كيف ينجح المدرب في عمله؟

سؤال لطالما أثار اهتمام الباحثين والمختصين في علم الإدارة ومجالاته العديدة ومنها مجال الإدارة الرياضية وهو ( كيف ينجح الفرد في عمله ؟ )، هنا سنعيد صياغة السؤال من جديد ونقول ( كيف ينجح المدرب في عمله ؟ ) .
إن نتاج اهتمام الباحثون والمختصون كان الوصول إلى حقيقة مفادها إن نجاح الفرد يتوقف على مدى رضاه عن عمله وهذا الرضا لا يمكن إن يتحقق إلا بإشباع حاجات أساسية ترتكز على أربعة محاور وهي البيئة التي يعمل فيها ومحتوى عمله والراتب والمكافئات المالية التي يحصل عليها جراء هذا العمل وأخيرا» الأسلوب الإداري المتبع معه، هذه المحاور هي التي تشكل ما يطلق عليه حالياً بمصطلح ( الرضا الوظيفي ) أو ( Job Satisfaction ) .
ومناسبة هذا الكلام هو ما يدور ألان داخل أروقة الأندية الرياضية من إقالة مدربين ومحاولة التعاقد مع مدربين جدد، وما نحاول الإشارة إليه في هذا الموضوع هو تركيز معظم هذه الأندية إن لم نقل جميعها على شيء واحد لا غير هو القيمة المادية للعقد والسيرة الذاتية للمدرب، من دون الاهتمام بالجوانب الأخرى وهو مغالطة كبيرة ومؤسفة لما ذهبنا إليه في الجزئية السابقة والتي تتعلق بموضوع ( الرضا الوظيفي )، صحيح إن سيرة المدرب الذاتية مهمة وكذلك الجوانب المادية تعني الشئ الكثير ولربما الأهم لكنها ليست كل شئ (هذا إذا أردنا بناء قواعد عمل صحيحة ومتطورة ) فهناك حسابات أخرى تدخل في صلب واجبات إدارات الأندية تجاه المدربين.
ينبغي إن يفهم الموضوع على اعتبار انه معادلة من طرفين هما إدارة النادي من جهة والمدرب من جهة أخرى وتوازن هذه المعادلة يعتمد على مقدار ما يقدم من طرفيها، لا نتمنى لإدارات الأندية إن تفتح أبوابها لمدربين هواة جل اهتمامهم مركز على قيمة العقد وفي الوقت نفسه نتمنى على المدرب إن يرتقي بتفكيره إلى المستوى الذي نتمناه له وان يضع اشتراطات إمام إدارات الأندية تتجاوز الجوانب المادية، اشتراطات لها علاقة ببيئة العمل ومضمونه وشكل التعامل الإداري معه كي يستطيع إن يحدد مسبقا» إمكانية نجاحه في مهمته من عدمه وفي ذلك اختصار للوقت وتقليل للجهد المبذول.
أخيرا» نقول، يخطأ من يظن إن الحسابات العلمية الدقيقة يمكننا الاستغناء عنها في عملنا والصواب إن هذه الحسابات هي خلاصة تجارب أثبتت نجاحها وهي الطريق الأمثل لحل المشكلات بأقل جهد ممكن واعتمادها سيؤدي حتما» ومن دون ادنى شك للوصول إلى تحقيق ما نصبوا إليه من أهداف.

* اكاديمي عراقي
د. ناطق محمد البراك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة