الأخبار العاجلة

الشعب التركي يدفع ثمن إرهاب أردوغان

بعد جعلها ممراً آمناً للملتحقين بداعش

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة نشرت على صحيفة « الجارديان البريطانية « للكاتب والمحلل السياسي « هيل نادر « كان مطلعها يقول « الأبرياء من عامة الشعب التركي هم دائماً ضحايا الإرهاب السياسي الذي ينظمه قادة سياسيون يتظاهرون بمحاربتهم للإرهاب. فهذه بضاعة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رُدَّت إليه، وفي عقر عاصمته، أنقرة. إذ وقعت في صباح السبت، 10/10/2015، جريمة إرهابية مروعة قام بها انتحاريان في تجمع سلمي وسط العاصمة التركية، قتل فيها 95، وأصيب 246، وُصِفت جراح 48 منهم بالخطيرة حسب بيان الحكومة التركية. ومما يجدر ذكره أن دعت إلى هذه التظاهرة عدة جهات منها (حزب الشعوب الديمقراطي) وهو أكبر الأحزاب الكردية في تركيا للمشاركة في المسيرة تحت شعار»من أجل السلام والديمقراطية»، ومسيرة أخرى دعا لها الحزب نفسه في مدينة ديار بكر التي تقطنها أغلبية من الأكراد قبيل الانتخابات العامة الأخيرة قد استهدفت بتفجير مشابه.»
« واشار « بغض النظر عن الطرف المسؤول عن التفجيرات التي ضربت العاصمة التركية وخلفت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، نجد أن هذه التفجيرات جاءت بسبب التخبط التركي تجاه مجريات الأحداث في المنطقة، فالسياسة التركية الداخلية والخارجية صنعت الكثير من الاعداء للدولة التركية التي يقودها اردوغان منذ اكثر من عقد من الزمن.»
كما اضاف ان « رئيس الحكومة التركية أحمد داوود أوغلو، لم يستطع تبرئة داعش من الجريمة، فشارك معها في إلقاء التهمة على حزب العمال الكردستاني PKK، وهو أمر مضحك، إذ كيف لهذا الحزب القومي الكردي اليساري أن يقوم بقتل مشاركين في تظاهرة شعارها (السلام والديمقراطية) من أجل مصلحته؟ كذلك من النادر أن يقوم مناضلون علمانيون بعمليات انتحارية التي هي خاصية ملازمة للتنظيمات الإسلامية التكفيرية مثل داعش وجبهة النصرة .»
كما يرى نادر انه «بدلا من تطبيق شعار تصفير المشكلات مع الدول اصبحت لتركيا اكثر من مشكلة مع دول مجاورة كسوريا والعراق ومصر وقبرص واليونان ودول اخرى لأن السياسة التركية كانت وما تزال مبنية على اساس التدخل في شؤون الآخرين وعدم احترام المواثيق والاتفاقات الدولية وخرق مبادئ حسن الجوار مع اكثر من دولة.»
لقد اخطأت تركيا بالتعامل مع الدول الاخرى على وفق الانتماءات الطائفية والقومية حسب ما يرى نادر حيث يرى ان تركيا شجعت على الاستقطاب الطائفي ونسيت او تناست بأن تركيا هي ايضاً فيها تنوع اثني ومذهبي وقومي وها هي اليوم تدفع الثمن من خلال وجود صراعات داخلية تقف وراءها السياسة الحمقاء لسنوات من التدخل في شؤون الآخرين.»
واضاف نادر ان « تركيا كانت لاعبا اساسيا في دعم المجموعات الارهابية المسلحة في سوريا وبصورة معلنة حيث تم تدريب المقاتلين على اراضيها, اما التدخلات التركية في الشأن العراقي فهي كثيرة ولا حصر لها حيث اقيمت على ارضها الكثير من المؤتمرات الطائفية التي تحرض على الاقتتال الداخلي إضافة الى خروقات تركية كثيرة للأجواء العراقية والتجاوز على حصة العراق المائية عبر انشاء السدود والاهم من كل ذلك فتح ابوابها وحدودها لمرور الارهابيين الى سوريا والعراق.»
كما اكد « لا أحد يشك بدور أردوغان في دعم داعش الإرهابية، فبشهادة الاعلام الغربي هناك مكاتب شبه علنية لداعش في مدن تركيا التي صارت حاضنة للتنظيمات الإرهابية، والجسر الذي يعبر منه الإرهاب الداعشي إلى سوريا والعراق لقتل أبناء الشعبين, و كما تستر حزبه الإسلامي وراء اسم علماني (العدالة والتنمية)، كذلك ادعى أردوغان أنه يحارب الإرهب الداعشي، ولكنه في الوقت نفسه يعادي كل جهة تحارب داعش بجدية، لذلك ألغى اتفاقية السلام المعقودة بين حكومته وحزب العمال الكردستاني(PKK)، بعد أن انعم الشعب التركي بسلام لعامين، ألغى الاتفاقية بعد أن الحق الأكراد في مدينة كوباني (عين العرب) السورية، هزيمة ماحقة بقوات داعش، الأمر الذي أزعج أردوغان، فسهل قيام انتحاري داعشي بتفجير نفسه في تموز الماضي، داخل المركز الثقافي في مدينة سروج التركية التي تبعد عِشرة كيلومترات عن مدينة كوباني، وكان يتجمع فيه ما يقرب من ثلاثمائة شخص ممن يعملون على ايصال المساعدات الى مدينة كوباني، وقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً، وأصيب نحو مائة آخرون، كلهم من الأكراد والأتراك اليساريين الذين جاؤوا للإسهام في إعادة بناء المدينة بعد تحريرها من داعش.»
كما اكد نادر « ان الدولة التركية كانت وما تزال وباعتراف الدول الكبرى ممراً للارهاب الذي يستخدم اراضيها للعبور الى سوريا ومنها الى العراق وان دخول تركيا المتردد في التحالف الدولي لمكافحة الارهاب لم يكن مقنعا لأنها بقيت ممراً آمنا للمقاتلين وبقيت الحكومة التركية معارضة للحل السياسي في سوريا اضافة الى رفضها التغيير في مصر ووقوفها ضد ارادة الشعب المصري وكل هذا أسهم في تدهور العلاقات الخارجية مع بعض الدول، هذا من جانب, ومن جانب آخر فشلت الحكومة التركية في استيعاب جميع مكونات الشعب التركي لا سيما الاكراد الذين فازوا في الانتخابات الاخيرة بنسبة جيدة من المقاعد وينتظرون دوراً مهماً لهم في المستقبل.»
وفي ختام حديثه قال « ان على تركيا ان تدرك بأن هذه التفجيرات والدماء التركية التي سالت كانت بسبب سياسات الحكومة التركية وعليها ان تقوم بتغيير سياساتها تجاه القضايا الاقليمية والدولية وان تكون داعمة حقيقية للجهود التي تريد القضاء على الارهاب وإلا ستتلقى ضربات جديدة وسيدفع المواطن التركي ثمناً باهظاً لسياسات حزب العدالة والتنمية الذي يقوده اردوغان الذي يحلم باستعادة الحلم العثماني على حساب أرواح الابرياء في تركيا وفي الدول الاخرى وعلى حساب امن واستقرار المنطقة والعالم.»

* عن صحيفة «الجارديان» البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة