الأخبار العاجلة

في بيتنا .. راوتر!

يُعد “الراوتر” من الأسماء أو المصطلحات أو الأجهزة التي جاءت بها تكنلوجيا “العولمة” وحشرتها بيننا فباتت متداولة في مجتمعنا على نطاق واسع. “الراوتر” هذا الجهاز المدلل الجديد الذي بدأ يغزو حياتنا.. حتى بتنا لا نستطيع أن نستغني عنه بعد انتشاره في البيوت والمكاتب والمحال والمقاهي والأندية.. و “الكافيهات” – جمع “كوفي شوب” – و”النت شوب”.. و”الجات شوب” و”الشوربة شوب” و”الجوبي شوب” و”الأركيلة شوب” و”الكرة شوب” وغيرها من المواقع التي تعج بالشباب والمراهقين، تعددت الأسماء و”الراوتر” واحد، هو القلب النابض للنت والموزع للإشارة لكل من يطلبه شرط أن يمتلك كلمة السر أو “الباسوورد”.
من الحكايات الطريفة المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي.. حكاية الضيف أيام زمان.. ومقارنته بضيوف اليوم من الأقارب والأصدقاء.. فضيف الأمس على سبيل المثال كان يسأل صاحب الدار عن اتجاه “القبلة”.. أما ضيف اليوم وقبل تناوله الشاي أو القهوة أو طعام الغداء أو العشاء فإنه يسأل أولاً عن “الراوتر” ومن ثم يطلب الرقم السري أو ما يُعرف بـ “الباسوورد” حتى يستطيع التواصل عبر النت مع مواقع التواصل الاجتماعي ليتعرف من خلالها على النشاطات والفعاليات اليومية المهمة لرواد هذه المواقع حيث يتحفنا البعض منهم بالصور التي ينقلها مباشرة من موقع الحدث.. مثل تناوله السمك المسكَوف مع الصديق فلان أو “الباجة” مع العم فلان أو تناوله “الدولمة” مع الخالة فلانة.. و”البرياني” مع العمة فلانة.. مع دعوة الأصدقاء لتناول الطعام معهم صورياً ونظرياً.. على وفق التعليق المرفق مع الصور.. “تفضلوا ويانا”.. “خوش باجة” أو “خوش سمك مسكَوف” أو “مكانكم خالي” !
لا أدري إن كان مخترع “النت” – جزاه الله خيراً – يعلم أن اختراعه سوف يتحول يوماً الى مأدبة طعام فيها ما لذ وطاب من الأكلات والمقبلات أو يتحول الى وسيلة للترفيه أو لقتل أوقات الفراغ بالطروحات أو التعليقات الساذجة أو يتحول الى ساحة لصراع “الديكة” أو للتسقيطات السياسية أو الدينية القاسية بين الأفراد والجماعات !
و “الراوتر” “Router”هو جهاز إلكتروني يستعمل في نقل إشارة الإنترنت من المجهز الى المستهلك, حيث يقوم بتوجيه وتحويل (البيانات) بين الشبكات السريعة المختلفة ويوفر الخدمة على وفق المساحة المتاحة للتغطية ويجري التحكم بهذه الخدمة عن طريق معرفة “الرقم السري”.
وحين تدخل اليوم أي منزل تجد أن جميع أفراد العائلة منشغلون بـ “الموبايل”.. كأنهم يذاكرون استعداداً للامتحانات النهائية.. وكل ذلك بفضل “الراوتر” الذي يوفر خدمة النت للجميع.. وإذا ما أردت أن تكشف “الساهرين” على النت من أفراد العائلة في ساعات الليل المتأخرة.. ما عليك إلا أن تطفئ “الرواتر” لبضع دقائق.. حتى ترى “المتورطين” في هذا الأمر يخرجون من غرفهم تباعاً لاستطلاع الأمر !
ولأهمية “الراوتر” في حياة الشعوب المناضلة.. دأبت المطاعم والمقاهي والكازينوهات والنوادي الترفيهية ومحال بيع الخضر والفواكه على توفير خدمة “النت” المجاني لزبائنها!
وفي موضوع ذي صلة.. جلس شاب في مقهى شعبي.. وقبل أن يطلب الشاي خاطب صاحب المقهى قائلا: “حجي اشكد الرقم السري للرواتر مالتكم ؟” أجابه الحجي: “ابني ..أحنه ما عدنه.. غير بس جاي وحامض.. !”
قاطعه الشاب: “هاي شنو حجي.. غير تواكب التطور والتكنولوجيا.. أكو واحد ميعرف الرقم السري والراوتر؟ “أجابه صاحب المقهـى: “ابنــي آني من ولدت ولحد الآن أدور وأبحث عن الرقم السري لمفتاح قضية العراق.. وراح أموت وآني ما لاكَيها.. شلون تريدني هسه أعرف الرقم السري مال الراوتر وآني دايخ بقضيتي..!”

• ضوء
بفضل “الراوتر” السياسي لم يعد لبوابة الوطن رقم سري!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة