الأخبار العاجلة

دور الجماهير الصادقة في بناء عراق أفضل للأجيال المقبلة

مع نشوء أحزاب هدفها بناء دولة المؤسسات

ترجمة: سناء البديري*

في مقالة تم نشرها على صحيفة اليو اس اي تودي الامريكية للكاتب والمحلل السياسي « ريدن ستارك « اشار الى ان الوضع في العراق بالتحديد يحتاج الى نهضة جماهيرية اكثر من حاجته لنهضة سياسية او خدمية او اقتصادية حيث قال في مطلع مقالته ان « المجتمعات لا تنهض ولا تتطور أو تسىير بركب الحداثة والحضارة، إن لم يكن حاملها هو الجيل الشاب رجاله ونسائه على قدم وساق .»
كما اشار ستارك الى ان « العلاقة مع الجماهير والأمة أو «القاعدة»، تمثل إحدى المحطات المهمة في طريق أي حزب سياسي او اي سلطة تحاول تمسك زمام الحكم وادارة البلاد ، او المشاركة في النظام الحاكم، وفي البلاد الاسلامية تتحول هذه العلاقة الى اختبار عسير لمصداقية «الجماهيرية « لهذا الحزب او ذاك التنظيم، بين أن تكون وسيلة السلطة والحزب نحو بناء الدولة من خلال تجربة ديمقراطية ناجحة، أو ان تكون جسراً للوصول الى السلطة وتحقيق المكاسب السياسية. لذا نلاحظ مؤشر الانحراف نحو السقوط او الارتقاء والتقدم، يكون عبر هذه العلاقة.
واضاف « ربما تبتكر بعض القيادات الحكومية والسلطات في تجارب السلطة طرقاً واساليب لتجسير العلاقة بينها وبين الجماهير، بيد ان مشاهد الاخفاق والفشل في عديد البلاد الاسلامية ينبئ عن وجود خلل في الطريقة والاسلوب، وإلا لما حصل التبرّم ثم التمرّد الى حدّ التبرؤ من تجربة «الاسلام السياسي» وإظهار الحنين الى التجارب السياسية البائدة».
ستارك اشار الى ان» الشعب وحده فقط من يمنح السلطة وهو مصدرها وصاحب الاختصاص الأصيل فيها ولكونه كذلك فالشعب محمول دوما على اكتاف السلطة الخادمة له دون منٍ أو أذى فذلك الواجب المحتوم على كل شاغلي مناصب السلطات العليا ناهيك عن المناصب الدنيا «
واشار ستارك الى اهمية الحوار بين السلطة والشعب قائلا « يجب التركيز على اهمية الحوار الحر واهمية مناقشة تلك الآراء المطروحة للنقاش بين السلطة والشعب من دون إكراه، لأن السلطة، لاسيما الفردية أو المستبدة، تفرض رأيها وأفكارها بالقوة، عندما يتعارض النقاش مع مصالحها، بل هناك حكومات لا تسمح أصلا بالحوار مع الجماهير، فتلجأ الى وسائل البطش والتعذيب والسجن والنفي وما شابه، لكي تكمم أفواه الناس!.»
واضاف ان « نتيجة السلوك الاستبدادي، كما لاحظنا ذلك في التجارب السياسية عبر التاريخ، فضلا عن الراهن، فإن زوال السلطة المتجبرة حتمي، حيث يصل الثوار الى السلطة بدلا من الطغاة، ولكن هناك مشكلة رافقت من ينهض بالثورة والتغيير، حيث يقع هؤلاء الناهضون تحت سحر السلطة ومزاياها، فيقطعون الحوار مع الأمة أو الشعب، بسبب حالة التضخم الذاتي التي يُصاب بها هؤلاء، فالسلطة لها سحر قد يفشل كثيرون في مقاومته.»
كما اكد ان بعض الثوار او الناهضون بالتغيير يبتعدون اغلب الاحيان عن الاهداف التي ثاروا من اجل تحقيقها، وتغيب لغة الحوار الحر البنّاء بينهم وبين الشعب، وبذلك يتعرضون للخطأ نفسه الذي وقعت فيه الحكومات الفاشلة، لذلك اذا شاء الناهضون، أو الثوار الذين يمسكون بالسلطة البقاء فيها، عليهم أن يفتحوا قنوات الحوار الحر مع الشعب , وعليهم الابتعاد عن التعامل المتعالي مع الشعب، بالاضافة الى حتمية التزامهم بمصلحة الشعب قبل مصالحهم، فالحوار والتواضع هو الطريق الأمين الذي يؤدي الى علاقة أمينة ومتوازنة بين الثوار الجدد وبين الشعب، خلاف ذلك سوف يتحول ثوار الأمس الى سلطة قامعة لا تختلف عن الحكومات التي سبقتها، ويكون مآلها السقوط الحتمي.ولكن عندما يتم فتح الحوار الحر مع الشعب، سوف يختلف الأمر تماما، حيث يصل الجانبان الى حلول وسطى، بإمكانها أن تحقق حالة من الاستقرار والتوازن في الدولة، بسبب حالة التفاهم والتوافق التي تنشأ بين الحكومة والشعب، بعد فتح قنوات الحوار الحر بينهما.»
واشار ستارك انه « من الملاحظات المهمة التي ينبغي أن يتنبّه لها الذين استلموا السلطة، هي سماع نقد الشعب والامة لهم، وينبغي عليهم أن يصححوا الاخطاء على ضوء النقد الذي يحصلون عليه من الناس، ومن الخطأ غلق قنوات الحوار مع الشعب، والتعامل معه بنوع من التعالي والاهمال، لأنه اذا ساءت العلاقة بين الطرفين، سوف يؤدي ذلك الى حدوث عواقب وخيمة، يتحمل نتائجها الناهضون واصحاب السلطة، لأنهم لم يتعاملوا بالصورة اللائقة مع الشعب، ولهذا سوف تسوء العلاقة بين الطرفين.»
واختتم ستارك مقالته قائلا « من الطبيعي انه مع انقسام الأمة لا يمكن الوصول الى النتيجة المطلوبة) وعندما يحدث الانقسام ويحصل التضارب بين من يمسك زمام السلطة وبين الناس، فإن بوادر الانقسام سوف تكون حاضرة، وأن التشتت سوف يفتك بوحدة الشعب.لذلك لابد من الإبقاء على أبواب الحوار مفتوحة، بل ينبغي ادامتها وزيادة نوافذ وسبل الحوار بين الجانبين أكثر فأكثر، لأن النتيجة سوف تكون في صالح الجميع، وسوف يتم التقريب بين الآراء ووجهات النظر ونقاط الخلاف بين الطرفين، ومن ثم تقليص التناقضات والخلافات وتقريب الآراء بين الطرفين، عبر سبل الحوار الحر.»

* عن صحيفة الـ «يواس اي تودي الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة