حقل الناصرية النفطي.. مؤهل لانتاج 100 الف برميل/يوم

اكتشف حقل الناصرية في 1973 واثبتت المسوحات الزلزالية وجود النفط في عدة تكوينات نفطية في طبقات «المشرف» و»اليمامة» و»نهر عمر». وبعد البئر الاستكشافية الاولى، حُفرت اربع ابار تقييمية من قبل «شركة النفط الوطنية العراقية» INOC منذ 1978 الى 1988 والتي برهنت وجود نحو 10.9 مليار برميل نفط قابل للاستثمار.. اما شركة نيبون NIPPON فقدرته قبل اعوام باكثر من 26.3 مليار برميل في «المشرف» و»اليمامة»، علماً ان نوعية النفط متوسطة وخفيفة عموماً (API 26-34)، ويعد الحقل من اكبر حقول ذي قار، وحدثني احد الخبراء بان حفر آبار استكشافية بين «الناصرية» و»الغراف» قد يكشف عن حقل واحتياطات اكبر بكثير من الحالية.
لم تجرِ اعمال مهمة حتى عام 2007، عندما كُلفت «شركة نفط الجنوب» بتطوير الحقل والاستفادة من الابار الخمس وربطها بمحطة عزل للغاز بطاقة 30 الف برميل/يوم.. وبعد انجاز الاعمال، بدأ الحقل بضخ النفط بمعدل 15 الف برميل/يوم في منتصف عام 2009، ثم تلت ذلك مرحلة ثانية برفع الطاقة الانتاجية للمنشآت السطحية الى 50 الف برميل/يوم، وتم الوصول في آب 2012 الى معدل 40 الف برميل/يوم. وفي منتصف تشرين الاول 2014 تم اتخاذ قرار لزيادة الانتاج الى 100 الف برميل/يوم.. وبالفعل تم توفير ضفة عزل ثانية للغاز، تم جلب معظم مستلزماتها من احد الحقول المؤجلة، بطاقة 50 الف برميل/يوم.. وان تقوم «شركة المعدات الهندسية» بنصب خزاني جريان سعة 5000م3 لكل منهما، على ان ينجز العمل في 1/7/2015.. وبالفعل بادرت ملاكات اهيئة اعمالها، وتم انجاز العمل قبل الموعد المحدد في الشهر الخامس بجهود هيئة حقول ذي قار وشركة نفط الجنوب وشركاتنا الوطنية المختلفة وقيادة الوزارة.
بلغ عدد الابار المحفورة في حقل الناصرية 25 بئراً، قامت «شركة الحفر العراقية» بحفرها بحفاراتها وملاكاتها وعمالها. وقد زرنا الحقل يوم الخميس الماضي بعد ان بلغ انتاجه 65 الف برميل/يوم، وهو قادر على ضخ 100 الف برميل/يوم بمجرد استكمال ربط انابيب التصريف المطلوبة، والتي ستنجز –حسب التقارير- خلال اسابيع قليلة. وبعد ان القى علينا مسؤول السلامة اجراءات السلامة الواجب التقيد بها، قمنا بجولة، ورأينا الحفارات الحديثة، وهي تنجز اعمالها.. ورأينا اعمال بناء الخزانين الاضافيين، اضافة لاعمال مد الانابيب واللحام والسيطرة والكهرباء والميكانيك والاعمال المدنية والدقيقة والسيطرة والمراقبة والاطفاء في خلية نحل تعمل ليلا نهارا، من اجل رفع قدرات العراق الانتاجية والتصديرية، وذلك في ظروف بيئية وميدانية قاسية، ومن قبل رجال ونساء شجعان واكفاء يستحقون منا جميعاً ان نقبل اياديهم المباركة.
اهمية هذا المشروع انه تم بجهد عراقي خالص من حيث التخطيط والادارة والتنفيذ والتشغيل.. فشاركت عدة شركات من الوزارة بهذا الجهد الكبير.. مما يظهر اهمية وجدوى ايلاء الجهد الوطني الاهتمام المناسب وعدم الاقتصار على الجهد الذي يجب ان يبذل مع شركات عقود التراخيص.. واهمية هذا المشروع ايضاً، انه بتمويل عراقي كامل، حيث لم تتجاوز الكلفة التراكمية لجميع مراحل المشروع عن 35 مليار دينار عراقي و 125.2 مليون دولار اميركي، اي ما يقدر بـ 155 مليون دولار اميركي تقريباً، والتي وفرت للمشروع طاقة انتاج 100 الف برميل/يوم، قابلة للزيادة مستقبلاً بالطبع.. علماً ان مثل هذا المشروع كان سيكلف اضعاف هذا المبلغ لو تم تنفيذه من قبل الشركات الاجنبية.
لذلك تشدد سياسة الوزارة اليوم على ايلاء اهتمام متزايد للجهد الوطني وشركاتنا المؤهلة جيداً.. والتي برهنت عن امكانيات وكفاءات عالية، خصوصاً ونحن نعمل على سد النواقص المالية والمهنية والتقنية لكي نرتقي اكثر فاكثر بهذه الشركات، فهي قاعدة نجاحات مستقبلية كبيرة.. وان الجهد الوطني يجب ان يسير متوازياً ومتكاملاً مع الجهد المبذول مع شركات عقود التراخيص، وان يتعاون الاثنان، وان يساند احدهما الاخر لتعضيد الانتاج، وقيام شركاتنا الوطنية بالمزيد من الاعمال الخاصة بها او مع الشركات الاخرى، مما يسهم بتخفيض التكاليف، وتوفير المزيد من العمالة، وزيادة الخبرات، وتحقيق المكاسب والارباح لكل الاطراف.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة