الأخبار العاجلة

موسم الامطار يلوح في الافق

لا خلاف .. وانما هناك اختلاف في وجهات النظر بشأن المطر الذي سقط على خارطة العراق، فالجميع يتفق بأن قطرات المطر التي كنا نتلهف لاستقبالها هي خير يهطل وملائكة تحل معه لتشيع الرحمة بيننا وتنشر الخيرات بين ربوعنا بعد طول انتظار، ولكن الجميع راح يتأفف ويبدي امتعاضه صراحة مما حصل من نضح للمجاري وما تسبب به من قطع للطرق وغرق دور الفقراء وبعض دور المترفين فأثير اللغط الكثير وكثرت التحليلات السياسية، وركب الموجة من ركب، فصارت زخات المطر كاشفة لخطأ البنية التحتية وضعف الخدمات التي تبجح المسؤولون بصرف المليارات من الدنانير عليها، وتبين ان كل تلك الادعاءات مجرد سراب …
ان البالونات السياسية التي نفخت في عراقنا الجديد ما عادت تقنع المواطن العراقي البسيط بالوانها الزاهية الخالبة للابصار، فقد تفجرت البالونة تلو البالونة الاخرى تحت وابل من ضغط الوعي العراقي المتنامي ليتميز العاملون عن المتقاعسين على ارض الواقع، ولم تعد الشعارات الرنانة والطنانة تجدي نفعا، وخفت وهج الشراكة الوطنية والطاولة المستديرة وحكومة الاغلبية والتوافق والاسترضاءات بغياب دستور فاعل ومؤثر .. وانفتحت الابواب مشرعة على مصاريعها امام القاعدة والارهابيين واعداء العراق اللائذين باسم العروبة والحكومات العربية… ناهيك عن جيراننا الاتراك.
فالمطر .. لم يعد كما عرفناه في دراستنا الابتدائية، ماء تبخر بفعل حرارة الشمس على المسطحات المائية وصادف في السماء طبقة باردة فتكاثف الى غيوم ثقيلة ونزلت مدرارا لتسقي الزرع وتنعش الانهار والآبار .. هذا المطر كان الى وقت قريب سلاحا بيد اخوتنا في الانسانية (تركيا وايران) اللذين شحا علينا بالمياه النازلة من بلديهما الى وادي الرافدين ومنعوها ظلما وعدوانا خلافا للمواثيق الدولية وحقوق الانسان وشرعته العالمية. وهنا فشل العراق وبجدارة دبلوماسيا في استعادة حقه المستلب فنشف الضرع وتيبس الزرع، ولم تحرك خارجيتنا ساكنا ولكن الانكى من ذلك ان لهث المسؤولين وراء التجارة المفتوحة بين العراق المستورد وهاتين الجارتين، واتسعت رقعة استثمارهما في مشاريع لا تشبع ولا تسمن وانما في محصلتها تلتقي حول مكافأة من يضر بمصالحنا بقصف قرانا الحدودية ويسرب الميليشيات والمفخخات ويقطع عن ارضنا مجاري الانهار المشتركة …
واليوم هناك من يتحدث عن فيضانات حصلت وستحصل على مناطق عراقية محاددة لنهر دجلة ليثار الجدل مجددا بشأن الوزارات والجهات المعنية وسوء نزاهتها حيث اثبتت الوقائع بان هؤلاء لم يكونوا منشغلين باعمار السدود وتحكيم ضفاف النهرين الخالدين ولم يضعوا في حسبانهم سيل المياه المتدفقة وكيفية السيطرة عليها وانما كان الجميع منشغلاً بالمماحكات السياسية والبحث عن طرق ميكافيلية لاسقاط الاخر من الكتلة الشريكة معه بالسلطة وقد تناسوا مشروعهم الانتخابي الذي سبق وان اعلنوه وتعهدوا بالايفاء بالتزاماته وصار همهم الاوحد هو الصعود على الاكتاف والادعاء انهم ممثلو الشعب ولا احد غيرهم في حين انهم سبب الازمات وهم من يعطل التشريع والرقابة واعمال القضاء والسلطة التنفيذية …
لقد توافرت القناعة وبما لا يقبل الشك بان البرامج السياسية طوال العشر سنوات الماضية لم تكن واقعية وانها غير قابلة للتطبيق فعلا، والعيب الآخر يكمن في جماهير الكتل المختلفة التي لم تضع الزعامات تحت طائلة المحاسبة والتدقيق فيما تحقق ومالم يتحقق من برامج وعلى الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .. وان الاعلام هو كذلك كان مقصرا في رصد كل الاخفاقات والتلكؤ في تقديم الخدمة عبر تشكيلات مجلس النواب ومجلس الوزراء، وكان الهم الاعلامي ينصب على متابعة الخلافات والاتهامات بين الكتل السياسية التي دخلت العراق وامسكت بكراسي الحكم بفضل الآلة العسكرية الاميركية ومن لف لفها من غربيين وعرب الجنسية …
وعلى كل حال مازال هناك بصيص امل ونور في آخر النفق السياسي المظلم ان تكون قطرات المطر المنهمر حافزا لاستنهاض الهمم والوقوف متوحدين بالطوائف والالوان كافة تحت مظلة الوطن الواحد والشعب الواحد ونعمل متكاتفين لرأب الصدع وقطع الطريق امام اعداء الخارج والداخل وهي فرصة سانحة للوقوف من جديد واختيار نخبة صالحة من بيننا تتجاوز هفوات ومزالق الماضي فتتحطم على صخرة توحدنا مؤامرات الطامعين والحاقدين، فما زال بالصبر بقية .. (يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين)…!!
ماجد عبدالرحيم الإمارة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة