لماذا يسكت الغرب عن جرائم السعودية؟

بعد ان لعبت دوراً مزدوجاً فيه الكثير من النفاق والخديعة

ترجمة: سناء البديري*

السؤال الدائم والمحيِّر الذي يطرح نفسه على الناس في كل أنحاء العالم كما اثاره الكاتب والمحلل السياسي المخضرم « روف روبين « في مقالة تم نشرها على موقع « التومسون رويترز « فحواه هل حقاً الدول الغربية بقيادة الدولة العظمى، أميركا، وبما تتمتع به من قدرات علمية وتكنولوجية واستخباراتية فائقة، ومتغلغلة في كل مفاصل الحكومات والمجتمعات في العالم، وما لها من علاقات واسعة وعميقة خاصة مع المملكة العربية السعودية، حكومة وشعباً، لا تعرف أن هذه المملكة هي وراء كل التطرف الديني، والإرهاب الإسلامي الوهابي في العالم؟
روبين اجاب بنفسه عن سؤاله قائلا « من السذاجة، إن لم نقل من الغباء، أن هذا الغرب لا يعرف كون السعودية هي وراء كل هذه الشرور، بدليل أن هناك العشرات، إن لم نقل المئات وربما الألوف من الباحثين الأكاديميين والكتاب والمحللين السياسيين الغربيين، أكدوا وباستمرار في بحوثهم ومقالاتهم بالأدلة الدامغة أن السعودية هي العدو الأكبر للغرب وللبشرية جمعاء، و أنها صرفت عشرات المليارات من الدولارات لنشر التطرف الديني وإثارة العداء والبغضاء ضد أتباع الديانات والمذاهب من غير الإسلام الوهابي السعودي.»
روبين استشهد بكلامه على عدة ادلة منها « على سبيل المثال لا الحصر، البحث القيم للسفير الأميركي الأسبق، كورتين وينزر، بعنوان: (السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية)(1 و 2))، قبل 8 سنوات، والذي أكد فيه الباحث أن السعودية صرفت نحو 87 مليار دولار خلال 25 سنة على تأسيس ودعم المنظمات الجهادية الإرهابية، وفتحت ألوف المدارس والمساجد في العالم، تفرض عليها مشايخ ومعلمين سعوديين لنشر تعاليم الوهابية المتطرفة. وظهرت بحوث أخرى فيما بعد أكدت أن هذا المبلغ تجاوز المائة مليار دولار خلال الثلاثين سنة الماضية. «
كما اشار ايضا روبين الى ان « المملكة العربية السعودية تتظاهر وإعلامها الاخطبوطي الواسع الانتشار بعدائها الشديد لـ(داعش) والقاعدة وحزب الأخوان المسلمين، ولكل شيء اسمه الإرهاب والتطرف الديني!!. ولكن الواقع ضد هذا الادعاء. فالسعودية تملك المال والنفوذ السياسي والعقيدة الوهابية السلفية التكفيرية. فبالمال تشتري النفوذ والإعلام وكتاباً وحكومات، وأخيراً حتى اشترت الأمم المتحدة، وبالعقيدة الوهابية ضللت الشباب المسلمين وحولتهم إلى أدوات تدميرية لنشر الإرهاب في العالم.»
واضاف « لقد قامت السعودية بتأسيس عشرات الألوف من المدارس، والمعاهد الدينية، والمساجد في العالم بذريعة نشر التعاليم الإسلامية «السمحاء»، ولكن في الحقيقة كانت تنشر التعاليم الوهابية التكفيرية المتشددة التي تنشر الكراهية والبغضاء بين البشر، وتكفر وتهدر دماء غير المسلمين، وحتى المسلمين من غير المذهب الوهابي السلفي مثل الشيعة والأحمدية وغيرهم.
فقام هؤلاء من مشايخ الوهابية بعملية غسيل أدمغة مئات الألوف من الشباب المسلمين، وتحويلهم إلى وحوش وربوتات وقنابل بشرية موقوتة لنشر الإرهاب، والخراب والدمار في العالم، وبالأخص في العالمين العربي والإسلامي، وآخر هذه التنظيمات الإرهابية هو تنظيم (داعش) في العراق وسوريا.»
واكد روبين جازماً أنه لولا السعودية وعقيدتها الوهابية لما كان هناك شيء اسمه الإرهاب الإسلامي، أو بالأحرى الإرهاب الوهابي. ولما سمعنا بحزب أخوان المسلمين الذي منه وُلدت القاعدة، وطالبان وداعش، وجبهة النصرة، وبكو حرام، ومحاكم الشباب، ولشكر طيبة، وغيرها كثير من التنظيمات الإرهابية المنتشرة في العالم والتي تهدد الحضارة البشرية.»
روبين يرى ان « السعودية هنا تلعب دوراً مزدوجاً فيه الكثير من النفاق والخديعة. ففي الوقت الذي تنشر فيه التطرف الديني وتدعم الإرهاب، تظهر نفسها كالحمل الوديع، وأنها رائدة السلام والمحبة والوفاق بين البشر! فقد أفادت وكالات الأنباء العالمية قبل أيام، أن السعودية تبرعت للأمم المتحدة بمبلغ مائة مليون دولار لمكافحة الإرهاب! ومنذ سنوات، والسعودية تصرف عشرات الملايين من الدولارات على تنظيم وعقد مؤتمرات دولية في الخارج والداخل تحت شعارات براقة وجذابة مثل (الحوار بين الأديان)، و(التقارب بين المذاهب الإسلامية)… الخ. ولكن عملياً تمارس الحكومة السعودية أبشع أنواع التمييز الديني والطائفي في كل مكان، وهي التي تنشر تعاليم الكراهية والبغضاء في مناهج التعليم ابتداءً من سن مبكرة بين تلامذة الابتدائية وإلى طلبة الجامعات في بلادها وفي العالم. وكلما تمادت في دعم الإرهاب تصاعدت أبواقها مدعية بأنها ضد الإرهاب والتطرف، إذ ينطبق عليها قول الروائي الفرنسي بلزاك: «حذار من امرأة تتحدث عن الشرف كثيرا».
كما اكد روبين ان « داعش نتاج لعبة دولية وإقليمية هدفها إخضاع الحكومات التي لم تساير أميركا وحلفاءها في المنطقة مثل السعودية، وقطر، والأردن وتركيا، بما فيه الكفاية، والعمل على تحويل الصراع العربي- الإسرائيلي إلى صراع انتحاري سني- شيعي لإبادة الشيعة. فبشهادة الرئيس السابق للاستخبارات البريطانية MI6 سير رتشارد ديرلوف كانت السعودية تخطط لهذا المشروع لثلاثين سنة إبادة الشيعة في العالم الأسلامي ومعاملتهم كما عاملت النازية اليهود في ألمانيا الهتلرية.»
وعن دور السعودية في بث التطرف الديني اشار روبين بان مجلة ميدل ايست مونيتر نشرت دراسة للسفير الأميركي السابق لدى كوستاريكا (كورتين وينزر)، ذكر بأن «السعودية أنفقت 87 مليار دولار خلال العقدين الماضيين لنشر الوهابية في العالم (لحد عام 2001) «، وأنه يعتقد أن مستوى التمويل قد ارتفع في السنوات الأخيرة نظراً لارتفاع أسعار النفط. ويجري وينزر مقارنة بين هذا المستوى من الإنفاق بما أنفقه الاتحاد السوفيتي لنشر أيديولوجيته الشيوعية في العالم بين 1921 و1991م حيث لم يتجاوز الـ 7 مليارات دولار. ويلاحظ وينزر جهود نشر الوهابية في عدد من بلدان جنوب شرق آسيا، وأفريقيا والدول الغربية من خلال بناء المساجد والمدارس الدينية والمشروعات الخيرية واستقطاب الشباب العاطل والمهاجرين في هذه البلدان. وتقول الدراسة إن خريجي المدارس الوهابية كانوا وراء الأعمال الإرهابية مثل تفجيرات لندن في يوليو 2005م واغتيال الفنان تيودور فان جوخ الهولندي عام 2004م.»

* عن موقع التومسون رويترز .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة