تأثيرات حرب العراق والشرق الأوسط في الانتخابات الأميركية المقبلة

برغم تصدّر المسائل الاقتصادية المحلية

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة تم نشرها على صحيفة الاندبندنت البريطانية للكاتب السياسي والمتابع للانتخابات الاميركية المقبلة « ريبين هوداك « واصفا تلك الانتخابات الرئاسية الأميركية بالمعقدة والتي يصعب فهمها وبالنظام الأكثر عجباً». وأشار بنحو خاص إلى العملية الطويلة التي تمتد على مدى سنتين يتم بموجبها انتخاب المرشحين حالياً وتضم سلسلة من الانتخابات الأولية والحزبية عبر الولايات الخمسين، وذلك قبل البدء بالانتخابات العامة.
أشار هوداك أيضاً إلى حقيقة أن الانتخابات العامة ليست «استفتاءً عاماً وطنياً»، إنما نتائج الانتخابات في الولايات كافة مجتمعة يتم تصفيتها من خلال الهيئة الانتخابية وتنبأ أن يرشّح الحزب الجمهوري نحو 15 مرشحاً في الانتخابات الأولية، في حين «أن مرشحاً واحداً سيمثل فعلياً الديمقراطيين» – هيلاري كلينتون.
تابع هوداك مشيراً إلى ما يرى فيه نقطة فريدة في الانتخابات المقبلة هو الدور الرئيس للسياسة الخارجية. برغم تصدّر المسائل الاقتصادية المحلية في الانتخابات الأميركية، أشار إلى أن التحديات المعقدة التي تواجه الولايات المتحدة في الخارج قد تخلق نقاشاً مهماً حول السياسة الخارجية الأميركية في الولايات المتحدة، لا سيما نظراً لخبرة هيلاري كيلتون القوية في ما يتعلق بالسياسة الخارجية خصوصاً وأنها شغلت منصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة في حقبة أوباما الرئاسية الأولى.
نتيجةً لذلك، قال هوداك إنه لن يتمكن أي مرشح من كلا الحزبين إدارة حملة فاعلة «من دون أن يثبت في الأقل إدراكه لمسائل السياسة الخارجية». وقال إنّ في نهاية المطاف قد يدفع هذا الأمر بالمرشحين إلى أن يكونوا صريحين في وجهات نظرهم المتعلقة بالسياسة الخارجية طوال فترة الانتخابات: «حين تأتي السياسة الخارجية على رأس الحوار، سنحظى بفكرة جيدة عن آرائهم حول تنظيم داعش الارهابي ، واليمن، وأفغانستان، والتحالفات العسكرية مع الاتحاد الأوروبي، وروسيا، وإسرائيل ودول شرق آسيا وغيرها».
أشار هوداك إلى السياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل كمجالٍ يتعين أن يقدم فيه الناخبون نظرةً دقيقة، بغض النظر عن توجهاتهم. برأيه،واعترف أن «الجمهوريين أظهروا التزاماً شديداً تجاه إسرائيل بنحو يعوق حلّ القضية الفلسطينية»، في حين سيتعين على القادة الديمقراطيين حتى العثور على طريقة لمعالجة «الاستياء» الراهن بين نتنياهو وإدارة أوباما.
عدّد هوداك في مقالته مجموعة من المسائل الأساسية التي تعدها المنطقة تحديات كبرى أمام الإدارة الأميركية الجديدة. ويأتي في مقدمة هذه التحديات الحاجة إلى حلّ الصراع العربي–الإسرائيلي، وفي هذا الصدد سأل: «ما هي مصلحة الولايات المتحدة في حل هذا الصراع؟» مشيراً إلى أن عجز الإدارة الأميركية عن العمل فعلياً على هذا الصراع قد يستمر في التأثير على نظرة المنطقة إلى الولايات المتحدة.
أشارهوداك ايضا كذلك إلى أن المنطقة تشعر أن مفهوم «باكس أميريكانا» الذي تفرضه ضمانات الأمن الأميركي والعلاقات مع الحكومات في المنطقة قد فشل في تجنب اندلاع عددٍ من الصراعات العنيفة في السنوات الأخيرة. وأشار إلى الانتقادات الإقليمية التي طالت دور الولايات المتحدة في زعزعة الاستقرار، وذلك من خلال تفكيكها لسلطة الدولة في أثناء اجتياح العراق أو من خلال ترددها في التدخل لاحتواء موجة العنف في سوريا ومعالجتها. كذلك، انتقد باعبود الانسحاب الأميركي السريع من اليمن في العام 2015 بعد أن ساعدت حملة الهجمات المضادة للإرهاب التي شنتها الولايات المتحدة على الحدّ من شرعية الحكومة اليمنية في أعين الشعب اليمني.
كما قال هوداك « إنّ الاتفاق النووي المحتمل بين إيران ومجموعة الدول الخمس هو مصدر قلق رئيسي في دول الخليج، في الوقت الذي تخشى فيه بعض الحكومات الإقليمية من احتمال عودة الولايات المتحدة إلى سياسة الاحتواء مزدوجة الركيزة في ما يتعلق بصراعات المنطقة، بالاعتماد على كلّ من المملكة العربية السعودية وإيران للمحافظة على الاستقرار والنظام. وفي حين اعترف لاحقاً أن «قد فات» بالنسبة لقادة الخليج لأن يكون لهم تأثير مهم على المفاوضات النووية، أشار إلى أن اجتماع كامب ديفيد الأخير بين الرئيس أوباما وقادة دول الخليج لم يتناول هذه المخاوف. وأضاف باعبود أن الإدارة الأميركية كانت تقدم بكل بساطة ضمانات أمنية ضعيفة في حين تغذي سباقاً على التسلح في الخليج، مشيراً إلى أن هذه الدول تستثمر أكثر في دفاعاتها الخاصة.
وعلى صعيد متصل اشار هوداك الى جانب آخر اكثر اهمية من الاول وهو «
مع استمرار وتزايد أعداد جرائم القتل والسرقة وغيرها من اعمال العنف الاخرى في الولايات المتحدة التي اصبحت تعيش اليوم اجواء حرب داخلية، يرى العديد من الخبراء ان المجتمع الاميركي دخل مرحلة خطيرة وحساسة قد تكون سبباً في زعزعة الامن والاستقرار خصوصاً مع غياب وضعف القوانين والاجراءات التي كانت سببا في انتشار الاسلحة بين افراد المجتمع، هذا إضافة الى العوامل الاخرى مثل تفاقم الخلافات السياسية والحزبية التي قد تدفع البعض الى تعطيل بعض الخطط والقوانين المهمة، وتدني المستويات الاقتصادية، والرغبة في الانتقام الاجتماعي بسبب تنامي التمييز العنصري وغيرها من الاسباب الاخرى.»
كما اشار هوداك وبحسب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي ، فان معدلات جرائم القتل ارتفعت هذا العام في مدن أميركية كثيرة، حيث هناك عدد أكبر بكثير من الناس يُقتل في مدن أميركية كثيرة وكثير منهم ملونون هم من يقومون بالقتل. وأضاف إن الارتفاع في جرائم القتل عبر البلاد وفى مدن تمتد من ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا إلى واشنطن العاصمة يأتي بعد تراجع جرائم القتل إلى مستويات تاريخية في2014 , وقال انه إذا استمر هذا التصاعد في معدلات الجريمة فإنه يمكن أن يصبح قضية سياسية في الانتخابات الاميركية المقبلة .»

* عن صحيفة «الاندبندنت البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة