عصا يورغن كلوب متى ستعمل مع ليفربول؟

مع بداية الموسم الكروي الجديد

هيثم فتح الله

في الموسم الكروي الانكليزي عام ٢٠١١ تراجع مستوى فريق نادي ليفربول ولم يستطيع الحصول على مركز متقدم يوهله للبطولات الاوربية فاكتفى بالمركز السابع على يد مدربه ان ذاك روي هندسون ( مدرب المنتخب الانكليزي الحالي ) مما حدا بادارة النادي الى الاستغناء عن هدسون واستبداله بالمدرب والاعب السابق للنادي كيني دايكلش للموسم ٢٠١٢ ليتقدم فريق ليفربول خطوة الى الامام بجدول الترتيب في نهاية الموسم التالي ويحتل المركز السادس وبالرغم من ان دايكلش لم يخرج خالي الوفاض في ذاك الموسم باحرازه بطولة كاس الرابطة الانكليزية للاندية الا ان ذلك لم يرضي طموح مسؤلي النادي فقامو بالبحث عن مدرب اخر يعيد للفريق هيبته ويضعه على سكة الانتصارات التي اعتادت عليها جماهير النادي فجاء الاختيار على المدرب بريندان روجرز ليقود الفريق من موسم ٢٠١٢ ولغاية موسم ٢٠١٥ وليكون فريق منسجم وقوي خلال موسمين واستطاع ان ينقل فريق ليفربول الى المركز الثاني في سلم الترتيب النهائي للدوري الانكليزي للموسم ٢٠١٤ وليمنحه فرصة المشاركة في بطولي دوري ابطال اوربا والتي خرج منها بدوري المجموعات دون نتائج تذكر ثم عاد مستوى الفريق بالانحدار في الموسم التالي ليحتل المركز السادس مرة اخرى في جدول الدوري.
وعند بداية الموسم الكروي الجديد لهذا العام ترنح ليفربول بنتائجه وعاب عليه القدرة على العطاء المميز واحراز الانتصارات مما جعله يتوسط جدول الترتيب الفرقي بعد مرور ربع مباربات الموسم فقامت ادارة النادي باقصاء روجرز من منصبه وتعين مدرب بديل ينقذ الفريق من احباطاته الكروية ويعيد له هيبته التاريخية فوقع الاختيار على المدرب الالماني يورغن كلوب الذي احرز بطولة دوري المانيا مرتين مع فريقه السابق بروسيا دورتموند بالاضافة الى كاس المانيا وكاس السوبر خلال الخمس سنوات التي قضاها بتدريب فريق بروسيا دورتموند ليلمع اسمه كمدرب حاصد للالقاب وبفترة قياسة مميزة . وبالرغم من فشل كلوب خلال موسمه الاخير مع دورتموند الا انه احترم قدرته الفنية وقدم استقالته من تدريب بروسيا دورتموند بحثا عن فرص اخرى وتجارب مغايرة عن الاسلوب الالماني للتدريب فجائته الفرصة ليجرب حظه مع الدوري الانكليزي الصعب حيث اشتكى بعد اسبوع من توليه دفة فريق ليفربول بان عدد المباريات التي تخوضها الفرق الانكليزية في الاسبوع الواحد تصل الى ثلاث مباريات وكان هذا الشي قد فاجئه بالرغم من وضوحه لكافة متتبعي كرة القدم … ان هذه الشكوى توضح بان مهمة كلوب مع الدوري الانكليزي لن تكون هينة ابدا وان نادي ليفربول لديه مباريات في الدوري وفي كاس الرابطة وفي الدوري الاوربي وكذلك بطولة الكاس المحلية التي لم تبدا منافساتها الى اليوم وعلى يورغن كلوب ان يعد الفريق من حيث اللياقة البدنية اولا ومن ثم ايجاد تشكيلتين للفريق تتناوب لخوض المباربات التي تقع في فترة زمنية قصيرة… وفي هذه الظروف لايستطيع كلوب ان يقدم الكثير الى لاعبيه ماعدا ايجاد الخطط التكتيكية البديلة ووضع التشكيلة المناسبة لخوض غمار المباريات في جميع البطولات وعدا ذالك غير ممكن حاليا لان ادارة النادي اخطائت خطا كبيرا باستبدال المدرب روجرز عند الربع الاول من الموسم الكروي وكان بالاحرى ان يتم استبداله مع نهاية الموسم السابق لكي يتاقلم الاعبون معا على اسلوب المدرب الجديد من ناحية اللياقة اولا ومن الناحية التكتيكية ثانيا اما الان فان كلوب ليس له لاحول ولا قوة سوى الاستعانة بامكانية اللاعبين الفنية لغرض تحقيق مركز متقدم في جدول الدوري ليوهلة خوض مباريات البطولات الاوربية وهذا ماسيكون هدفه المعلن خلال هذا الموسم .. اما ماسياتي لاحقا في المواسم المقبلة فستكشف عن امكانية كلوب في التعامل مع الدوري الانكيزي المثير والصعب وهل سيقود ليفربول الى نجاحات مماثلة لما حققه مع دورتموند ام سيبقي ليفربول محافضا على مركزه بين متوسط جدول فرق الدوري الانكليزي.

الواقع اليوم
من خلال المتابعة لاخر اربع مباريات لنادي ليفربول بقيادة كلوب اثنتان بالدوري وواحدة بالدوري الاوربي والاخرى ببطولة كاس المحترفين لم يتمكن ليربول من الفوز الا بالمباراة الاخيرة امام بورنتمونث وعلى ارضه وبين جمهوره فيما كان التعادل نصيب المباريات الثلاث الاولى ولم نجد في الفريق اي تميز او تقدم خلال هذه المباريات تظهر امكانية كلوب الفنية بل مازال الفريق يلعب بروح المدرب السابق روجرز وان العصا السحرية التي يمتلكها كلوب مازالت لم تفعل فعلها الى الان لان كلوب يحتاج وقت طويل لاجراء التعديلات المناسبة لمراكز لعب الفريق بعد دراسة دقيقة لامكانية كل لاعب وما يمكن ان يقدمه داخل المسطيل الاخضر وكذلك محاولة تطعيم الفريق بلاعبين جدد من الشباب ومن اللذين يملكون خبرة في الملعب وعلى ادارة النادي ان توفر له الدعم المادي للحصول على خدمات العناصر الجديدة لكي يستطيعون قيادة الفريق الى منصات التتويج واحراز البطولات التي تعودت عليها جماهير نادي ليفربول .
ان فرصة كلوب مع نادي ليفربول لن تكون سهلة ابدا اذا ما قورنت بتجربته الالمانية فالمباريات بالملاعب الانكليزية ليست كمثيلاتها الالمانية فالجمهور الانكليزي صعب والاعلام الانكليزي لا يرحم وادارة النادي جاهزة لاتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية وعلى كلوب ان يبذل جهدا استثنائيا لغرض اعداد فريق من الطراز الاول ينافس فرق المقدمة بل يتفوق عليهم خصوصا ان نادي ليفربول لم يحصد بطولة الدوري الانكليزي منذ عام ١٩٩٠ وستكون فرصة كلوب مثالية وسيجل له التاريخ علامة كاملة اذا ما استطاع ان يحرز بطولة الدوري الانكليزي خلال موسمي الكرة القادمين في انكلترا او احدى البطولات الاوربية وبعكسة سيلقى نفس مصير روجرز وسيمسح اسمه من سجل المدربين الاكفاء.

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب اللندنية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة