الصادرات النفطية وبعض مستلزماتها

استمر اقليم كردستان بتوقفه منذ عدة اشهر عن تسليم «سومو» اي نفط خام من الحقول الشمالية، اي من كركوك والاقليم.. اما من المنافذ الجنوبية، فكانت الصادرات تسير بمعدلاتهما الطبيعية، اي اكثر من 3 ملايين برميل/يوم بقليل.. ثم حصلت عاصفة هوجاء، في الايام الاخيرة للشهر، سرعتها 84 عقدة اي نحو 120 كم/ساعة، مما اوقف نهائياً اي تصدير من المنافذ الجنوبية ايضاً، ولمدة 72 ساعة كاملة. فانتهى شهر تشرين الاول بصادرات شهرية مجموعها 83.935 مليون برميل، حسب الاحصائيات الاولية للوزارة، محققة موارد شهرية بقيمة 3.320 مليار دولار، بمعدل انتاج اكثر بقليل من 2.7 مليون برميل/يوم، مما منع العراق من تصدير اكثر من 9 ملايين برميل اضافية خلال تشرين الاول، يقابل ذلك تراكم خزين مقداره 11.012 مليون برميل مهيأ للتصدير بدءاً من 1 تشرين الثاني الجاري.
كان للعراق قبل الحرب العراقية الايرانية عدة منافذ تصدير واهمها، عبر الموانىء الجنوبية.. وخط ينبع السعودي.. وعبر سوريا ولبنان.. وعبر تركيا في جيهان. وكانت صادرات العراق آنذاك اقل من الصادرات الحالية، في الاقل من المنافذ الجنوبية، مما يبين ازدياد قدرات الخزن والتصدير في الاونة الاخيرة، برغم الدمار الشديد الذي اصابها خلال الحروب الماضية. وبدل ان يتوسع العراق بتنويع منافذه التصديرية بالانفتاح على ايران والاردن والكويت ايضاً ليمنح نفسه المرونة المطلوبة، سلك على العكس سياسة ضيقة لا تتمتع ببعد الرؤية، او نُظمت ازاؤه سياسة معادية جعلته اسير الصراعات السياسية الاقليمية والدولية. وهو ما يفسر كيف يمكن لبلد يعتمد بنحو شبه كلي على النفط ان تتوقف صادراته بمجرد عاصفة تجعل رسو اية سفينة امراً مستحيلاً، بل خطراً قد يقود الى اضرار كبيرة، وهو ما حصل خلال الايام الثلاثة من شهر تشرين الاول المنصرم.
ان ما حصل امر حساس واستراتيجي يتطلب من الجميع ان يقدر اهمية المشاريع الاستراتيجية التي يجب القيام بها كالمباشرة بخط البصرة/ حديثة/ الاردن وسوريا، والذي يتم اجراء بعض التعديل عليه لمد فرع آخر له يمر قرب الحدود السعودية وصولاً الى العقبة.. وكذلك خط الانابيب الذي نوقش طويلاً مع الجانب الايراني، وفيه اقرارات اولية ليصل البصرة بعبدان، والموانىء الايرانية، وخطوط اخرى عبر كردستان الى ايران. اضافة الى المباحثات الجارية لبناء جزيرة تصدير كاملة في عرض البحر، او انجاز ميناء الفاو الكبير، او تنفيذ ميناء العراق الكبير الذي يمتد الى اعماق البحر لتوفير موانىء توفر الحماية الكافية وكاسرة الامواج المطلوبة لرسو السفن ولخزن النفط، حتى في اسوأ الظروف الجوية.
ولحسن الحظ فان الوزارة قد انجزت خلال الاشهر الماضية سلسلة من الخزانات سمحت لها باستيعاب الانتاج المتواصل تمهيداً لتصديره عند تحسن الظروف. وهذا برأينا مؤشر جيد لكنه لا يرفع القلق الذي نشعر به، خصوصاً ان العراق يريد ان يرتقي بانتاجه وصادراته الى اضعاف المعدلات الراهنة.. وهو ما يتطلب من الجميع الابتعاد عن السياسات الترقيعية والقصيرة النظر او التصادمية.. فالعراق لن يكون عراقاً قوياً يخدم ابناءه ان لم يتعايش داخلياً وتتحد قواه، ولن يكون عراقاً قوياً ومقتدراً ان لم يتعايش مع جيرانه ومحيطه الخارجي.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة