الأخبار العاجلة

(ذا انتيرن) فيلم كوميدي غير جوهري لنانسي مايرز

بقي عائما بواسطة جاذبية روبرت دي نيرو و ان هاثواي على الشاشة
سوزان شايفر\ مجلة سكوب
ترجمة: أبوالحسن أحمد هاتف

يؤدي الممثل روبرت دي نيرو في فلم (ذا انتيرن) دور بن ويتاكر، أرمل متقاعد يبلغ من العمر 70 سنة، وهو ايضا نيويوركي قديم اصيب بالأحباط بسبب تقاعده الذي فرض عليه نمط حياة معين، ويجد نفسه غير قادر على ملء «الفراغ» في حياته والذي يزداد يوما بعد يوم. ويحدث ان تتوفر فرصة لحل مشكلة بن بطرح نفسها على هيئة برنامج تدريبي يستهدف كبار السن تسعى الى تبنيه شركة أزياء ذات معدل نمو عالي مرتكزة على التجارة الإلكترونية، اسستها جولز أوستن (آن هاثاواي).
يتقدم بن ويتم اختياره للبرنامج، مما يؤدي إلى جعله مساعد جولز، و رغم انها في البداية تنزعج من اسلوب بن المهذب المبالغ فيه، الا ان جولز الشديدة الدقة والعاطفية في نهاية المطاف تبدأ بالشعوربالالفة تجاه «مساعدها الهرم.» وشيئا فشيئا، يبرهن بن على أنه ليس فقط موظفا نموذجيا يبرز أفضل مافي زملاءه اليافعين في عمله ولكنه أيضا صديق جيد لديه كلا من الخبرة والصبر لمساعدة جولز لاتخاذ قرارات مهمة لا تشمل مستقبل شركتها فقط، ولكن أيضا حياتها الشخصية وسعادتها.
(ذا انتيرن) هو فيلم جديد من تأليف وإخراج نانسي مايرز، والتي شأنها شأن المخرجين (كوودي و ألين) أمضت السنوات الخمس عشرة الماضية تصنع الكوميديات الأصيلة التي تدور حول مشاكل الناس من الطبقة المتوسطة و العليا – في أفلام مثل (ماذا تريد)، (شئ سوف يحدث) , (العطلة) (اشياء معقدة). تميل جهود مايرز الإخراجية أيضا عادة الى اختيار مجموعة متنوعة ولطيفة وهذا كان حالها مع فيلم (المتدرب) او (ذا انتيرن) … لكن هذا لا يعني ان الفيلم ليس له جاذبيته أيضا.
سيناريو مايرز لفيلم ذا انتيرن هو عرضي نسبيا، فهو يقوم في هيكله بتحويل الفكرة من كونه مادة كوميدية تدور حول محيط العمل في القرن الواحد و العشرين في قسمه الاول الى (الفكرة التي تكون عادة الأقل نجاحا) الى كونه كوميديا عن الأصدقاء تدور حول بن وجولز في قسمه الثاني (الجزء الأفضل من السردية) قبل أن يصبح مجموعة أحداث عاطفية مأساوية للعلاقة في الفقرة الثالثة (مثل معظم الصراعات في الفيلم) لينتهي بنوع من الصعوبة والتعقيد. الفيلم يواجه ايضا نسب متفاوتة من النجاح عندما يمزج بين صخب االكوميديا الهزلية وبين التعليق على المعايير المزدوجة القائمة على نوع الجنس في طاقم العمل، فضلا عن الاختلافات بين الأجيال من الشباب والكهول في الألفية الثالثة. حيث تتجنب مايرز خلق أي تحولات صعبة، ولكن رغما من ذلك، فأنها تقوم بموازنة النبرات الكوميدية والدرامية للفيلم بيد ماهرة، بينما تحافظ في الوقت نفسه على محتوى الفيلم ومجراه بما يحافظ عليه من الانهيار كاشفة عن خبرة عالية في الاداء.
المصور السينمائي ستيفن غولدبلات ومايرز قاما بتصوير (ذا انتيرن) بطريقة أنيقة بصريا ومرتبة على الرغم من كونها غير مثيرة للاهتمام، ولكن البراعة الحقيقية في الحرفية للفيلم تكمن في تصميم إنتاجه. عالم (ذا انتيرن) يوفر الرؤية المثالية للحياة النيويوركية حيث يلمع كل شيء إلى حد التألق في حين حتى يمضي الناس العاملين طيلة حياتهم للحصول على منازل مفروشة بشكل جيد / شقق فاخرة بتصميم داخلي مثير للإعجاب. وبعبارة أخرى انها بيئة خيالية، ولكن هذا جزء من جاذبية ذا انتيرن – فعلى الرغم من ان العالم في الفيلم يكثر فيه الناس بيض البشرة، فهو بهذا يكون غير واقعي جدا، وهذا مايكون في غير مصلحته (خصوصا عندما يحاول أن يكون جديا او عميق التفكير)، وكأن مايرز ومعاونيها عمدوا لتحويل الفيلم الى بيئة وسيمة للنظر فيها. العلاقة بين بن وجولز هي الغراء التي يحافظ على (ذا انتيرن) متماسكا، كما أن روبرت دي نيرو وآن هاثاواي (الفائزين بجائزة الأوسكار) يشكلان عامل جذب على الشاشة ويدخلان القلب بشخصياتهم التي تجعل من الصداقة التي تتشكل بينهما مادة أكثر إقناعا. بن هو شخصية حسنة الطباع (حليم صبور) لايثق بسهولة، وببراعة دي نيرو المعهودة، يحقن الشخصية بما فيه الكفاية من السلوكيات والصفات المتميزة ليقترب من الشخصية اكثر، اما جولز، فهي ليست تحديا يشكل ضغطا على هاثاواي، فالشخصية هي نفس الشخصية الممتازة ذات النكران الذاتي التي سبق لهاثاواي وان أدت مثلها سابقا، ولكن هاثاواي تتعامل مع اطراف الشخصية ونقاط ضعفها بثقة عالية بالنفس.معظم الشخصيات الداعمة في (ذا انتيرن) هي نوع من الشخصيات الأصلية الثنائية الأبعاد التي يتوقع المرء أن يجدها في الفيلم الكوميدي النموذجي المتمحورة احداثه حول الكوميديا في بيئة العمل، ولكن يجري بث الروح فيهم من قبل طاقم تمثيلي محبب وموهوب، يشمل الطاقم التمثيلي كل من: آدم ديفاين (بيتش بيرفيكت)، زاك بيرلمان (ذا انبيتوينرز)، جايسون أورلي (1600 بين)، وأندرو راننيلز (كيرلز). وفي الوقت نفسه تشارك رينيه روسو في دور صغير كالمدلكة لشركة جولز وايضا حبيبة بن، في حين يحصل اندرس هولم (زميل ديفاين المدمن على العمل) على دور اوسع قليلا كزوج جولز المسمى مات، اضافة الى مشاكرة ممثلين اخرين قد يتعرف عليه مالمشاهد مثل: نات وولف (بايبر تاونز)، الذي نلاحظ ظهوره القليل طوال الفيلم … حتى لو كان في مشاهد لاتدوم طويلا في الذاكرة وغير ذلك.
في النهاية يمكن اعتبار (ذا انتيرن) فلما كوميديا غير اساسيا بالنسبة لتاريخ نانسي مايرز، وان مايبقيه صامدا على الشاشة هو جاذبية روبرت دي نيرو و آن هاثاواي، فالفيلم وان طرح مواضيع مثيرة للاهتمام على نحو لا يمكن انكاره، فيما يخص الحياة العملية والحياة في نيويورك وموضو عالصداقة والعلاقات الاجتماعية، الا انه رغم محاولة القائمين عليه، لم يقدم نظرة عميقة، من خلال مواقفه الكوميدية، لكنه قدم ما يكفي من الكوميديا التي ظلت فعالة وملتصقة بشخصيات الفيلم الرائدة والمؤثرة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة