“الصباح الجديد” تحصل على تفصيلات مهمة عن سُلّم الرواتب ومصادر: الضرر لحق بـ 50 % من موظفي العراق

يوفّر للدولة مليار دولار فقط خُصصت للرعاية الاجتماعية
بغداد – وعد الشمري:
كشف مصدر حكومي مطلع، أمس الأحد، عن حقائق مهمة تتعلق بالسلم الجديد للرواتب، مؤكداً أن ضرره طال نحو 50% من موظفي العراق.
وفيما دعا إلى استبدال هذا النظام المثير للجدل بتفعيل ضريبة الدخل على ان تشمل المخصصات أيضاً، توقّع أن يعيد مجلس الوزراء النظر فيه، ولفت إلى أن اجمالي ما سيحققه من ارباح للدولة لا يتجاوز المليار دولار تحال على دائرة الرعاية الاجتماعية لأجل شمول نحو 2,5 مليون فقير بمنافعها.
وقال مصدر مطلع في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “اقرار سلم رواتب موظفي الدولة الجديد أوقع الحكومة في حرج، ولم يبنَ على اسس علمية سليمة”.
وتابع المصدر، الذي آثر عدم كشف اسمه، أن “الحكومة ستجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف إلى العمل على تعديله استجابة إلى توجيهات المرجعية الدينية التي دعت إلى اعادة النظر فيه في خطبة أمس الأول”.
وأوضح “كان الاجدى بمجلس الوزراء اعتماد ضريبة الدخل”، لافتاً إلى أن “مجموع رواتب موظفي الدولة يكلّف الموازنة نحو 40 تريليون دينار”.
وفيما أكد أن “الراتب الاسمي يشكل من هذه المبالغ نحو 11 تريليون دنيار”، أفاد بأن “المخصصات أكثر من ذلك بثلاثة أضعاف، لتصل إلى 29 تريليوناً”.
وأوضح أن “ضريبة الدخل الحالية تستحصل فقط من الراتب الاسمي”، داعياً إلى أن “تشمل أيضاً المخصصات”.
ويرى أن “باعتماد هذه الالية سنتخلص من ازمة سلم الرواتب ولا حاجة لاقراره؛ لأنها توفي أكثر من المبالغ المقتطعة من جراء النظام الجديد”.
واستطرد المصدر أن “السلم الجديد رفع من الدرجات (العاشرة والتاسعة والثامنة) بحدود 20% من الراتب الاسمي”، وزاد “فيما لم يتأثر ايجاباً أو سلباً اصحاب (الدرجات السابعة والسادسة والخامسة والرابعة) وبقيت مستحقاتهم في الحدود ذاتها”.
وشدّد على أن “هاتين الفئتين تشكلان نحو 80% من الموظفين”، مبيناً “أما ذوو الدرجات (الثالثة والثانية والاولى) وهم بنسبة 20% من العاملين في دوائر الدولة، فقد نقصت رواتبهم الاسمية بنحو 4%”.
لكن المصدر أقرّ بأن “المشكلة تكمن في المخصصات التي فقدها الكثير من الموظفين”، مقدراً بأن “المتضررين من سلم الرواتب على صعيد الاسمي والمخصصات بلغ بنحو 50%، أو ما يزيد على ذلك بقليل”.
وبرغم تأكيده بأن “مخصصات العسكريين والاطباء لم يمسها أي تعديل”، اشار إلى “خسارة الاساتذة الجامعيين (استاذ، واستاذ مساعد) بنحو 500 الف دينار من رواتبهم”.
ويواصل المصدر حديثه عن الملاكات التعليمية بالقول “توجد لدى وزارة التعليم نحو 56 الف موظف اداري حذفت عنهم مخصصات الخدمة الجامعية، كما تضرر نحو 40 الف تدريسي بدرجات متفاوتة”.
ونوّه إلى “حذف مخصصات موظفي عدد من الوزارات من بينها وزارة التربية من غير الطواقم التعليمية العاملة في المدارس، والعمل والعدل من غير المسؤولين عن زيارة دوائر الاصلاح والتأهيل”.
وأردف المصدر “بنحو عام بلغ اجمال توفير الحكومة بموجب هذا السلم نحو 3 مليارات دولار، ملياران منها ستمنح إلى الدرجات المستفيدة (العاشرة، والتاسعة، والثامنة) أما البقية فتحال الى دائرة الرعاية الاجتماعية”.
ويسترسل أن “المشمولين برواتب الحماية يبلغ عددهم نحو مليون ونصف المليون شخص، فيما يصل إجمالي فقراء العراق الى 8 ملايين شخص”.
وقال المصدر إن “وجود مليار دولار من شأنه أن يرفع نسبة المشمولين بالرعاية الاجتماعية إلى أربعة ملايين شخص، وينتشلهم من قعر الفقر إلى مرحلة الفقر النسبي؛ لأنهم سيتسلمون شهرياً بين (75-150) الف دينار”.
وختم بالقول “هذا لن يحل مشكلة الرعاية بنحو تام، اذ سيبقى نصفهم من دون حقوق ويجب البحث عن حلول أخرى”.
بدوره، يؤكد عضو اللجنة المالية في مجلس النوّاب هيثم الجبوري في تعليقه إلى “الصباح الجديد”، أن “تعديل مخصصات بعض الشرائح تحتاج إلى تدخل تشريعي، كما هو الحال بالنسبة الى العاملين في وزارات: التعليم العالي، والعدل، والتربية، والوقفين السنّي والشيعي”.
وتابع الجبوري أنه “لا يمكن لمجلس الوزراء الغاء هذه المخصصات بموجب قرار، كما تلك التي منحت إلى وزارات اخرى كالنفط والكهرباء والصحة”.
وحذر الجبوري “رئيس الوزراء حيدر العبادي من تجاوز الدستور والقانون في تنفيذ تفويض البرلمان له المتعلق بالاصلاحات”.
وعلى صعيد متصل، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر المولى في تصريح إلى “الصباح الجديد”، إن “مجلس النوّاب لم يتلق بعد الجدول الجديد للرواتب”.
وتابع المولى “في الجلسة المقبلة للبرلمان سيصل هذا السلم وستتم مناقشته”، لكنه تحدّث عن “عدم رضا اغلب الكتل السياسية عن صيغته الحالية”.
ودعا إلى “ضمان العدالة الاجتماعية بين موظفي الدولة، وعدم تقليل رواتب شرائح مهمة ولا سيما التعليمية والاكاديمية”.
يذكر ان مجلس الوزراء قد اقرّ مؤخراً سلماً جديداً للرواتب اثار حفيظة بعض الاوساط الوظيفية ولا سيما العاملين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فيما دعت المرجعية الدينية إلى اعادة النظر فيه بما يحقق العدالة الاجتماعية ويزيل الغبن عن شرائح عديدة تأثروا سلباً بموجب هذا السلم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة