إنجازات المتظاهرين.. وإصلاحات الحكومة

بدأت التظاهرات العراقية في ساحة التحرير ببغداد عارمة ومنظمة ذات وجهة عقلانية مطلبية فشدت اليها انظار مجتمعنا والعالم تضافرت عندها الاصوات الثائرة المصححة محصورة بعناوين كبيرة ذات منحى يتجه صوب البنى التحتية المتمثلة بغياب خدمة الطاقة الكهربائية وسوء ماء الاسالة اضافة الى المطالبة بتفعيل القضاء الساكت على سرقة اموال الدولة من قبل النخبة السياسية المتنفذة على الساحة البرلمانية والحكومية ..
كانت نشوة المواطنين ترافق الجهد الميداني لمنظمات المجتمع المدني وعبرت الشعارات المرفوعة عن واقع مرير يراد تغييره بعد ان بلغ السيل الزبى وانفضحت الممارسات اللامسؤولة والمنتفعة للقيادات الفاسدة باسهام الاعلام الوطني بنشر الوثائق والصور للفساد والمفسدين كوثائق لا تقبل الشك والتي اعترف بارتكابها هؤلاء الساسة الذين خلقتهم المصادفة في عراق الامجاد وراحوا هم انفسهم وعبر وسائل الاتصال الحديثة يسقط بعضهم بعضا» من خلال الطعن بنزاهتهم ونهبهم الاموال بالارقام والتواريخ …
العجيب بالامر اننا شاهدنا برلمانيين قدامى وجددا يكيلون التهم بسرقة العقارات والاموال تهم ليست لغيرهم فحسب وانما اقروا على انفسهم استنادا الى قاعدة « حشر مع القوم عيد .. !» فانطبق عليهم المثل الذي يقول : « اذا لم تستح فافعل ما شئت « كان من بين ما ذكروا ان العراق اذا ما مر بظرف عصيب وساءت الامور فان اولادهم ونساءهم وارصدتهم واملاكهم في الخارج وما عليهم الا المغادرة سريعا» متحصنين بالجنسية الاجنبية التي يحملونها …
لقد جاءت التظاهرات صفعة قوية على وجوه وقفا ساسة ما بعد التغيير في 2003 واشعرتهم بنفاد صبر العراقيين النجباء وكان عليهم اتقاء غضبة الحليم ولكنهم كانوا يستهترون ولا يهتمون حتى اندلعت شرارة ساحة التحرير وراحت تديم جذوتها في كل جمعة من كل اسبوع وامتدت في مناطق اخرى يوميا وراحت الاصوات الثائرة تنطلق من جميع محافظات العراق البطلة في الوسط والجنوب منادية بوجوب اصلاح الانظمة السياسية والقانونية والقضائية والمجتمعية والاقتصادية والتربوية …
اما السلطات الحكومية « التنفيذية « والتشريعية « البرلمانية « والقضائية فلم تكن بمستوى الاستجابة للمطالب الجماهيرية وكانت تراهن على الوقت لاخراس الاصوات المدوية بالرغم من عدالة الحقوق فجاءت اصلاحات حيدر العبادي مخدرا» واضحا» ومجرد خطب وشعارات فارغة المحتوى وذلك بسبب تاثير الكتل السياسية والاحزاب البارزة على قراره كرئيس لمجلس الوزراء فصار مجلبة للانتقاد وفقد تأييد وتخويل المرجعية والجماهير في قيادة عملية التغيير التي ينشدها المتظاهـرون ..
ويبدو ان ميلشيات لاحزاب وكتل السلطة كان لها دور آخر في تفكيك عصبة المتظاهرين وزرع الفتنة بين صفوفهم وافتعال المشكلات ورفع شعارات تسقيطية لاحزابهم لا تمت لصوت المواطن البسيط حتى وصلت بالتظاهرات الى نفق مظلم وضاعت المطالب المشروعة في معمعة اصحاب الفتن وتفتتت بعض حلقات الالتقاء الجماهيري ، ولكن هذا الانكسار لن يستمر طويلا» امام ارادة التغيير فالشعب حينما اراد الحياة لابد ان يستجيب القدر .
اننا نحتاج الى مزيد من الاعداد والتنظيم بعد ان خبرنا واقع الحال ومستجداته وان نرص الصفوف ونعلنها بصوت واحد .. لا بقاء للسارقين .. لا بقاء للفساد .. ولن يقودنا الا من صلحت سريرته وصفت نيته وهو الاكفأ بيننا لاعادة البنى التحتية واعمار الانسان العراقي وتأمين حاجاته الانسانية وكرامته وسيادته .. وما النصر الا من عند الله تعالى .
ماجد عبدالرحيم الإمارة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة