فرص ضائعة

لايجتهد الحكام في عالمنا العربي في انتهاز الفرص وتقدير الامور ..ولايبالون في معرفة عواقب الامور ..ووفقا لتاريخنا الحديث والمعاصر فان التعاطي مع الاحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية باساليب عقيمة وطرق بالية تسبب بحصول انتكاسات وكوارث ماتزال مجتمعاتنا تعيش تحت وطأتها وتئن من افرازاتها..ولربما يصح القول ان استثمار الفرص والاستفادة من تجارب الماضي وتجارب الاخرين واستلهام الدروس من الاخفاقات كفيل بتجنيب الامم والشعوب مخاطر متعددة وتحقيق نتائج ايجابية على شتى الصعد ..ولو ان حكامنا المستبدين ممن حكموا بالحديد والنار وممن تلطخت اياديهم بالدماء انصتوا لصوت الحكمة والعقل وجنحوا نحو السماحة والرحمة والرأفة في تعاملهم مع الشعب لكان بالامكان ان تجتاز بلادنا محناً كثيرة وان لانمر بهذه الطرق الطويلة من المعاناة ..وتحفل احداث العالم العربي بمشاهد وفصول متعددة من العبث والطيش وفقدان الحكمة والتعقل ويحسب المرء ان ضياع الفرص وتبديد الثروات اصبح ثقافة يجيدها ويتقنها هؤلاء الحكام وتنعكس هذه الثقافة على انظمة الحكم بكل مفاصلها فلايهتم الوزير والمسؤول في أي مرفق من مرافق الدولة بما سيحصل في المستقبل وتاتي الخطط والحلول مبتورة وغير ناضجة ويصطدم الواقع بما انتجه وصممه هؤلاء (العباقرة) ..لقد دفعت الملايين من الشعوب العربية ثمن استهتار الكثير من حكامها بمقدرات البلاد وغابت معالم التطور بتوفر عائدات النفط وارتفاع اسعاره وبتوفر الفرص الكثيرة لتحقيق قفزة تنموية والانتقال الى حال افضل مما تعيشه الكثير من الدول العربية ..ومايزال اليوم من يفضل من هؤلاء الحكام والقادة المهوسيين بالحروب وتبديد الثروات طريق المنزلقات والمهالك هذا على سلوك الطرق الامنة والمنجية وهناك مثلهم اخرون يتصرفون بثروات بلادهم وكأنها غنيمة تتوارثها الاسر وتحتكرها احزاب ويضرب في خزائنها الفساد من دون ان يعي هؤلاء ان حركة الاقتصاد والمال في العالم حركة لاتستوي على حال ويكتنفهما المخاطر ترتقع فيها الاسعار وتنخفض وفقا للظروف والاحداث السياسية والاقتصادية وقبل ذلك لمشيئة الله في تقديره لحركة الكون ..وحينئذ يصح القول ان (القرش الابيض ينفع في اليوم الاسود ) ..وحينئذ تنجو الامم امام الهزات والمهالك والكوارث الاقتصادية المتمثلة بانخفاض اسعار النفط وحلول سنوات الكساد والازمات الاقتصادية ..ثمة من يرفض هذا العقل وهذه الحكمة وهذه البصيرة ويصر على انزال الامة بعدها وعديدها الى القاع …!!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة