ابحار في سفر الخلود

مامن قضية شغلت الامم والشعوب مثل قضية الحرية …ومنذ بدء الخليقة انزل الله الكتب السماوية وبشر بالاديان وارسل الانبياء لغاية نبيلة تمحور جوهرها في سؤال واحد هو كيف يكون هذا الانسان حراً عابداً مخلصاً لله وحده ..؟؟ ومادام هذا الانسان ولد حراً فلن يكون من العدالة ولا من الرحمة ولا من الانسانية ان يستعبده انسان اخر وان تهان كرامته.
وفي قصص الانبياء تتشابه ميادين الصراع بين من حملوا رسالة السماء هذه رسالة الحرية وبين من ارادوا الطغيان والاستعباد وانتهاك القيم الربانية ..وكان الانبياء عناوين بارزة في هذا الصراع يقف خلفهم المؤمنون الذين آمنوا بالرسالات السماوية ..ولن تهنأ البشرية ولن يستقر لها حال باستمرار هذا الصراع.
ودائما يذكرنا الله ان طريق الخلاص والحق طريق مؤلم وموحش وممهور بالدماء ولايمكن السير فيه من دون تضحيات لذلك أوذي ابراهيم ونوح وموسى وعيسى ويوسف ومن بعدهم النبي الامين محمد بن عبد الله وغيرهم من الانبياء والرسل والصالحين وكان طريقهم طريق الالام .
ويقف الحسين بن علي بن ابي طالب سبط الرسول الاعظم وابن بنته فاطمة الزهراء عنواناً بارزاً من عناوين الحرية وتحمل قصة استشهاده دلالات ومعاني في سفر الجهاد والشرف والبطولة خلدها التاريخ منذ مئات السنين وبقيت واقعة الطف شاهداً حياً في الفداء ورفض الظلم ومنارا للاحرار المتطلعين الى الحياة الكريمة وكان سفك دماء الحسين واهله واصحابه اثماً تحمل وزره الى يوم الدين اولئك الذين ارتضوا المهانة والذل واستبدلوا الخير بالشر والحق بالباطل والانسانية والرحمة بالوحشية والفضيلة بالعهر.
وماتزال آثام الطف ماثلة يذكرنا بها كل من ينتهك الحرمات ويقتل الابرياء بدم بارد ويفسد في الارض في كل مكان وزمان.
فليكن استشهاد الحسين عليه السلام عنواناً سامياً لكل من يخوض اليوم صراعاً مع الطواغيت والجبابرة والمفسدين فلاقيمة ولامعنى لحياة تلوثها الجرائم وتستباح بها الحرمات ويذل بها الكريم ويعظم بها السفهاء ويمجد فيها القتلة.. سلام عليك سيدي الحسين وانت تختصر هذا الوجود بهذه الكلمات العظيمة (اني لاارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما).
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة