل علاقات وبناءات وخطط من الدرجة الاولى.. سياسي بامتياز، يعرف كيف يلقي الكلمات ويحرك المشاهد والاحداث.. قريب من الجميع.. ومتميز عن الجميع. فهو قامة بذاتها.. وقضية بمفردها.. همه العراق وشعبه العظيم، ولا شيء آخر.. ترك شهاداته وشركاته وامواله وتفرغ لانقاذ شعبه، بعد ان يئست الاغلبية الساحقة من تحقيق ذلك.. ولعله واحد من قلة قليلة، تعد على اصابع اليد، التي استطاعت تغيير مسارات الاحداث والمواقف، خصوصاً بعد الانتفاضة الشعبانية في 1991.. فنقلها من عزلة الى قضية تتبناها الدول والمؤسسات. ومن مظلوميات مجهولة الى وقائع حية صار يعرفها القاصي والداني. لذلك حقد عليه كل من وقف مع الدكتاتورية، واحبه كل من وقف مع شعبه يريد له الخلاص من الظلم والاستبداد. فالجلبي كديغول، لجأ الى خصومه التاريخيين (الانجليز) لانقاذ فرنسا من خيانات المارشال بيتان والاحتلال الالماني. اقتحمت قوات اميريكية خاصة داره، بعد اشهر من التغيير، بحثاً عن وثائق تبرهن تعاونه مع الايرانيين. فالجلبي كبير بحجم قضية شعبه.. لا تحتويه تنظيرات الصغار وشعاراتهم البالية، ولا عقولهم القاصرة، ولا اتهاماتهم الباطلة.
صديق منذ المدرسة الابتدائية قبل اكثر من ستة عقود ونصف العقد.. وصديق منذ المرحلة المتوسطة قبل ان يغادر العراق وهو يتجاوز مراحل الدراسة صفين صفين لذكائه المفرط وذاكرته النادرة. كان هو واخي المرحوم هاشم صديقين لا يفترقان.. فجمعتنا كنية «ابا هاشم» بعد وفاة اخي عام 1975. اقتصادي وسياسي من الطراز الاول.. ورجل علاقات وطنية واسعة، يعرف الجميع ويعرفه الجميع.. ويتحرك مع الجميع من دون حزبوية ضيقة او مصالح شخصية خاصة.. متواضع لاقصى الحدود.. ميداني وشجاع لا يتوانى من ركوب المخاطر والصعاب لحل قضية بين عشيرتين او حزبين او خطين. وهو ما هو، من امكانيات مادية وعلاقات واسعة وطنياً وخارجياً، وظروف مهيأة يستطيع ان يعيش بها في قصور عاجية وجزر نائية، بعيداً عن متاعب السياسة ومشكلاتها، لولا حبه لشعبه، وسعيه لخدمته، وتكريس حياته من اجله.
رحم الله الدكتور الجلبي وتغمد روحه الطاهرة برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنانه والهم اسرته ومحبية الصبر والسلوان، وسيبقى كبيراً في قلوب شعبنا {وسيعلم الذين ظلموا أ ي منقلب ينقلبون.. وانا لله وانا اليه راجعون.}
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة