الأخبار العاجلة

ملحمة صحّة الصّدور

القضية معروفة. دولة العراق دولة صحّة صدور إلى اليوم. مُعظم العراقيين يُعانون وهم يعيشون بوجوه غير قانونية. كثيرٌ من الدوائر لا تثق باسم العراقي الثلاثي واللقب ولا حتى باسم أمه. مادامت أوراقه الثبوتية مشكوكاً فيها من قبل الحكومات المتعاقبة، والسيطرات الوهمية والحقيقية فهو كائن مشكوك فيه أيضا.
على هذا المنوال يكون الشخص العراقي شخصية (شكسبيرية!)؛ فهو يرتاد المؤسسات ويُفرغ كينونته وصيرورته ولا أحد يصدق به. يعيش من جرّاء هذا المعاناة تحت شعاره المسرحي العتيد: إمّا أنْ أكون أو لا أكون، تلك هي المسألة.
ويحمل العراقي الصدّاميّات الأربعة وهو يخوض عالمه الديمقراطي. اسمه، شبح بن هُلام. وسنّه طحنتها الحروب. وعنوانه: فجّرته الأزمات والعواصف الحديدية. ولتسهيل الأمر أعلنت ثم أكدت، ثم جددت التأكيد الأمانة العامة لمجلس الوزراء على الدوائر الحكومية بعدم اعتماد البطاقة التموينية ورقة ثبوتية في المعاملات. لكن كثيراً من الآذان والعيون الحكومية مازالت غير مُبالية بكل ذلك. وبالطبع ليس الكثير من الدوائر لها ثبات رجل، فلا أحد يستطيع مسكها من كلمتها.
في يوم الأحد 13 تشرين الأول من عام 2013 أعلنت وزارة الداخلية عن تنفيذ مشروع (البطاقة الموحدة) وذكرت الوزارة أن هذه البطاقة ستغني عن تراجيديا صحة الصدور المتبعة في الدوائر. نحن اليوم في عام 2015 وليس هناك من بوارق أمل بشأن مراحل تعاقد الوزارة مع شركة (جيزكي ديفرينت) الألمانية، والكبرى في قضية تنفيذ هذا المشروع الذي ينتظره العراقيون كما لو أنهم بانتظار غودو. علما أنّ العراقيين ستأخذهم الصدمة وهم يتعرّفون أمام دوائر الدولة ببطاقة موحدة بدل الصدّاميات الأربعة. حقهم. سيحتاجون وقتاً لاستيعاب وضعهم الجديد وهم ينتقلون من عالم الأشباح إلى بشر من لحم ودم.
ومادامت معضلة صحة الصدور قائمة. يبقى توصيف العراق من قبل المنظمات الدولية بأنه مستنقع بيروقراطي قائماً أيضا. وبسبب ذلك جرى ويجري البحث في صعوبات وتحديات مشروع (النافذة الواحدة) مع مشروع ترابط التابع لمنظمة (USAID) وكما اعتدنا، الصعوبات باقية. والبحث مستمر. ولا نعرف إلى أين؟
إنّ فجر التثبت بيُسْر وهدوء من الشخص العراقي شخصاً ومستمسكات من غير نفق صحة الصدور لم يسطع بعد. فهو اعتاد أن يقضي يومياته بلا حل. وصادق أزماته. إنه مهدد بعدم دخول منطقته وبيته حتى إلاّ أن يكون حاملا لبطاقة سكن. وهو لا يدري ماذا يفعل بوجهه غير القانوني الذي يحمله معه. أحياناً يهجو نفسه أمام المرآة مثل الشاعر الحطيئة وهو يقول: قُبّح من وجهٍ وقُبّحَ حاملُه!
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة