الابعاد السياسية للانتخابات التركية ونتائجها على من يجاورها

بعد نجاح الحزب الحاكم بوافر من المقاعد

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة تم نشرها على موقع « التومسون رويترز « للكاتب « ابيان اوبليف « أكد ان « نتائج الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة التي حققت الفوز فاجأت الجميع وتجاوزت بنظر معظم المراقبين كل التوقعات, في الوقت ذاته كانت من أكثر العمليات الانتخابية في المنطقة اثارة ومرتبطة عضوياً بالأحداث والتطورات المتداخلة والمتكاملة الجارية داخل تركيا وجوارها والاقليم وبقية بلدان العالم ذات الصلة بقضايا الشرق الأوسط «
كما اشار او بليف انه وبحكم ذلك التمازج سيكون التأثير متبادلا وستتبدل عوامل معادلة ماقبل الانتخابات عندما كانت تركيا – العدالة والتنمية – مستهدفة ومتهمة ومرتبكة تمر بمرحلة الترقب والدفاع نحو الموقع الأقوى والدور المؤثر في الأحداث في المرحلة التالية مابعد الانتصار الانتخابي خاصة اذا ما نجح الحزب الحاكم في تذليل مجموعة من الشروط ومن أهمها على الاطلاق اثنان : مواصلة نهج الحل السلمي للقضية الكردية وتطوير سبل الدعم للثورة السورية .
الصراع الذي يخوضه الحزب الحاكم على الصعيد الداخلي وخصوصاً مع المعارضة الكردية المتمثلة بحزب الشعوب الديموقراطي وحزب الشعب الجمهوري الذي يستحوذ على القاعدة العلوية الواسعة «
كما يرى اوبليف ان ذلك الصراع لايقتصر على الداخل التركي فحسب بل يشمل العمق المجاور لتركيا من أطراف ثلاثة بكل تجلياته القومية الكردية والمذهبية والسياسية والاقتصادية والثقافية ومن ضمن ذلك أجندات وخطط المحور الايراني – السوري – الروسي من دون تجاهل التزاماتها العسكرية – الأمنية كعضو في حلف الناتو تجاه النزعات العدوانية التوسعية الروسية المستجدة على مقربة من حدودها الجنوبية .»
كما يرى اوبليف ان « الناخب التركي صوت تحت التهديد، وأن اختياره لم يكن انطلاقاً من قناعة، وإنما بسبب الخوف من خطر «الإرهاب والانقسام»، علما أن أردوغان وحزبه خاضا الحملة الانتخابية بشعار «أنا أو الفوضى». كما تمكن حزب «العدالة والتنمية» التركي من استعادة الأغلبية المطلقة في البرلمان إثر انتخابات تشريعية مبكرة جاءت نتائجها مخالفة تماما لغالبية استطلاعات الرأي، ما سيمكن حزب الرئيس رجب طيب أردوغان من تشكيل حكومة بمفرده من دون حاجته للدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى، وحسب نتائج غير رسمية أعلنتها وسائل إعلام محلية، حصل الحزب الإسلامي على 49.4 بالمئة من الأصوات، ليستحوذ على 316 مقعداً في البرلمان التركي من مجموع 550.»
كما اضاف ان « المعارضة ومعها حزب «الشعوب الديمقراطي» المقرب من الأكراد تلقت صفعة قوية، لتعيب على الرئيس التركي انتهاجه لنوع من سياسة التخويف بشعار «أنا أو الفوضى»، وذلك لدفع الناخبين إلى التصويت لفائدة حزبه.
الأكيد أن أردوغان ربح رهانه بعد أن دعا بالكثير من الثقة بالنفس إلى إجراء انتخابات مبكرة جراء نتائج الانتخابات السابقة التي لم تمنح حزبه الأغلبية، حيث وجد نفسه مجبرا للتشاور مع أحزاب أخرى لتشكيل حكومة ائتلافية، لكن مقابل ذلك يرى مراقبون أنه زج بالبلاد في حرب يجهل إلى ما يمكن أن تؤدي إليه في المستقبل.
ويرى» أن أردوغان سيغير من إستراتيجيته التي اتخذها خلال الحملة الانتخابية تحت شعار «أنا أوالفوضى»، وسيتحدث بدءا من الآن بنبرة مغايرة تحمل إشارات السلام والاستقرار كما جاء في كلمته عندما أعلن أن الشعب التركي «برهن على إرادة قوية في وحدة وسلامة أراضي» تركيا، تعليقاً منه على نتائج الانتخابات.»
واضاف «لقد عاقب الناخبون في كردستان تركيا ومناطق الشتات وحتى الديموقراطييون الترك حزب – ها د ب – وحرمانه من أكثر من مليون من الأصوات بسبب سياسته الخاطئة ومواقفه المترددة تجاه القضايا المصيرية وخصوصاً حول مسألة السلام والرضوخ لحملة السلاح والحاقه الأضرار بقضية الشعب الكردي في سوريا عندما تمادى في التدخل بشؤونه الداخلية والتحول طرفا في خلافات كرد سوريا الى جانب جماعات – ب ك ك – وبالضد من ارادة غالبية الكرد السوريين ومصالحهم المرتبطة بمصالح شركائهم بالثورة السورية وعلى النقيض من نظام الاستبداد.»
اما في البعد الخارجي فيرى اوبليف «الحدث الانتخابي التركي لم يكن معزولا عن المؤثرات والتفاعلات الاقليمية في خضم الصراع الدائر بين شعوب المنطقة وفي المقدمة الشعب السوري وقوى الحرية من جهة ومحور الممانعة والارهاب والعدوان الذي تتصدره بنحو عام نظاما دمشق وطهران وروسيا وحكومة بغداد وسائر الميليشيات المذهبية وجماعات الارهاب وخاصة داعش والقاعدة ( مع كل التناقضات الثانوية في صفوفه ) ومن الواضح أن تركيا التي تشارك الحدود مع سوريا بنحو ألف كيلو متر وبدعمها النسبي – غير الكافي طبعاً – لقوى الثورة والمعارضة جعلها تشكل بكل شعوبها ومكوناتها هدفا لمخططات الفتنة والحروب الأهلية والعمليات الارهابية من جانب المحور المشار اليه الذي ليس من مصلحته تحقيق السلام التركي – الكردي وتحقيق الأمن والاستقرار في عموم البلاد .»
كما اختتم مقالته قائلا « من حق شعوب تركيا أن تنتظر من الحزب الحاكم الذي تضاعفت مسؤلياته بانتصاره الكاسح الايفاء بوعوده تجاه عملية السلام والثورة السورية وتحسين أوضاع المهاجرين والنازحين والحريات العامة والنظام الديموقراطي والرفاه الاقتصادي وتحقيق العدالة واحترام استقلالية القضاء ومواجهة الارهاب وبخلاف ذلك فان مواطني تركيا قدبلغوا منزلة متقدمة من خبرة التميز بين الخير والشر بحيث تؤهلهم معاقبة كل حزب أو جماعة لايفي بالوعود ولاينفذ العهود .»

*عن موقع «التومسون رويترز»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة