خروف العيد…!

لعل من أغرب وأطرف الإعلانات التلفزيونية المبتكرة التي شاهدتها على إحدى القنوات الفضائية المصرية قبل حلول عيد الأضحى المبارك … ذلك الإعلان الذي يدعو المشاهدين الى المشاركة في مسابقة للفوز بخروف العيد.. نعم الجائزة هي … خروف العيد .. ( بلحمو.. وبدمو.. وبصوفو)، وما على المشارك إلا الاتصال من أي (محمول) على الرقم 1414بحسب الإعلان… الذي يكرر ويردد … اتصل وجاوب .. تربح معنا خروف العيد ، ولم يوضح الإعلان نوع الخروف (الجائزة) أو عمره أو وزنه أو لونه .. أو أصله وفصله أو جنسه ونوعه.. وهل هو من جيل الشباب أم هو من الجيل الذي فاته قطار العمر، كذلك لم نعلم إن كان ينتمي الى جهة أو تكتل سياسي .. أم هو من المستقلين أو هو من الجماعات الأصولية او المتطرفة… أم هو من الذين يؤمنون بقضية الذبح العربي الجماعي أم الفردي.. وهل هو من المؤيدين لإجراء الانتخابات بقوائم موحدة أم فردية… ام هو من المتضامنين مع بيانات منظمة (هيومن رايتس ووتش ) بشأن الانتهاكات والقمع اليومي في المنطقة أم لا..!!
يبدو أن خروف العيد ..سيفتح الباب مشرعاً أمام (العجول) لتدخل تاريخ جوائز المسابقات الكبيرة القادمة أيضا، بدلاً من السيارات والأجهزة الكهربائية والهواتف النقالة وغيرها… مع التنويه بأن النقل والذبح والتوزيع مجاناً…!
إنها فرصة ذهبية بالتأكيد (بحسب الإعلان) للذين لم يتمكنوا من شراء (أضحية العيد) بسبب العوز والفاقة والفقر وضعف الإمكانيات المادية من الذين يرفعون شعار (العين بصيرة.. واليد قصيرة) ، فما عليهم أي (المواطنين) إلا المشاركة الفاعلة.. للظفر والفوز بأضحية العيد سواء أكان خروفاً أو حملاً وديعاً (كامل المواصفات) وفق قاعدة أنت وحظك..!
ظاهرة خروف العيد أو كبش الفداء… من التقاليد التي توارثناها في عيد الأضحى المبارك.. تواصلاً وتأسياً بحادثة النبي إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام بتجسيد مفهوم (كبش الفداء) ودلالاتها الإنسانية والاجتماعية والدينية والتربوية.
ومع اقتراب مناسبة عيد الأضحى المبارك من كل عام.. نجد أن الشعب المصري الشقيق المعروف بخفة الدم .. يتحفنا بباقات متميزة من الطرائف و(التحشيشات) الجميلة، خاصة وأنها تزامنت مع الاحتفالات الدموية للربيع العربي، عسى ولعل أن تخفف هذه (النكات ) ولو بجزء يسير من الصورة الدموية البشعة لثقافة الذبح الإنساني .. بدلاً من الحيواني الذي يسود شوارع الوطن الدموي الكبير، على الرغم من تحريمه من قبل جميع الشرائع والأعراف والكتب السماوية، وهذا ما دعا منظمة أصدقاء الخرفان في حملتها المناهضة للذبح العشوائي.. الى رفع شعار (خليك نباتي … وأنقذ حياتي ) داعية الجميع الى التعاون في توفير الاستقرار الأمني لضمان خروج (الخرفان) سالمين آمنين ..مطمئنين في الاعياد.. كذلك رفعت هذه الجماعة شعار (عاملنى بالمعروف.. والا عشان أنا خروف)….. وهي دعوة الى السلطات للتخفيف من الإجراءات الأمنية المشددة عند الحواجز والحد من انتهاكات حقوق (الخرفان)، فضلاً عن تشكيل عدد من الائتلافات .. بحسب التحشيشات المصرية ومنها: (خرفان من أجل الحياة ) و(خرفان الى الأبد) و(نحو مذبح مدني ) و(القرن الديمقراطي ) !
وتزامنا ًمع عصر ازدهار ظاهرة الذبح الجماعي في مجتمعاتنا.. نجد أن الكثير من ( ذئاب) الدوائر والوزارات يمارسون عملية ذبح (الخرفان) من المخلصين والشرفاء والمبدعين (ونحرهم) يومياً.. على مذبح التهميش والإقصاء والغبن والإبعاد والحرمان والإهمال…. بداعي أن البقاء هو.. للضباع والثعالب والجراء….!!
يبقى (الخروف ) مسالماً طيباً وديعاً، بالرغم من كل ما جرى ويجري عليه من إيذاء، لا يعرف العدائية، ولم يرغب في تعلمها يوما، والدليل أن خروفاً سألوه .. قبل أن يُذبح .. ماذا تتمنى أن نفعل بك بعد أن نقوم بذبحك ؟ قال : تاكلونى بالراحة.. شوية شوية !.
• ضوء
يَذبحون الوطن ..بــ “سكين” الوطنية ..!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة