مهارة التنفس تحت الماء!!

حار جاف صيفا .. بارد ممطر شتاء .. عبارة حفظناها عن ظهر قلب يوم كنا طلابا في المراحل الاولى من الدراسة .. وهذه العبارة تشرح باختصار طبيعة المناخ في العراق فهو مناخ متطرف جدا …. ففيما حافظت العبارة على شطرها الاول (حار جاف صيفا) ، بعد ان سجل صيفنا خلال السنوات الماضية معدلات قياسية في درجات الحرارة تجاوزت برج الـ(50) درجة مئوية ما اضطر الحكومة الى اعلان عدد من الايام عطلا رسمية في ظل غياب الكهرباء ..
اما الشطر الثاني من العبارة (بارد ممطر شتاء) فيبدو انه تأثر بالشطر الاول ، فلم يعد الشتاء كما عهدناه صغارا باردا ممطرا.. ونتيجة لهذا التغيير في طبيعة المناخ فقد اعتقد المعنيون ان الامر لم يعد يحتاج الى الاستعدادات للتعامل مع اية حالة مفاجئة برغم اعلانهم الدائم لجميع استعداداتهم المطلوبة لتلافي اية مشكلة ..
وقد تعرضت تلك الاستعدادات الى اول اختبار قبل ثلاثة اعوام يوم انهمرت الامطار بنحو غير مسبوق لتجرف معها جميع الاستعدادات التي جرى الحديث عنها .. اذ اسفرت عن غرق مدن بكاملها ونزوح اهلها .. فما كان من الحكومة الا ان تعلنها عطلة رسمية , فالعراقيون لايجيدون فن العوم او مهارة التنفس تحت المــاء !! ..
واعتقدنا ان المعنيين استوعبوا الدرس وسيكون الوضع بنحو افضل في قادم السنوات ..ولكن الذي حدث خلال الايام الماضية من غرق العاصمة بسبب موجة المطر عكس بوضوح ان الوضع مازال على حاله , فشبكة المجاري المتهالكة غير مؤهلة لاستيعاب تلك الكميات من المياه التي سقطت, فكان مشهد الشوارع التي غمرتها المياه يوحي لك وكأن دجلة قد غير مساره ..
اما ماتعرض له النازحون من اذى فهو بحد ذاته يمثل مأساة حقيقية .. وازاء هذه الصورة التراجيدية كان اول اجراء اتخذته الحكومة هو اعلان العطلة الرسمية فيما لم تتمكن الجهود المبذولة من سحب كميات المياه الموجودة في الشوارع لان الاليات غير كافية وانابيب المجاري مصممة لكميات اقل وبالتالي فانها لاتستوعب ما ارسلته السماء من خير لارضنا الجدباء.. وتعالت الاصوات المطالبة باعفاء امينة بغداد التي اصيبت باحباط شديد وهي تواجه اول اختبار حقيقي لكفاءة مؤسستها ..
والاكثر ايلاما في الامر هو اننا مازلنا غير قادرين على الاستفادة من مياه الامطار في مجال الزراعة او غمر الاهوار وستذهب كل هذه المياه المجانية التي جاءتنا من دون مفاوضات او مباحثات او تنازلات او صفقات مع دول الجوار .. ذهبت مثل سابقاتها ادراج التبخر ليتم تدويرها الى الموسم المقبل عسى ان تكون الاستعدادات للافادة منها افضل في وقت نحن بامس الحاجة اليها بعد التراجع الواضح في معدلات المياه الداخلة الى العراق عبر نهري دجلة والفرات نتيجة السياسات التي تمارسها الدول المتشاطئة معنا , الامر الذي تسبب في اتساع ظاهرة التصحر وانخفاض معدلات انتاج المحاصيل الزراعية وفي مقدمتها محصول الشلب ..
فلو كنا قادرين على تسخير مياه الامطار نحو الزراعة فان ذلك سيسهم في تعويض النقص الحاصل في مياه نهري دجلة والفرات وينجينا من الغرق.
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة