تهيؤات ج2

حسن العاني:

امضيا شهر العسل في اليونان، كانت لهما سفرة كل عام، زارا القاهرة والاردن وتركيا ولندن وروما وباريس، التقطا مئات الصور، واقتنيا انواع التذكارات والهدايا، وكانت على الدوام تتصل بشقيقيها، لا يمر يوم الا وتثرثر معها عبر الموبايل او الانترنيت، لم تطلب منه أي شيء – كان يتمنى لو فعلت ذلك – قال لها مرة
«سعادتي الوحيدة حين اشعر انني اقدم لك ما يسعدك»: ردت عليه بطريقة الهبت مشاعره، برغم ما تنطوي عليه من لهجة مازحة «يا ابن الحلال .. انت لا تترك لي فرصة، هداياك تنهال عليّ بمناسبة ومن دونها، وفضلة خيرك امتدت الى شقيقتي واسرتي، فماذا اطلب اكثر من هذا؟!» «ما يخطر على بالك!» «هل انت مجنون بحبي ام بالكرم، ام انك اناني يبحث عن سعادته عبر سعادتي؟!»، وضحكا وهو يقول لها «انت تهربين من السؤال عن همسات الموبايل وخبايا الفيسبوك ..على اية حال، هذه اخر ليلة اتناول فيها اللحوم الحمر»، «عفية حبيبي». وذكرته وهما يصطنعان الضحك، يوم رأها رجل اجنبي في المتجر بعد عام واحد على زواجهما، كانت ليلتها تريدي قميصا احمر، يكشف عن مساحة عريضة من صدرها، كنا قالت له «ننوي بعد اقفال المتجر، تمضية السهرة في النادي»، وقد اشترى الاجنبي مني عطرا نسائيا غالي الثمن، وجاء به اليك، كونك صاحب المتجر- وهو لا يعرف بالطبع انني زوجتك – يرجوك ان تقدمه بعد مغادرته، الى الانسة التي ترتدي القميص الاحمر، وعندما سالته وانت تغلي غضبا «هل تعرفها ؟» اجابك بكل تهذيب «ابدا انه مجرد تعبير عن اعجابي بجمالها المذهل»، فماذا كان ردك؟ المسكين تلقى لكمة موجعة، ورميته خارج المحل، وشتائمك القاسية نرفزت الزبائن !
ضحكا وهي ترفع بقايا الطعام «ساتاخر قليلا» قالت له، وتوجهت نحو المطبخ وصوته يلاحقها «اتركي غسيل الصحون، غدا عطلتنا، سنتعاون عليها !»..وضحك بصوت عال وهي ترد عليه «حيال .. انت واحد اكبر حيال …منذ متى وانت تساعدني ؟!» وتواصل ضحكة فيما كانت في غرفة نومها تستبدل ملابسها وتحادث شقيقتها «اليوم ضرب شابا في الشارع لانه غازلني بلطف تصوري فضلني على قمر السماء، هل تعرفين انني اسعى عن قصد لاثارة غضبه، انا اعشق ثورته من اجلي، اهيم بها، زوجي رائع، صدقيني هذا الرجل من طينة خاصة، انه يعبدني، وانا احبه بجنون، ولكنني اشعر بلذة حين اثير غضبه». «احذري يا فاطمة، عيشي معه بسلام، انه زوج يشبه الحلم، لا تفرطي به»، «كنت اتوقع هذه النصيحة العتيقة، ايمن لا يحسن مغازلتي، وحين ادفعه الى الثورة امتلىء غبطة، لانه يبلغ قمة التعبير عن حبه وغزله». «جنون … جنون ما تفكرين به .. لا تبقي مراهقة يا …»، واغلقت الموبايل عندما فوجئت به يدخل الغرفة لم يسألها مع من كانت تتحدث، اخذ علبة سجائره وخرج، كانت قد انتهت من ارتداء قميصها الاحمر، ما زالت تحتفظ به، سرحت شعرها وتعطرت، فتحت زر القميص العلوي، تبدت مساحة اوسع من صدرها، ونفر طرفا نهديها متجاورين من الوسط، القت نظرة اخيرة، اخذها الزهو بجمالها وانوثتها، لم تزحف السنين الى نضارتها «سنسهر في البيت حتى لا تدخل في مشكلة جديدة مع مسكين اخر يتبرع بكلمة حلوة «. كان مزاحا لا يخلو من اغاضة، افلتت منه عبارة، وقد فوجىء بهالة الاغراء «الرجل الاجنبي كان على حق»، ابتسمت بانتشاء، تابعا معا حلقة جديدة من مسلسل عربي ، ولاحظت انه منذ لحظة دخوله الغرفة وهو يختزن حزنا لا يحاول الافصاح عنه، هادئا كان وصامتا، حتى بعد ان اقتربت منه، لامست انفاسها اعماق روحه، كانت تشتهي معاشرته ساعة غضبه، مررت اناملها حول رقبته، دغدغدت شحمة اذنه بطرف لسانها، كانت تستنفر رغبته عبر تلك الحركة التي اتقنتها فيحملها بين ذراعيه ويدخلان الفراش، غير ان وجهه كان ممتقعا، شابته صفرة مائلة الى الزرقة، تراجعت برفق وسالته ان كان يود النوم، لم يرد عليها، نهض، اطفأ جهاز التلفاز واسترخى على ظهره فوق السرير وعيناه معلقتان في سقف الغرفة. خلعت ثياب السهرة المنزلية، تركت ضوء المصباح يكشف خبايا جسدها، ثمة في داخلها محاولة اخيرة لاثارته، كانت ( تشتعل ) رغبة، تعرت حتى عن ملابسها الداخلية، كانت حين تعبر عن اشتهائها الصامت، ترمي اخر قطعة داخلية فوق وجهه، هو ايضا اتقن اسرار اللعبة، تعلمها عبر عشرات الليالي، فيهجم عليها، يضمها الى صدره بعنف الا انه في تلك الامسية التي اقتربت من منتصف الليل، بدا وكأنه قد نسي طقوس الرغبة «اسف فطم .. اشعر انني مرهق». لم يقل سوى تلك العبارة «وضعك لا يعجبني .. هل انقلك الى المستشفى ؟» اكتفى بهز راسه نفيا، طبعت قبلة على خده، واندست الى جانبه بعريها، سحبت ذراعه المستسلمة لحركتها، وارخت راسها فوقها، داهمه العطر، واوقد في عروقه رغبة عارمة لمضاجعتها بجنون كما كان يفعل في سنوات زواجهما الاولى، غير انه تماسك ولم تند عنه اية حركة، فيما كانت تستسلم للنوم. انتهى الامر واتخذ قراره، نظر الى شعرها الذي تناثرت خصل منه فوق وجهه وكانه يودعه، غير انه تراجع في اللحظة الاخيرة، رفع الغطاء بهدوء وتمعن في الجسد الذي تعاونت الملائكة على نحته، لم يقل لها يوما: انت مخلوق ملائكي، تلمس بطرف اصبعه نتوء الحلمه الغافية، انحدرت عيناه من استدارة وجهها واستقرت عند سرتها، طالما التهمها بشفتيه، ثم انزلقت فوق نعومة فخذيها، همّ ان يخلع ملابسه، يفاجئها، يستعيد تلك التأوهات المدوية التي تندُّ عنها، تطلق صرخة مرتعشة، ثم تبكي وهي تهصر جسده بقوة، لولا ان القرار انتفض في رأسه من جديد، لعلها قاربت الرابعة بعد منتصف الليل حين شرع بتنفيذ قراره، جزّ شعرها من الجذر، حاك منه حبلا على هيأة جديلة احاط بها رقبتها، احكم شدّ الحبل، لم تقاوم ولم ترفس، اخرج من دولاب صغير الى جانب السرير خنجرا ورثه عن والده، جدع انفها واجتث نهديها وقطع اصابعها الواحد بعد الاخر ثم غرزه في عينيها،وانطلقت عنه صرخة عظيمة، كان الفجر يقترب من الصباح، استيقظتْ على صرخته المدوية، كان ما يزال مسترخيا على ظهره وذراعه تحت رقبتها وقد فارق الحياة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة