خيبة الارتجال

عندما تشتد الازمات وتتكالب الاحداث وتتعقد الملفات تكون الدول احوج مايكون لمن يمتلك البصيرة ولمن هو حكيم وحاذق ..! ليقدم الحلول او يشارك بها ويخرج البلاد والعباد من تلك الازمات باقل التضحيات وباكثر المنافع ..وفي المشهد العراقي المتازم والمنفعل والمزدحم تحضر الملفات والاستحقاقات بانتظار مشاريع القوانين والقرارات والرؤى والافكار السديدة للاحاطة بالقضايا والمشكلات التي تعترض الحلول واخراجها مخرجا صحيحا ..!! ولو كان لنا وزراء حاذقين وحصيفين لم يخرج ولم يصدر مثل قرار السلم الوظيفي الجديد ولو كانت عقول راجحة وعيون متبصرة لما تركنا امور مصيرية مثل امننا القومي والغذائي تحت رحمة الارتجال.
ولو كانت لنا انظمة وقوانين ودستور معافى لما سمحنا لمن هب ودولة في العراق لان يفسر الامور بما تشتهي نفسه ويشتهي حزبه وقوميته ودينه ومذهبه ولما سمحنا بالاجتهاد بوجود النصوص وا المعايير العادلة ..!! وفي اكثر من مشهد من مشاهد العراق اليومية تتماثل امامنا الحلول المجتزأة والمبتورة ويطالعنا امام شاشات التلفزة وفي المؤتمرات الصحفية من يفسر الامور ويراها بعين واحدة ثم يفرض ارادته باصدار قرارات لايمكن للعقل والمنطق ان يسمح بسريانها في اروقة الدولة او يمكن تامين القبول لها امام الاغلبية.
وفي الدول المتحضرة ثمة مختبرات مجتمعية يمكن من خلالها استحضار التقييم وقياس النتائج واستطلاعات الراي قبل صدور اية تعليمات او قرارات مصيرية وحتى غير مصيرية من اجل تحقيق الحد الادنى للمقبولية لهذه القرارات قبل صدورها ولربما تمارس هذا الدور وهذا الاجراء الحضاري اليوم مؤسسات ادنى من الوزارات في الدول المتقدمة فهناك من الشركات الكبيرة والصغيرة لاتقدم على طرح منتوجها او تعرض (ماركتها) او تفكر باستبدال شعاراتها وموديلاتها قبل ان تستفي الجمهور وقبل ان تستطلع توجهات المتفعين من انتاجها وثمة من يمثل مؤسسات ومنظمات وشركات داخل المجتمعات مهمتهم رصد التطلعات والتوجهات وحركة واتجاهات الراي العام وهوى الناس ورغباتهم ..فما بال دولتنا وحكومتنا لاتقوى على ممارسة مثل هذا التمثيل وتفتقد مجساتها في الداخل ولاتطلب المشورة والنصيحة وتكتفي بالارتجال والتهور لتخرج بعض قراراتها واجراءاتها نائية عن مبتغاها كأنها في واد وجمهورها وشعبها في واد اخر.
حينها تكون النتائج مخيبة للامال واحيانا كارثية ..!! واذا اردنا ان نحصي ماخرج وماصدر من اجراءات وقرارات قاصرة وفاشلة كان صداها وبالا وضررها اكثر من نفعها فلن تسعنا مثل هذه المساحة من الصفحة لايرادها .. ثمة من يصدر قرارات من دون راي ومشورة تشغل العيون والاذان ولاتشغل القلوب والافئدة.

أصالة الرأي صانتني عن الخطل *** وحلية الفضل زانتني لدى العطل
الطغرائي..
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة