الأخبار العاجلة

أوّل فنان تشكيلي عرفته الكويت

أحمد محبوب العامر..

خالد عبد الرحمن العبد المغني ـ الكويت

أحمد محبوب العامر، شخصية “مجهولة” ومبدعة في الفن والصحافة، لم ينل حقه ولم يعط التقدير المناسب لتاريخه، والجدارية التي رسمها لمسرحية (فتح مصر) عام 1939 تؤرخ، الى فن تشكيلي حقيقي انطلقت منه بداية الفن التشكيلي في الكويت.
وعلى الرغم من وضوح اللوحة الجدارية في الصورة الجماعية التي التقطت للطلاب الذين قاموا بأداء مسرحية (فتح مصر)، التي ظهرت أجزاء كبيرة منها، فإنه لم يلتفت إليها كتَّاب ونقَّاد الفن التشكيلي باعتبارها أول لوحة جدارية تعلَّق في تاريخ الفن التشكيلي في الكويت، تلك اللوحة التي نفذت على قماش من (المريكن)، وهو قماش أبيض يُستورد من الهند، وبقياس ثمانية أمتار في العرض وثلاثة أمتار ونصف المتر تقريبا في الارتفاع، لتصور اللوحة مشهد رجل ذي لحية بيضاء بلباس عربي، يمتطي جملا على يمين اللوحة، وتبدو ست نخلات، ثلاث في المقدمة وثلاث في الخلف، تفصل بينهما الأهرامات الثلاثة في منتصف المشهد تقريبا، وقد زُيّ.نت السماء ببعض الغيوم.
ومع هذا غاب عن أذهان الكثيرين ان يؤرخوا الفن التشكيلي في الكويت، فاحتفى المسرحيون بأول مسرحية، وتجاهل التشكيليون أول رسم طوال تلك السنين.
وشاءت الصُدف أن يكون صاحب أول رسم جداري مسرحي هو صاحب أول كلمة والجملة الأولى التي ألقيت في مسرحية (إسلام عمر) تأليف على باكثير عام 1939، التي تُعد أول عمل بالمعنى المسرحي الكامل في الكويت، حيث كان أحمد العامر أصغر فريق الممثلين من الطلاب الذين قاموا بأداء المسرحية، واقتصر دوره على القيام بأداء دور (ورقة بن نوفل).
وقد برز أحمد محبوب العامر في الرسم منذ التحاقه طالباً في مدرسة المباركية، من خلال تميزه في رسم الشخصيات (ما يعرف بالبورتريه)، ويُعد أول من عُلقت له لوحات على جدران مدرسة المباركية عام 1936م، حيث رسم لوحة حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح.
أحمد محبوب العامر فنان بالفطرة، وصاحب موهبة سبقت عصره، علَّم نفسه بالتدريب، من خلال اطلاعه على الرسم في المجلات، وكذلك على الورق المصور الملصق على الأقمشة المستوردة من الهند واليابان، واحتفاظه بالصور المصاحبة لاسم الماركة، وقد تميز العامر في الرسم بالرصاص، وكان حريصا على أن يحمل مفكرة الجيب وأوراقا بيضاء وقلما أثناء جلوسه في أحد المقاهي الشعبية، فيختار أحد وجوه الحاضرين في المقهى ويشرع برسمه، وعندما ينتهي من الرسم يقوم بتقديمه له هدية، وكان الاستحسان والشكر هما مكافأته التي كان ينتظرها ويفرح بها، وقد رسم المئات من اللوحات ولم يحتفظ بشيء منها إلا القليل، إحداها هي تلك المنشورة لصديقه الشاعر فهد العسكر والتي رسمها في احدى جلساته معه، ومع الأسف الشديد، ابتعث العامر لدراسة الصناعات الميكانيكية في القاهرة، وقبلها كان في بعثة بالبحرين بمدرسة الصنائع الخليفية لمدة عامين تقريبا، حيث إنه لو ابتعث لدراسة الفنون الجميلة لحقق موقعا متقدما في مسيرة الفن التشكيلي في الكويت.
كما يعد أحمد محبوب العامر أول فنان يرسم غلافا لمجلة في تاريخ الصحافة الكويتية، ففي نوفمبر عام 1946م، كلفه عبدالعزيز حسين، المشرف على بيت طلبة الكويت في مصر أنذاك، بتقديم أربع صور ورسم الغلاف، ولم يطلب منه ولم يتم توجيهه، ودعاه أن يرسم حسب اجتهاده باعتباره أحد أفراد البعثة، وأنجز الرسم في غضون خمسة أيام.
لم تتوقف إسهامات أحمد محبوب العامر في تصميم الغلاف الصحافي، ولكنه ساهم أيضا في رسم الكاريكاتير، ليعد أول رسام كاريكاتير في تاريخ الصحافة الكويتية ومنطقة الجزيرة العربية، ففي العدد السابع من مجلة (البعثة)، قام برسم لعمود تحت عنوان (من هو؟)، يمثل صورة كاريكاتيرية تشبيهية لشخصية تمثل أحد زملائه من الطلبة إلى جانب تعليق مصاحب للرسم، وقد استمر في الرسم حتى العدد الثامن، وبعدها لم ينشر بسبب عودته القسرية الى الكويت.
أسس أحمد محبوب العامر جريدته (الوطن) في يونيو عام 1962، وكانت أول صحيفة تصدر بعد الاستقلال، بدأ في نشر رسم الكاريكاتير على الصفحة الأخيرة بعد فترة من انتظامها بشكل أسبوعي، وأحيانا كان ينشر رسما على الغلاف إذا استجد حدث سياسي ساخن، وكذلك في الصفحات الداخلية كرسوم مصاحبة لبعض المواضيع والمقالات. ولعل ما يميز العامر في رسم الكاريكاتير هو اختياره رسم شخصية متخيلة باسم (ملا مصلح)، وتمثل نقدا للشخصية المتاجرة بالدين، حيث يُسقط من خلال الرسم نقده الهادف الجريء الساخر للسلبيات والمواقف التي تحدث في المجتمع الكويتي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة