تاريخ في رجل!

عذراً لزميلي الدكتور عمار طاهر ان استعنت بكلمات اطلقها في وقت سابق عندما صور حالة الزميل الرائد الصحفي صكبان الربيعي ووصفه بانه «تاريخ في رجل»، في الملحق الرياضي لصحيفة «الزمان» كتب وقتها طاهر متأثراً بالحالة الصحية الحرجة التي كان عليها الزميل الربيعي الذي تعرض الى «جلطة» قبل نحو عامين ونصف العام ابعدته عن معشوقته الصحافة لمدة ليست بالقصيرة، لكن عنفوان الربيعي واصراره على المضي في تقديم رسالته الصحفية اسهمت في حضوره الميداني متحاملاً على ألمه، مقدماً ابداعاته في مواضيع شيقة في شتى الالعاب ليؤكد ان الصحافة ليست حكراً على لعبة
واحدة كما يحدث اليوم بتركيز واسع على فعالية من دون التطرق الى اخواتها!.
ان رائد الصحافة الزميل صكبان الربيعي، واحدً من القلة القليلة من الجيل الذهبي في الصحافة الذي بدأ بالاعتماد على الابداع والتحرك في شتى الملاعب والقاعات والسباقات، فلم يكن هنالك «الشبكة العنكبوتية» ولم تكن وسائل التطور التكنولوجي موجودة كما هي الان متاحة لتخلق جيلا من إعلاميي «الفيسبوك»!.. ممن لا يفرقون بين المقال والعمود ولا يعرفون استفهامات الخبر وشروط كتابته .. الخ.
رائد الصحافة الربيعي ما يزال يواكب الحدث أولاً باول، يحضر لمتابعة الندوات والاجتماعات , ينقل بمهنية عالية ما يراه بام عينيه، نظراً لانه يأخذ الصحافة مهنته التي لن يحول عنها برغم شدة ووطاة المرض شافاه الله منه واعانه ليبقى مظلاً في بيت الصحافة الرياضية كالشجرة الوارفة على اهلها.
لم يكن الربيعي ومنذ ان وطأت اقدامه بلاط صاحبة الجلال في مطلع ستينيات القرن الماضي، وكان قبلها حارسا للمرمى قبل انتقاله الى القلم والورقة، لم يكن صحفياً فحسب، بل كان بمنزلة الاب والاخ والصديق لجمع من الرياضيين في العاب متعددة، فكان حريصاً على حضور المناسبات الاسرية لمجتمع الرياضة مشاركاً في ادخال نحو 54 رياضياً الى القفص الذهبي، ليسهم في بناء أسر الرياضيين الذين كانوا فعالين في المجتمع لم يتنكر الكثير منهم لفضل الرائد الصحفي الذي كانت له صولات وجولات مع وفودنا المشاركة لتمثيل العراق في المحافل الخارجية بينها الحدث الكروي
الابرز في مسيرة اسود الرافدين يوم تاهلوا الى مونديال كأس العالم، إذ كان الربيعي بين الوفد الصحفي الذي حضر الى مكسيكو، وغيرها من المسابقات الكبيرة على جميع الصعد.
بالامس انهمرت دموع الربيعي تأسفاً لما آلت اليه احوال الصحافة والمناوشات بين ما يحسبون زملاء مهنة، رائدنا الصحفي وبعد ان كفكف دموعه الغالية، تامل كثيراً في الواقع، ليصل بنظره وكانه ينظر الى مساحة شاسعة ما بين اجيال متعاقبة عاصرها كانت سابقاً تتميز بالمهنية العالية والدقة في نقل المعلومة وايصالها الى القراء باحترام، من دون لف ودوران وأمور كثيرة يستسلها العديد من «صحفيي واعلاميي» جيلنا الحاضر!.
فلاح الناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة